الوجه الحقيقي لـ"إسرائيل"

"الرصاص الأسود" يسرق أحلام الطفولة بالقدس

القدس

الاستقلال/ سماح المبحوح

لهو ومرح ، وركض دون تعب، ضحكات مبعثرة بين الأرجاء، نثرها الطفل نور حمدان(13عاما) من بلدة العيسوية بالقدس المحتلة، احتفالا بقدوم أبناء عمه من أميركا، قبل أن يداهم رأسه عيار من الاسفنج الاسود، ليوقف هذا المشهد ويبدل حال عائلته لصراخ وعويل، ليرقد على اثر ذلك في المستشفى وما زال يخضع لعدة عمليات جراحية لإنقاذ حياته التي باتت مهددة في أي وقت.

 

والد الطفل يروي لـ "الاستقلال" ما حدث قبل ثلاثة أيام مع طفله قائلا: " بينما كان يقف ابني على شرفة المنزل في الطابق الثاني، لمشاهدة الأحداث الدائرة بين الشبان وقوات الاحتلال الإسرائيلي، أصيب بعيار اسفنجي أسود، أدى إلى اصابته بجراح بالغة الخطورة ".

 

ويضيف والحزن يكسو صوته: "طفلي البكر وسندي بالحياة يرقد حاليا على أحد أسرة مستشفى هداسا عين كارم وهو مهدد بفقدان عينه اليسرى، ويحاول الأطباء معالجة الكسور والرضوض التي لحقت برأسه، نتيجة اصابته البالغة بالعيار الاسفنجي".

 

ويتابع والدموع تملأ عينيه: " أتخوف كثيرا أن ينضم طفلي إلى عشرات الأطفال الذين فقدوا أعينهم جراء هذا النوع من الرصاص الخطير، في حينها لن أتمكن من تعويضه أو إعطائه أي شيء مقابل نسيانه ألمه، وحرمانه النظر كغيره".

 

وكثفت قوات الاحتلال الاسرائيلي  خلال العامين الأخيرين من استخدام اعيرة الاسفنج الأسود  ضد الفلسطينيين، وغالبيتها من النوع الجديد والخطير ، ما أدى إلى تزايد عدد المصابين وارتقاء شهيد.

 

آلم واحد

 

لم يكن الطفل نور الوحيد الذي أصيب بجروح بالغة نتيجة إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي للعيار الاسفنجي الأسود، إذ أصيبت الخمسينية فاطمة عبيد من ذات المنطقة، بكسور في الجمجمة والأنف عدا عن فقدانها النظر في عينها اليسرى.

 

يعود زوجها بالذاكرة إلى نحو ثلاثة أشهر ليقص ما حدث مع زوجته لـ "الاستقلال" قائلا " :" في صباح الثاني والعشرين من شهر ابريل من العام الحالي، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق الاعيرة النارية وأعيرة الاسفنج الاسود بشكل عشوائي تجاه المواطنين، ليحدث ما لم يحمد عقباه».

 

ويكمل :" تواجدت زوجتي في ذلك اليوم، على شرفة منزلنا الذي يبعد عشرات الأمتار من قوات الاحتلال الإسرائيلي ، لتشاهد ما يدور في المنطقة، لنتفاجأ بصراخها وسقوطها أرضا، بعد أن باغتتها رصاصة من العيار الاسفنجي الأسود". 

 

وبين أنه منذ اصابتها قبل نحو ثلاثة شهور إلى الآن فقدت زوجته النظر في عينها اليسرى، فضلا عن اخضاعها للعديد من العمليات الجراحية للأم كسور وجهها التي ألمت بها نتيجة إصابتها بالعيار الاسفنجي الأسود القاتل".

 

وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يعمد إلى استخدام القوة المفرطة بحق المواطنين بأحياء مدينة القدس, ويطلق العيار الاسفنجي الأسود الفتاك بشكل مباشر باتجاههم، ليلحق أكبر قدر من الأضرار البالغة بأجسادهم, إذ أن جلهم فقدوا النظر بأعينهم .

 

أشد خطورة

 

المحامية في جمعية حقوق المواطن نسرين عليان أكدت ارتقاء الفتى محمد سنقرط (16عاما) واصابة 36 اخرين نتيجة استخدام قوات الاحتلال الاسرائيلي لعيار الاسفنج الأسود منذ حوالي ثلاث سنوات في مدينة القدس المحتلة.

 

وشددت عليان لـ "الاستقلال" أن جميع الإصابات التي تم توثيقها جراء إطلاق هذا العيار القاتل تعد خطيرة، لكون معظمها يعاني من كسور في الجمجمة والأنف ومختلف أجزاء الرأس، فضلا عن فقدان عدد منهم للبصر، في عين أو الاثنتين معا. 

 

ولفتت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي بدأ باستخدام عيار الاسفنج الأسود الأثقل وزنا والأكثر خطورة على المواطنين منذ ثلاث سنوات، في حين كانت تستخدم قبل ذلك عيار الاسفنج الأزرق الذي يعد أقل خطورة على المواطنين.

 

وأوضحت المحامية أنهم ما زالوا يواصلون عملهم مع المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية للخضوع الى مطلبهم بإلغاء استخدام العيار الاسفنجي الأسود، وكافة الأسلحة والأدوات التي تشكل خطر على المواطنين في قرى وأحياء مدينة القدس. 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق