ماذا وراء الاستهداف الاسرائيلي لـ"أونروا"؟

ماذا وراء الاستهداف الاسرائيلي لـ
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب:

منذ عقود طويلة تسعي الحكومة الاسرائيلية والإدارة الأمريكية لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين واسقاط حقهم بالعودة الى أراضيهم المحتلة التي هجروا منها قسراً عام 48، عبر اغلاق وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين " الاونروا" وانهاء كافة نشاطاتها، كونها الشاهد الدولي الوحيد على قضية اللاجئين، فتارة تقوم بتقليص مواردها لجعلها غير قادرة على تقديم الخدمات للاجئين، وتاره تحاول الضغط على دول العالم لعدم التصويت لتجديد ولايتها لثلاثة سنوات قادمة، وأخرى تخطط لإيجاد بديلا عنها.

 

وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية إنه خلال زيارة وزير الخارجية الاسرائيلي يسرائيل كاتس إلى سويسرا، التقى نظيره إجناسيو كاسيس والرئيس السويسري أوَلي ماورَر. وخلال الاجتماعات، أثار كاتس الحاجة إلى إيجاد بديل لأنشطة الأونروا.

 

وزعم كاتس أن الوزير كاسي نفسه صرح من قبل "أن الأونروا هي المشكلة وليست الحل".

 

ويذكر أن سويسرا هي واحدة من الدول التي تتبرع للأونروا، ومؤخراً جمدت تحويل الأموال بسبب مزاعم الفساد التي كشفت هناك، تحت إدارة الرئيس السويسري للوكالة.

 

مطلب إسرائيلي امريكي

 

رئيس دائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين أحمد أبو هولي، أكد أن الخطة الإسرائيلية لإيجاد بديل لوكالة الغوث و تشغيل اللاجئين" الأونروا" خطة قديمة مُستحدثة، تستهدف ملف العودة واسقاط قضية اللاجئين، وتتقاطع مع مخطط صفة القرن.

 

وأوضح هولي لـ"الاستقلال"، أن استهداف ملف اللاجئين الفلسطينيين يمر من خلال ثلاثة مراحل، المرحلة الأولى تتمثل بتقليص موارد وكالة الغوث، وجعلها غير قادرة على تقديم الخدمات للاجئين، من ثم إغلاقها وانهاء عملها.

 

وبين أن المرحلة الثانية تأتي ضمن صفقة القرن من خلال الضغط على الدول المضيفة للاجئين بأن تحل مكان الأونروا وتأخذ دورها، فيما تتمثل المرحلة الثالثة بإيجاد بديل للوكالة والضغط على الدول لعدم التصويت لتجديد ولاية الاونروا.

 

 ولفت الى أن التفكير بإيجاد بديل للأونروا مطلب إسرائيلي امريكي، تسعي من خلاله الولايات المتحدة الأمريكية بهذه الأوقات الحساسة الى الغاء تفويض وكالة الغوث، على قاعدة أنه لم يعد لها لزوم وأنها تطيل أمد اللاجئين، كما تهدف من خلاله الى إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني بمعني:" أن عدد اللاجئين هم فقط الـ40 ألف فلسطيني الذين خرجوا من فلسطين، وأن الإباء والابناء ليسوا لاجئين".

 

وشدد على أن اغلاق وكالة الغوث "الاونروا" يصب في مصلحة مخططات الإدارة الامريكية و الحكومة الإسرائيلية الرامية لإسقاط قضية اللاجئين وحق العودة، على قاعدة أن يلتحق الفلسطينيون بما يسمي بالمفوضية السامية للشؤون العليا للاجئين بالأمم المتحدة، وهى مؤسسة تحتضن 168 مليون لاجئ بالعالم، لكن ليس لديهم أي حقوق، بالتالي يسقط حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

 

وفيما يتعلق بالخطوات التي من شأنها افشال الخطة الامريكية الإسرائيلية بإيجاد بديل لـ"الاونروا"، أكد على ضرورة دعوة العالم الى الاحتشاد و تجديد التصويت لتفويض ولاية وكالة الغوث لثلاثة سنوات قادمة، ورفض الدول المضيفة للاجئين بأن تكون بديلاً للأونروا والقيام بمهامها، مع التأكيد على ضرورة بقاءها في سوريا و لبنان و فلسطين والأردن كونها تقديم خدمات التعليم والصحة والإغاثة للاجئين.

 

كما شدد على ضرورة وقف حملة التشوية المعلنة ضد الأونروا من أجل دفع دول العالم لسحب دعمها، مطالباَ الدول التي علقت مساعداتها مثل " سويسرا وهولندا وبلجيكا " أن تعيد النظر في تعليق خدماتها، لان تعليقها جاء بناءً على تسريب تقرير من مكتب الخدمات بالأمم المتحدة و ان هناك فساد وشبهات داخل وكالة الغوث.

 

عملية التفاف

 

وبدوره اعتبر المختص في شؤون اللاجئين عصام عدوان، ان الخطة الاسرائيلية لإيجاد بديل عن الأونروا عملية التفاف امريكية اسرائيلية على قرارات دولية أقرت انشاء الأونروا لحين عودة اللاجئين الى أراضيهم، ويأتي في اطار التأثير على الدول الداعمة لها قبيل التصويت لتمديد ولايتها، مستبعداً نجاح أو تنفيذ الخطة في النظور القريب.

 

وقال عدوان لـ" الاستقلال":" أن بذور فكرة ايجاد بديل للأونروا تعود الى عام ١٩٩٥، عندما وقع اتفاق شبه رسمي بين عباس الذي كان يشغل منصب امين سر منظمة التحرير و بين يوسي بيلين الوزير في حزب العمل ووزير بالحكومة الاسرائيلية ان ذاك، اذ يقضي الاتفاق بإنهاء عمل الاونروا وانشاء منظمة بديله تحاكي مقدراتها لتقوم بتسليم هذه المقدرات خلال مدة معينة للدول المضيفة للاجئين"

 

واضاف :" انه في نهاية الأمر ستحال مقدرات الأونروا ومهامها الى الدول المضيفة اللاجئين، وهذا ما تم التأكيد عليه مرة أخرى في اتفاق جنيف عام ٢٠٠٣، بين ياسر عبد ربه و يوسي بيلين".

 

وأشار الى أن فكرة ايجاد البديل عن الاونروا فشلت في الماضي لظرف زماني غير مواتي لها، واليوم تعتقد الحكومة الإسرائيلية أنه ظل الهجمة الأمريكية ضد الفلسطينيين، أن الظروف أصبحت مناسبة أكثر من قبل لذا قامت بطرح الموضوع مجددا و الدفع باتجاهه، بالتزامن مع اعادة التصويت لولاية الاونروا في منتصف سبتمبر الجاري.

 

وأوضح أن "اسرائيل" تسعي من وراء طرح فكرة ايجاد البديل للاونروا، الى تغيير صفة اللاجئ، بحيث يتم تقليص عدد اللاجئين الى أضعف نطاق ممكن، واقتصار صفته على الذين مازالوا على قيد الحياة ممن اخرجوا من أراضيهم عام ٤٨، وعددهم يتراوح ما بين (40 - 50 ألف"، أما باقي ال6مليون لاجئ تقوم المنظمة البديلة بإعادة توطينهم بدول أخرى، مشيراً الى ان هذا النطاق عادة ما تقترحه الادارة الأمريكية بضغط اسرائيلي.

 

واستبعد أن تنفذ الخطة الاسرائيلية لإيجاد بديل للأونروا في المنظور القريب، لكون التصويت لتجديد ولاية الأونروا بعد بضعة أيام، وأن والمجتمع الدولي لم يتشرب تلك الخطة بعد، بالتالي لن يتأثر قراره بالتصويت لتمديد عملها لثلاثة سنوات قادمة.

 

وتوقع أن تعمل الادارة الامريكية والحكومة الاسرائيلية ومن معهما بالدائرة، طول الثلاث سنوات القادمة على تفكيك قناعة المجتمع الدولي بأهمية بقاء الاونروا، حتى اذا ما جاء التمديد الذي يليه بعد ٣سنوات ينجحون بالغاء الاونروا وايقاف عملها.

 

وشدد على أن المرحلة القادمة تتطلب من منظمة التحرير و المجتمع الفلسطيني بكافة شرائحه و فصائله، باستشعار الخطر الدائم على قضية اللاجئين قبل وقوعه، وتفويت الفرصة على اسرائيل والادارة الأمريكية، من خلال التحرك بقوة على الساحة الدولية من أجل ترسيخ قناعه المجتمع الدولي بأن "اسرائيل" هي من تعيق القرارات الدولية و تمنع عودة اللاجئين و تديم المأساة، وان بقاء الاونروا هو شيء اضطراري لا بد منه الى حين عودة اللاجئين.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق