"مخصصات الشؤون" هل تكون هدف عباس القادم؟

القدس

الاستقلال/ محمود عمر

يبدو أن توجهات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضد قطاع غزة، تتخذ منحى تصاعدياً من خلال إحداث الإرباك وعدم الاستقرار في كافة الملفات الحياتية الفلسطينية والتي تستهدف كافة شرائح المجتمع وأهمها الفقراء والمرضى والموظفون.

 

وكان آخر هذه الإجراءات ما نشرته وسائل الإعلام عن توجه عباس لوقف مخصصات الشؤون الاجتماعية تزامناً مع أزمات اشتعلت حديثاً في غزة أهمها أزمة انقطاع الانترنت لساعات عديدة، وإحالة آلاف الموظفين إلى التقاعد. وتنفق السلطة الفلسطينية بشكل دوري ما قيمته 127 مليون و349 ألف شيكل، أي ما يقارب 35 مليون دولار أميركي، على إعانة 109 آلاف أسرة ضمن برنامج الشؤون الاجتماعية الحكومية، بينها 71 ألف و200 أسرة في غزة و38 ألف و197 أسرة في الضفّة الغربيّة.

 

ونفت مدير عام برامج مكافحة الفقر في وزارة الشؤون الاجتماعية سناء الخزندار، أن السلطة اتخذت قراراً بوقف دفع مخصصات الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة، وقالت لـ"الاستقلال": "لم يصلنا أي شيء بهذا الخصوص".

 

وحذرت الخزندار من الإقدام على مثل هذه الخطوة، مضيفةً: "الإقدام على مثل هذه الخطوة يعني القفز بنسبة الفقر إلى مستويات خطيرة وهذا يعني زيادة الاضرابات الحياتية للمواطنين ما سينتج زيادة في الجرائم والسرقات".

 

وبيّنت أن وزارتها تقوم بحجب المساعدة عن أي أسرة في حال تبين أنها ليست بحاجة لتلك المساعدة أو أن لديها مصدر دخل حقيقياً، وبشكل قانوني، مشيرةً إلى أن برنامج الشؤون الاجتماعية يعد أحد أهم المصادر الرئيسية لإعانة الفقراء بغزة.

 

توجه حقيقي

 

وعلى الرغم من عدم تأكيد أنباء قطع مخصصات الشؤون الاجتماعية من قبل عباس، إلا أن مصدراً قيادياً قريباً من رئيس السلطة، أكد أن هناك توجهاً حقيقياً لدى الأخير لتشديد الإجراءات العقابية ضد غزة بما يشمل جميع الخدمات التي تقدمها السلطة لغزة في محاولة لخلق ضغط شعبي على حماس لإنهاء "سلبها وحكمها غير الشرعي" لغزة.

 

وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ"الاستقلال": "في حال لم يقر عباس هذا التوجه اليوم، بالتأكيد سيوقع عليه غداً، ولكن لن يكون هناك قطع للشؤون الاجتماعية بشكل كامل، بل جزء منهم وخاصة لمن لديهم مصادر دخل أو من يتقاضون من مؤسسات أخرى تتبع حماس، وهذا الأمر مبني على إصرار رئيس السلطة على التضييق على حماس من خلال استغلال كافة أوراق الضغط ".

 

وأضاف: "هناك اعتقاد لدى السلطة الفلسطينية أن مخصصات الشؤون في غزة لا تذهب إلى مبتغاها ولا توزع بشكل كامل على الفقراء، إنما يتم تبيضها ليعاد استخدامها بشكل آخر من قبل حماس، لذلك سيكون هناك تدخل مستقبلي من السلطة الفلسطينية في برنامج الشؤون الاجتماعية"، ولكنه شدد في ذات الوقت على أن عباس، "لن يتخذ أي إجراء يمس بحياة الطبقة الفقيرة بغزة وبحياة أولئك الذين يعتاشون على مساعدة الشؤون الاجتماعية الدورية".

 

وبيّن أن عباس واللجنة المركزية لحركة فتح، أقرت جملة من الإجراءات العقابية لإنهاء حكم حماس أبرزها تخفيض رواتب السلطة ثم التخلص من مسؤولية دفع استحقاقات الكهرباء، مضيفاً: "هذه الإجراءات وإن بدت شكلياً ضد شعبنا في غزة، إلا أنها ضمنياً موجهه ضد حماس".

 

وأشار المصدر إلى أن الرئيس عباس، "لا يمكن أن يتخلى عن شعبنا في قطاع غزة الذي يواجه الويلات أصلا بسبب استمرار حكم حماس، لذلك يجب على الرئيس أن يفكر في كيفية إنقاذ هذا الشعب من بين أيدي أولئك الذين لم يتبق لشرعيتهم أي بواقٍ".

 

وتابع: "لماذا حماس تحمل السلطة مسؤولية هذه الاحتياجات الحياتية؟ أليس هي من تدير غزة وهي من شكلت لجنة إدارية لإدارة القطاع رغم اتفاقنا على تشكيل حكومة التوافق؟ لماذا تصر حماس على استمرار تمسكها بالمعابر والوزارات؟ ليس هناك مبرر على الإطلاق فيما تفعله حماس".

 

ونوه المصدر إلى أن الحل الوحيد للخروج من تبعات الانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس، "هو قبول حماس بالمصالحة وعدم مماطلتها في تنفيذ ما جاء في اتفاق الشاطئ عام 2014 ومن قبله اتفاق القاهرة عام 2011، وإلا فإن عليها تحمل مسؤولية قطاع غزة بالكامل".

 

آلية التفافية

 

الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب، لم يستبعد أن يقدم الرئيس عباس على وقف صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية على الفلسطينيين في غزة، ولكنه رأى أنه لن يتم ذلك من خلال الإعلان المباشر، إنما باتباع آلية تمنحه الشرعية للقيام بهذا الإجراء.

 

وفسر أبو جياب حديثه بالقول لـ"الاستقلال": "المعروف أن مخصصات الشؤون يساهم فيها البنك الدولي والاتحاد الاوروبي بنسبة 60%، أما السلطة فتساهم بنسبة  40%، لذلك قرار وقف الشؤون ليس قراراً فلسطينياً خالصاً، ما يعني أن عباس لا يستطيع اتخاذ مثل هذا القرار بشكل فردي".

 

وأضاف: "ولكن هذا لا يعني أن عباس لن يتوجه إلى هذا الخيار، بل سيتبع آلية خاصة من أجل تمرير مخطط وقف الشؤون على الاتحاد الاوروبي والبنك الدولي، تحت مبررات عدم شفافية البرنامج ووجود شبهات فساد فيه".

 

وتابع أبو جياب: "اعتقد أن السلطة ستتوجه نحو إعلان وجود فساد في هذا البرامج وأن هناك أسراً كثيرة تتلقى مساعدات من البرامج ولكنها لا تستحق المساعدة، وهذا سيقود عباس إلى إيقاف البرامج تحت ذريعة إعادة التقييم، وهذا يعني أن إعادة التقييم ستتم عبر مؤسسات السلطة، وبما أن مؤسسات السلطة غير عاملة في غزة فهذا سيمنح عباس مبرراً لتعطيل عملية إعادة التقييم".

 

وبيّن أن هذه الآلية "ستقنع الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي بأن توقف البرنامج ليس على خلفية خلافات سياسية إنما بسبب وجود فساد في الملف".

 

ولفت أبو جياب النظر إلى أن إجراءات عباس ضد غزة لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستشهد تصعيداً مستمراً يطال كافة الخدمات التي تقدمها السلطة لغزة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق