على حساب الأرض الفلسطينية

الاستيطان.. ورقة نتنياهو الرابحة في صندوق الانتخابات الإسرائيلية

الاستيطان.. ورقة نتنياهو الرابحة في صندوق الانتخابات الإسرائيلية
سياسي

غزة / محمد أبو هويدي:

لا زالت قضية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية لا سيما مدينة القدس المحتلة تشكل رافعة لكل من يحلم بالوصول إلى سدة الحكم في الكيان الإسرائيلي على حساب الحق الفلسطيني.

 

وتصاعدت حملات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المحمومة لدعم الاستيطان خلال الأسبوع الماضي، في محاولة لكسب المزيد من أصوات المستوطنين في الانتخابات الاسرائيلية المزمع عقدها في 17 من أيلول/سبتمبر الجاري، وفق ما أكده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير.

 

وذكر المكتب في تقرير له أن "نتنياهو" لا يتوانى عن الترويج للاستيطان في حملته للفوز بانتخابات الكنسيت، فمع بدء العام الدراسي الجديد في "إسرائيل"، زار مستوطنة "ألكانا" المقامة على أراضي المواطنين في سلفيت ليعلن افتتاح العام الدراسي، حيث تعهّد بضمّ كل المستوطنات بالضفة الغربيّة، وفرض "السيادة اليهوديّة" عليها.

 

حراك نتنياهو هذا لا ينفصل عن الدعم اللامحدود الذي يتمتع به من قبل الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب الذي أعلن صراحة على لسانه وغيره من المسؤولين الأمريكيين دعمهم للمشاريع الاستيطانية خاصة في مدينة القدس التي اعتبرها ترامب مؤخرا عاصمة أبدية للكيان الإسرائيلي.

 

 

أمر واقع

 

مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة المحتلة غسان دغلس، أكد أن ما يجري من زيادة في وتيرة الاستيطان وزيادة الاعتداءات على الأرض الفلسطينية والمساس بالمقدسات والتي كان آخرها اقتحام نتنياهو الحرم الإبراهيمي يأتي في سياق تعزيز ضم الضفة واعتبارها جزءاً من دولة "إسرائيل".

 

وقال دغلس لـ "الاستقلال": "إن المشاريع الانتخابية لنتنياهو وغيره ممن تعاقبوا في رئاسة الحكومات السابقة لدولة الاحتلال، كانت تعتمد بشكل واضح على إقرار مزيد من البؤر والكتل الاستيطانية في الضفة والقدس المحتلتين، إلى جانب الإيغال في دم الفلسطينيين.

 

ولفت إلى أن الوعودات التي أعطاها نتنياهو للمستوطنين مؤخرا، بدأت تأخذ طريها للتنفيذ على أرض الواقع، في محاولة للحصول على 750 ألف صوت انتخابي "استيطاني" في الانتخابات المزمع عقدها في 17 من أيلول / سبتمبر الجاري".

 

وأوضح مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة، أن زيارة نتنياهو للخليل قبل أيام تعتبر كارثية بالنسبة للفلسطينيين، حيث بات يُنظر إلى تلك المستوطنات أعلى أنها مدن إسرائيلية ما يعطي مزيدا من الدعم لنتنياهو في الانتخابات القادمة.

 

وأكد على ضرورة مواجهة الغطرسة الإسرائيلية الأمريكية في ملف الاستيطان مؤكداً أن مستقبل الأرض الفلسطينية في الضفة أصبح مهدداً ومسألة ضمها باتت مسألة وقت لا أكثر.

 

ودعا دغلس إلى ضرورة تفعيل المقاومة الشعبية على الأرض وضرورة الالتفاف والتمسك بالوحدة الوطنية والعمل على تنفيذها بأسرع وقت لكي نواجه تلك التحديات التي تعصف بقضيتنا الفلسطينية وتهدد مستقبلنا، مستدركاً أنه لا يغير حالة الضعف التي نعيشها إلا المقاومة وتعرف دولة الاحتلال والمستوطنين أن المقاومة هي التي تغير الأوضاع وتقلب الموازين.

 

تطبيق عملي

 

من جانبه قال الخبير والمختص في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا: "إن ما يقوم به رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ليس شكلا عفوياً بتعزيزه للاستيطان في مناطق الضفة الغربية وهذا جزء من برنامج أجمع عليه جميع الأحزاب اليمينية قبل الانتخابات السابقة والتي طالبت باعتبار مناطق الضفة الفلسطينية بأنها أراضٍ متنازع عليها وليست أراضٍ محتلة".

 

وأوضح الخواجا لـ "الاستقلال"، أن "إسرائيل" ضمت بعد عام 2002 ما يقارب 19% من أراضي الضفة الغربية خلف جدار الفصل العنصري والآن تريد ضم تلك المستوطنات وهناك مخطط استيطاني يجري تنفيذه حتى عام 2030 يقضي برفع عدد المستوطنين إلى أكثر من مليون ونصف مليون مستوطن في الضفة الغربية.

 

ولفت إلى أن الاحتلال من وراء مشاريعه الاستيطانية المتلاحقة يسعى إلى عزل الفلسطينيين في معازل وكانتونات على أراضي أقل من 20% .

 

وأشار الخبير في شؤون الاستيطان، إلى أن دولة الاحتلال تخطط بأن تكون مناطق (أ) هي مناطق السلطة الفلسطينية وهي لاتتجاوز الـ 12% من أراضي الضفة الفلسطينية ولكن الأخطر في هذا الموضوع هو عزل تلك المناطق وفصلها عن بعضها البعض، وفي المقابل يتم ربط المستوطنات مع بعضها البعض لتصبح دويلة المستوطنات على الضفة الفلسطينية.

 

وأكد الخواجا أن نتنياهو بدأ فعليا بتطبيق هذا المخطط منذ فترة طويلة من خلال ضم البؤر الاستيطانية والاعتراف بالمستوطنات باعتبارها جزء من دولة الاحتلال وأن شرعنة الاستيطان هو سياسة موحدة عند جميع الأحزاب الإسرائيلية سواء اليمينية و اليسارية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق