الأسيران السايح وأبو دياك يصارعان الموت

"الإهمال الطبي" سياسة إسرائيلية ممنهجة للفتك بالأسرى المرضى

الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب:

يعيش عشرات الأسرى المرضي داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي، مع أوجاعهم وآلامهم دون تقديم أي رعاية صحية أو علاج مناسب لهم، فعلاجهم الوحيد مهما بلغ حجم مرضهم حبة مُسكّن "أكامول"، لتبقى أجسادهم وحياتهم فريسة للمرض والموت البطيء.

 

وتتعمد مصلحة السجون اتباع سياسة الإهمال الطبي وعدم تقديم العلاج للأسرى المرضى، كسلاح ووسيلة قتل متعمد بحقهم، دون مراعاة للقوانين والأعراف الدولية والقواعد الإنسانية.

 

الموت يهدد حياتهم

 

وحذر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، من استمرار سياسة الانتهاك الطبي التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى المرضى، من خلال تعمد استهدافهم بإهمالهم طبيًا وتركهم فريسة للأمراض.

 

وأوضح أبو بكر خلال حدثيه لـ"الاستقلال"، أن أكثر من 700 أسير فلسطيني مريض يعيشون أوضاعاً صحية قاسية وإهمالاً طبياً إسرائيلياً متعمداً، من بينهم 25أسيراً مصابون بمرض السرطان، وأكثر من 15 أسير مصابون بأمراض مزمنة كالفشل الكلوي والقلب.

 

وأكد أن خطر الموت يهدد حياة الأسيرين المريضين بالسرطان بسام السايح وسامي أبو دياك في أي لحظة، وأن حالتهما الصحية "حرجة جداً"، ولا يطرأ أي تحسن على وضعهما الصحي، في ظل عدم تقديم العلاج المناسب لهما من قبل إدارة مصلحة السجون، والاكتفاء بإعطائهما المسكّنات فقط.

 

وبيّن أن محامي الهيئة رصد ثلاثة حالات مرضية جديدة تقبع داخل السجون، إحداها حالة الأسير زياد حمودة (45 عاماً) الذي يعاني من آلام حادة في الصدر وفي المعدة ومن سعال مصحوب بتقيؤ الدم، وفقد من وزنه أكثر من 20 كغم، ومؤخراً جرى نقله إلى مشفى "سوروكا" لإجراء الفحوصات الطبية، لكن لغاية اللحظة لم يُبلغ بنتيجة الفحص ولم يتم تشخيص مرضه كما يجب، كما لم يُقدّم له أي علاج حقيقي لوضعه الصحي المتدهور.

 

ولفت إلى أن الأسير المقعد صالح عبد الرحيم صالح (23 عاماً) يواجه كذلك أوضاعاً صحية قاسية، حيث تفاقمت حالته في الفترة الأخيرة بسبب مشاكل حادة في الأعصاب ونتيجة معاناته من ارتفاع في درجة حرارته، الأمر الذي أثر عليه سلباً وأصبح يعاني من مشاكل في الإخراج، وهو بحاجة ماسة للعرض على طبيب مختص لتشخيص حالته، كما أنه ينتظر منذ فترة طويلة إجراء عملية بظهره لزراعة البلاتين وترميم الفقرات، بسبب وجود بقايا شظايا في جسده اثر إصابته بأربع رصاصات أثناء عملية اعتقاله، لكن إدارة معتقل الرملة لا زالت تماطل".

 

فيما يعاني الأسير عوني الرجبي (39 عاماً)، من التهاب الكبد الوبائي حيث أصيب به أثناء فترة اعتقاله الأولى عام 2009، وبعد اعتقاله خلال هذا العام وزجه في معتقل النقب تراجعت حالته الصحية، وفي الوقت الحاضر لا يقدم له أي علاج لحالته الصحية.

 

وأشار الى أن ثلاثة أسرى مضربين عن الطعام، تم نقلهم للمستشفى قبل يومين إثر تراجع حالتهم الصحية، وهم الأسير أحمد غنام الذي يعاني من آلام بالكبد وضعف بعضلة القلب وعدم وضوح الرؤية، والأسير سلطان خلف الذي يعاني من صداع ودوران وضيق تنفس وآلام بالصدر والبطن، وكذلك الاسير طارق قعدان إذ طرأ تراجع ملحوظ على وضعه الصحي وبات يعاني من هزال عام بالجسد وصعوبة الحركة وآلام شديدة بالبطن والصدر وعدم وضوح الرؤية.

 

قتل متعمد

 

وبدوره، أكد الناطق الإعلامي لمؤسسة مُهجة القدس للشهداء والحرجي  والأسرى تامر الزعانين، أن الاحتلال يتعمد استخدام أسلوب التقصير الطبي والإهمال بعلاج كسلاح وسياسة معدة مسبقاً لتعريض الأسرى للموت البطيء وزرع الأمراض داخل أجسادهم، دون مراعاة للقوانين والأعراف الدولية والقواعد الإنسانية.

 

وقال الزعانين خلال حديثه لـ"الاستقلال":" معظم الأسرى المرضى داخل السجون يعيشون مع أوجاعهم دون وجود أي علاج مناسب لهم، فيما تكتفي إدارة السجون بمنحهم بعض المسكنات، بينما ينقل الأسرى من ذوي الأمراض الخطيرة إلى عيادات غير مؤهلة غالبًا ما تكون عيادة سجن الرملة".

 

وأضاف: "لا يوجد فحص طبي مخبري على الإطلاق للأسرى داخل السجون طوال فترة اعتقالهم وحتى الإفراج عنهم، مما يؤدي إلى إصابة الكثير منهم بعدة أمراض مزمنة تفاقم وضعهم الصحي، وتعرض حياة الكثير منهم لجلطات، وربما تدفع للوفاة، كون الأسير لا يعلم المرض الذي يعاني منه".

 

ونوّه الى أن ادارة مصلحة السجون بالاشتراك مع الشباك الاسرائيلي تتعمدان قتل الأسيرين المريضين بسام السايح وسامي أبو دياك، من خلال منع إدخال العلاج المناسب لحالتهما الصحية، وسجنهما داخل زنازين العزل الانفرادي، مشيراً الى أن الأسير السايح دخل مرحلة الموت السريري، وقد يستشهد بأي لحظة، بعد تزايد خطورة وضعه الصحي حيث باتت عضلة القلب تعمل بنسبة 15% فقط، فيما الرئة اليمنى توقفت عن العمل.

 

وأكد أن الانتهاكات الاسرائيلية  بحق الأسرى المرضى في سجون الاحتلال تُمارَس بغطاء قانوني صهيوني عنصري، منتهكةً بذلك كل القوانين والمواثيق الدولية واتفاقية جنيف الثالثة والرابعة التي أوصت بحق العناية وتوفير العلاج للأسري المرضي و اجراء الفحوصات الطبية الدورية لهم.

 

وشدد على ضرورة قيام المؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان بالتدخل الفوري من أجل إنقاذ حياة الأسرى المرضي، في ظل مماطلة ادارة السجون بتقديم العلاج المناسب لهم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق