تحليل: استقالة غرينبلات دليل فشل "صفقة القرن" وتخبط الإدارة الأمريكية

تحليل: استقالة غرينبلات دليل فشل
سياسي

غزة / سماح المبحوح:

 

 أكد مختصان بالشأن السياسي الإسرائيلي أن عزم مبعوث الإدارة الأمريكية إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، الاستقالة من منصبه "دليلا  على أن صفقة القرن تمر بحالة انهيار وتتعرض لانتقادات شديدة، ومؤشر على تخبط الإدارة الأمريكية في خياراتها تجاه القضية الفلسطينية".

 

وشدد المختصون في لقاءات منفصلة مع "الاستقلال" على أن نجاح أو فشل صفقة القرن موهون بالموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي، نتيجة حاجتها لتطبيق على الأرض أو حوار حولها تفاصيلها.  

 

مساء الخميس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تغريدة عبر "تويتر"، عزم غرينبلات الاستقالة والعمل في القطاع الخاص.

 

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن مسئول في البيت الأبيض أن استقالته جاءت عقب تكرار تأجيل عرض خطته للسلام في الشرق الأوسط .

 

وتأتي هذه الاستقالة في تطور درامي على الساحة السياسية وذلك قبل أقل من أسبوعين على انتخابات الكنيست الإسرائيلي .

 

ويعد جيسون غرينبلات (52 عاما)، وهو يهودي أرثوذكسي ، الرجل " الأول "  الذي كان وراء الإعداد لـ "صفقة القرن " على مدار العامين ونصف العام الماضيين ، وتم تعيينه في هذا المنصب في أعقاب تولى  دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية  في عام 2016 .

 

وكان من المقرر الإعلان عن الشق السياسي من صفقة القرن بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلية  المقررة منتصف الشهر الجاري  .

 

وترفض السلطة التعاطي مع أية تحركات أمريكية في ملف عملية السلام ، منذ أن أعلنت الإدارة الامريكية أواخر 2017 ، القدس بشقيها الشرقي والغربي عاصمة لـ " إسرائيل " ، ثم نقلت إليها سفارتها ، في 14 مايو/ أيار 2018. 

 

و"صفقة القرن" هي خطة سلام أمريكية مرتقبة للشرق الأوسط، يتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين، بالضغط من دول عربية، على تقديم تنازلات مجحفة لصالح الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بشأن وضع مدينة القدس وحق عودة اللاجئين وحدود الدولة الفلسطينية المأمولة.

 

لا يعني توقفها

 

المختص بالشأن الاسرائيلي عامر عامر اعتبر أن استقالة غرينبلات المبعوث المكلف بإعداد "صفقة القرن" هي فشل شخصي أكثر منه فشل لـ "صفقة القرن"،  لكونه لم يستطع على مدار عامين من توليه المنصب الدفع بأي تقدم بالصفقة وكذلك كسر دائرة الرفض الفلسطينيي لها.

 

ورأى عامر لـ"الاستقلال" أن جهود فريق صفقة القرن لن تتوقف بعد استقالة غرينبلات ، حيث سيتم تعين خليفة له و ستستمر الاتصالات حول الصفقة في محاولة لتمريرها و إيجاد جهة فلسطينية تساهم في تطبيقها عمليا" .

 

وأشار إلى أن مصير صفقة القرن سيتقرر في حال الإعلان عنها، لأنه لا يمكن لأي صفقة أن تنجح دون طرف فلسطيني ، لأنها بحاجة لتطبيق على الأرض أو حوار حولها ، مشددا على أن مغادرة شخص لا يعني توقف الصفقة ، إنما نجاحها أو فشلها مرهون بمواقف الأطراف أهمها الفلسطيني.

 

وتوقع أن تنضم صفقة القرن إلى العديد من الخطط والمبادرات السياسية الأمريكية السابقة  التي كان مصيرها الفشل ، كمبادرة روجرز عام 1970 لإطلاق النار بين " إسرائيل " ومصر والأردن ، وكذلك خطة الطريق عام 2002 والتي جاءت من قبل اللجنة الرباعية التي تضم روسيا وأمريكيا والاتحاد السوفييتي والأمم المتحدة لحل القضية الفلسطينية  وغيرهما .

 

حالة انهيار

 

رأى الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض أن استقالة غرينبلات شكلت فرحة كبيرة للفلسطينيين على المستوى الرسمي والشعبي، لكونه لم يكن يؤدي مهامه بشكل حيادي كمبعوث للسلام بالمنطقة، إنما كان يظهر العداء للشعب الفلسطيني و حريص على مصالح المستوطنين فقط.

 

وأوضح رفيق عوض لـ"الاستقلال " أن استقالة أحد مبتكري ومروجي صفقة القرن التي تدعمها وتقف خلفها الإدارة الأمريكية ، يعني أن الصفقة تمر بحالة انهيار وتتعرض لانتقادات شديدة، وهذا مؤشر على تخبط الإدارة الأمريكية في خياراتها تجاه القضية الفلسطينية، مرجحا احتمال أن يتم تأجيل الإعلان عنها كما هو مقرر بعد الانتخابات الإسرائيلية نتيجة لذلك.

 

واتفق مع سابقه بأن السبب الحقيقي الذي يقف حجرة عثرة ويؤدي إلى فشل وانهيار "صفقة القرن" ، هو الموقف الفلسطيني التي تتبناه القيادة والفصائل والشعب .       

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق