"الحوامات".. سلاح جديد بيد المقاومة يضرب الاحتلال في مقتل

مقاومة

غزة / دعاء الحطاب:

مازالت المقاومة الفلسطينية تُفاجأ وتخالف توقعات قادة الاحتلال الإسرائيلي وجنوده لهجماتها في كل جولة تصعيد، فتسدد ضرباتها القاسية وتوقع الخسائر في صفوفه، عبر استخدام أدواتٍ وأساليب جديدة، فتارة تأتي من أنفاق تحت الأرض، وتارة باقتحام من فوق سطح الأرض، وأخرى من حوامات مسيرة  تلقي عبوات أو صواريخ جوية، كخطوةٍ هجومية بإمكانها تعديل ميزان القوي لصالحها.

 

واعترف جيش الاحتلال "الاسرائيلي"، السبت الماضي، بتضرر أحد آلياته العسكرية ، المتواجدة بالقرب من الحدود الشرقية لمدينه رفح جنوب قطاع غزة، بعد أن ألقت طائرة مسيرة "حوامة" عبوة ناسفة في منطقة السياج الأمني وعادت فورًا إلى داخل القطاع.

 

وبحسب بيان لجيش الاحتلال، فإنه لم تقع إصابات في صفوف القوات، بينما لحقت أضرار طفيفة بمركبة عسكرية.

 

ورغم عدم إعلان أي فصيل مسؤوليته عن هذا الهجوم الجوي بالطائرة المسيّرة، إلا أنّ وسائل الإعلام العبرية اتّهمت حركة "حماس" بالوقوف وراء ما وصفته بهذا "الحادث الخطير جدًّا"، واعتبرت أنّ الحركة تسعى لـ"تثبيت معادلة جديدة" في المواجهة مع الاحتلال.

 

سلاح ردع جديد

 

وأكد المختص بالشأن الأمني ابراهيم حبيب، أن السلاح الجوي" حوامة" الذي استخدمته المقاومة الفلسطينية مؤخراً، سلاح ردع جديد يضرب الاحتلال الاسرائيلي، وسلاحاً قادراً على تجاوز الجدار الحديدي الذي بناه جيش الاحتلال بين قطاع غزة والاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، لحماية جنوده ومستوطنيه.

 

واعتبر حبيب  لـ"الاستقلال"، أن سلاح الحوامات يمثل إضافة نوعية تنضمّ إلى سلاح الأنفاق، وسلاح القنص، وسلاح الضفادع البشرية، وغيرها من الأسلحة التي تمثّل قوّة وازنة في مواجهة العدو، كما يدلل على " ديناميكية" المقاومة وقدرتها على تنويع أدواتها.

 

وأضاف :"أن استخدام المقاومة طائرة مسيره " الحوامة" قادرة على حمل المتفجرات واصابة آلية عسكرية، ومن ثم العودة الى القطاع بسلام، عملية أربكت حسابات الجيش الاسرائيلي و جعلته يدرك أن المقاومة قادرة على مفاجأته بكل مرحلة تصعيد".

 

وأوضح أن المقاومة باستخدام " الحوامة" استطاعت ايصال رسالة هامة لجيش الاحتلال الاسرائيلي و مستوطنين غلاف غزة، مفادها:" أنكم لن تنعموا بالأمن والسلام ما دمتم على هذه الأرض، وأن الخطر سيلاحقكم بكل لحظة، فانتم معرضون لضربات مؤلمة بعيدا عن الهجمات المباشرة التي تشنها عناصر المقاومة كالصواريخ والقنص و عمليات التسلل".

 

وبين أن الاحتلال يعلم ان المقاومة الفلسطينية لديها ادوات وأسلحة جديدة، ففي عام ٢٠١٤ كان لديها طائرات مسيره بدون طيار من ثلاثة درجات، ويدرك أن المقاومة لا تدخر جهداً في سبيل تنظيم قوتها وابتكار أسلحة جديده منذ انتهاء حرب 2014، لكن الجديد أن المقاومة لم يعد لديها خطوط حمراء لاستخدام ما تمتلكه من ذخائر، وهنا تكمن حقيقة المفارقة التي أربكت قادة جيش الاحتلال.

 

وتوقع حبيب أن تستخدم المقاومة الطائرات المسيرة" الحوامات" في كافة المناطق الحدودية بحالات التصعيد، وربما تتحول في مرحلة من المراحل لسلاح لتوازن الضربات بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي.

 

رواية اسرائيلية

 

في حين، يرى المختص بالشأن الأمني محمد أبو هربيد، ان الطائرة المسيرة" الحوامة"، مجرد رواية اسرائيلية تهدف لامتصاص غضب المقاومة و الشعب الفلسطيني بعد ارتكابه جريمة قتل المتظاهرين السلميين بمسيرات العودة الجمعة الماضية، مبرهنناً ذلك بصمت المقاومة اتجاه تبني العملية حتى اللحظة.

 

وأكد أبو هربيد لـ" الاستقلال"،  أن تضخيم العدو لحادثة الحوامة - إن صدقت روايته-  واظهار صورة الالية التي تضررت بفعل الهجوم وكأنه يقول انتهى رد المقاومة على جريمة قتل شهداء الجمعة الأخيرة، مشددا على أن المقاومة الفلسطينية لا تدخر جهداً في سبيل تطوير أدواتها وأساليبها التي تستخدمها في صراعها العسكري ضد الاحتلال، بغية تشكيل قوة رادع له.

 

وأوضح أن المقاومة تسعى من وراء تطوير الطائرات المسيرة "الحوامات " بشكل محترف، للحصول على فاعلية أقوى وكفاءة أعلى خلال تنفيذها للمهمات العسكرية، مستشهدا بتاريخ المقاومة بتطوير الصواريخ من بدائية الصنع محدودة المدى وصولًا اليوم إلى صواريخ ثقيلة وبعيدة المدى، وباتت تشكّل "رادعًا" للاحتلال الإسرائيلي.

 

وشدد على أن كل سلاح جديد يُضاف الى ذخيرة المقاومة يدلّ على حالة مراكمة القوة التي تتبعها الفصائل، ويشكل مكسبا حقيقيا للمقاومة والشعب الفلسطيني، ويجب العمل على تطويره واستخدامه بشكل مقنن ومناسب حتى لا يجر القطاع الى حرب شامله .

 

وبين أن العدو الاسرائيلي بات عاجزاً عن مواجهة أساليب المقاومة " الضفادع البشرية، الانفاق، عمليات التسلل، حوامات تلقى عبوات او صواريخ من الجو"، ففى كُل مرة يعتقد بأنه أنهى الكثير من المراحل فيما يتعلق بعملية " تقليم أظافر المقاومة" يتفاجأ بأدوات وأساليب جديدة لم يتوقعها.

 

 

وتوقع أن يلجأ الاحتلال لشن حرب واسعة ضد غزة، يهدف من خلالها للقضاء على أنفاق المقاومة و مواقع تصنيع الأسلحة، أو الوصول  الى تسوية لتنفيذ تفاهمات التهدئة بشكل حقيقي ، والتوقف عن استهداف المتظاهرين السلميين شرقي القطاع.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق