اقتحام نتنياهو للخليل.. استكمال لمسلسل التهويد والسيطرة عليها

اقتحام نتنياهو للخليل.. استكمال لمسلسل التهويد والسيطرة عليها
سياسي

غزة / سماح المبحوح:

رأى محللون بالشأن الإسرائيلي أن اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو " للحرم الابراهيمي بمدينة الخليل المحتلة ، تحمل عدة أهداف مباشرة ككسب مزيد من الأصوات لصالحه بالانتخابات التي ستجري بعد أيام، وأخرى غير مباشرة تأتي ضمن تنفيذ المخططات الإسرائيلية الرامية للسيطرة على المدينة وتهويدها، بعد زيادة بناء المشاريع الاستيطانية.

 

 واقتحم أول أمس رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، الحرم الإبراهيمي الشريف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، في ظل إجراءات عسكرية مشددة، فرضتها قوات الاحتلال في البلدة القديمة بالخليل.

 

وتعهد نتنياهو في الزيارة التي تعد الثانية للخليل كرئيس للحكومة بعد زيارة مماثلة عام 1998-بأن المدينة " لن تكون خالية من اليهود وأنهم سيبقون فيها إلى الأبد " .

 

وتفاخر نتنياهو في كلمة له خلال اقتحام الاربعاء بأن حكومته كانت أول من وضع برنامجا استيطانيا لبناء عشرات الوحدات الاستيطانية في الخليل، زاعما الصلة بالمدينة بقوله "نحن لسنا غرباء في مدينة الخليل وسنبقى فيها إلى الأبد".

 

وعقب زيارة " نتنياهو " لمدينة الخليل طالبته وزيرة القضاء السابقة في حكومة الاحتلال "  أييلت شاكيد " ، والتي تتزعم حزب "يمينا" ، إلى "بناء حي يهودي في الخليل " .

 

ويستوطن بالخليل حوالي 800 مستوطن يهودي مقابل 200 ألف فلسطيني ، ومنعت حكومة " إسرائيل  " في وقت سابق من العام الجاري تمديد تفويض بعثة حفظ السلام الأممية في المدينة.

 

تدشين مرحلة جديدة

 

ورأي جمال عمرو المحلل  والمختص في الشأن الإسرائيلي أن اقتحام " بنيامين نتنياهو " للحرم الابراهيمي ضمن زيارة مدينة الخليل المحتلة ليس بالأمر العادي ، إنما يأتي لترسيخ مفهوم جديد وهو إلغاء اتفاقية "أوسلو" و تعزيز الوجود اليهودي و الاستيطان فيها، تمهيدا للسيطرة عليها.

 

 واعتبر عمرو لـ"الاستقلال " أن "نتنياهو " خلال اقتحامه لمدينة الخليل يحقق أهداف استراتيجية متداخلة منها ما هو مباشر إذ سيجنى ثمارها فورا ككسب مزيد من الأصوات بالانتخابات ومنها ما هو غير مباشر ضمن مخططات بعيدة المدى كتحقيق إنجازات عمرانية بالمدينة كشراء مزيد من العقارات للسيطرة عليها وعدم الاكتفاء بالسيطرة على الطرق والسوق وغيرها.

 

وأوضح أن " نتنياهو " يدشن لمرحلة جديدة كما فعل " أرئيل شارون " حين اقتحم المسجد الأقصى بـ 28/ 9 / 2000 فهو باقتحامه الاخير يدشن مرحلة جديدة بعنوان الاقتحامات والتدنيس اليومي للمستوطنين.

 

كسب الأصوات

 

الباحث بالشؤون الإسرائيلية عليان الهندي اعتبر أن اقتحام  " نتنياهو " لمدينة الخليل المحتلة  اعتداء وتحريض واضح وصريح على الشعب الفلسطيني ، ويأتي في ظل الحملة الانتخابية التي يقودها لكسب أكبر عدد من الأصوات خلالها .

 

وقال الهندي لـ"الاستقلال " أن اقتحام " نتنياهو " لمدينة الخليل المحتلة تأتي في سياق حملته الانتخابية ومحاولاته لتجنيد أصوات أكثر لصالح حزبه " الليكود " على حساب الأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى ".

 

وأضاف: "محاولات نتنياهو لكسب أكبر عدد من الأصوات تأتي للحصول على أكبر نسبة من مقاعد الكنيست ، وبالتالي من يكسب نسبة مقاعد أكثر يصبح مرشح لرئاسة الوزراء " .

 

وتعقيبا على طلب الوزيرة الإسرائيلية ببناء حي يهودي جديد بمدينة الخليل أكد الباحث على أن وتيرة الاستيطان الآخذة بالتسارع لم تكن وليدة أيام بل هي مخططات مدروسة منذ العام 1967 ، وكذلك تخفيف القيود الأمريكية التي كانت مفروضة على بناء المشاريع الاستيطانية  واعتبارها غير عائق أمام عملية السلام ، أدت إلى زيادة الاستيطان وتسارع وتيرته.

 

وتوقع أن تشهد مدينة الخليل مزيد من الاستيطان بعد موافقة الإدارة المدنية اليهودية على تنفيذ مخططات لتوسيع تجمعات يهودية فيها، وبالتالي سيتضاعف أعداد المستوطنين والجنود الإسرائيليين لحمايتهم ، مما سيتسبب بأزمة للفلسطينيين وتتطور إلى انتفاضة .

 

تحذيرات من الزيارة

 

وعدت حركتي الجهاد الإسلامي حماس الزيارة عدوان جديد على الشعب الفلسطيني ، وتحديا صارخا لمشاعر الأمة الإسلامية باقتحام واحد من رموزها الدينية ، مؤكدين أن جزء من الزيارة يتعلق بالحملة الانتخابية "  لنتنياهو " ، وهناك جزء آخر يتعلق بشعور "  إسرائيل " أنها تفرض سيطرتها على فلسطين ولا تجد موقفا عربيا رادعا لها.

 

على المستوى الرسمي أدانت الرئاسة الفلسطينية اقتحام ريفلين ونتنياهو، معتبرة في بيان أن الاقتحام تصعيد خطير واستفزاز لمشاعر المسلمين، ويأتي في سياق استمرار الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، سواء في مدينة القدس المحتلة أو مدينة الخليل.

 

وحذرت الرئاسة "من التداعيات الخطيرة لهذا الاقتحام الذي يقوم به نتنياهو، لكسب أصوات اليمين المتطرف الإسرائيلي، وضمن مخططات الاحتلال لتهويد البلدة القديمة في الخليل، بما فيها الحرم الإبراهيمي الشريف".

 

وحذرت وزارة الخارجية الفلسطينية من تداعيات زيارة " نتنياهو " لمناطق عدة بمدينة الخليل ، معتبرا الزيارة استعمارية وعنصرية بامتياز ، واستغلالا منه لاستمالة أصوات المستوطنين والمتطرفين اليهود في معركة الانتخابات.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق