وسط صمت دولي حقوقي مريب

الإهمال الطبي: 700 أسير يعانون الموت البطيء

الإهمال الطبي: 700 أسير يعانون الموت البطيء
الأسرى

غزة / سماح المبحوح:

باتت سياسة الإهمال الطبي، التي تتبعها إدارة مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين المرضى،  جزءاً لا يتجزأ من السياسة العدوانية الثابتة المتبعة بحق الأسرى عموما، ما ينذر بتعرضهم (الأسرى) لخطر الموت الحقيقي كما جرى أول أمس مع الأسير الصحفي المريض بسام السايح.

 

وباستشهاد الأسير السايح (47 عاما)، ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، إلى 221 شهيدا منذ العام 1967، من بينهم 65 أسيرا توفوا نتيجة لسياسة الإهمال الطبي.

 

يذكر أن الشهيد السايح كان يعاني من سرطان العظام منذ عام 2011، وفي عام 2013 أصيب بسرطان الدم، وتفاقم وضعه بشكل ملحوظ نتيجة لظروف الاعتقال والتحقيق القاسية التي تعرض لها منذ عام  2015، وخلال هذه المدة أبقت إدارة معتقلات الاحتلال على احتجازه في ما تسمى معتقل "عيادة الرملة " التي يطلق عليها الأسرى "المسلخ".

 

700 أسير مريض

 

الناطق باسم مؤسسة مهجة القدس للأسرى والشهداء طارق شلوف، حمّل إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية المسؤولية الكاملة على حياة 700 أسير مريض بالسجون، منهم 41 أسيراً يعانون من إعاقات بمختلف أنحاء جسدهم، إضافة إلى وجود 28 أسيراً مصابين بأورام سرطانية و19 أسيراً مريضا يرقدون بمستشفى الرملة نتيجة إصابتهم بأمراض مزمنة.

 

وأوضح شلوف لـ"الاستقلال" أن الأسرى داخل السجون الإسرائيلية يعانون من ظروف وأوضاع سيئة للغاية، ويفتقرون لأدنى مقومات الحياة فيها، كذلك لا يتوفر لهم طبيب مختص ولا  العلاج والفحوصات الطبية اللازمة لهم،  كما لا تجري لهم العمليات الجراحية التي يحتاجونها، مما يؤدي إلى موتهم بشكل بطيء.

 

وبيّن أن إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية تتبع سياسية الإهمال الطبي، لقتل الأسرى خاصة المرضى على مرأى ومسمع العالم، إذ استشهد عدد كبير من الأسرى كان آخرهم الشهيد الأسير السايح.

 

وندد أبو شلوف بالصمت "المريب" للمؤسسات الحقوقية الدولية إزاء ما يتعرض له الأسرى في سجون الاحتلال، مؤكداً أن كل من لا يتحرك لنصرة وإنقاذ أسرانا من الموت المحقق يعتبر شريكاً في الجريمة التي يتعرض لها أسرانا.

 

موت بطيء

 

بدوره ، أكد المستشار الإعلامي لرئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه، أن سياسية الإهمال الطبي التي تمارسها إدارة مصلحة السجون ضد الأسرى خاصة المرضي، بمثابة الخطر الذي يهدد حياتهم، والتي على إثرها قد يستشهدون كما حدث مؤخرا باستشهاد الأسير السايح، مشددا على أن إدارة مصلحة السجون تمارس علمية إعدام بطيء بحق الأسرى المرضى.

 

وأشار عبد ربه لـ"الاستقلال" إلى وجود عدد من الحالات المرضية الصعبة بين الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، من بينهم من يعاني أوراماً سرطانية ومنهم من يعاني من إعاقات وشلل بمختلف أنحاء جسده وآخرين يعانون من مشاكل بالكلي والكبد والقلب والرئتين.

 

وشدد على أن سياسية الإهمال الطبي المتعمد التي تمارسه إدارة مصلحة السجون ضد الأسرى، تأتي نتيجة غياب الدور الرقابي الفاعل للمؤسسات الإنسانية الدولية التي تتهرب من الوفاء بالتزاماتهما والانتصار لحقوق الاسرى داخل سجون الاحتلال.

وأوضح أنه نتيجة استشهاد الأسير المريض السايح، فإن كافة السجون تشهد حالة من الغضب الشديد والغليان، وإعلان الحداد ثلاثة أيام، كخطوة احتجاجية إزاء الجريمة الى ارتكبها الاحتلال بحق الشهيد، مبينا أن إدارة مصلحة السجون رفضت التجاوب مع كل المطالبات للإفراج عن الأسير المريض السايح.

وتوقع عبد ربه أن تلجأ الحركة الأسيرة لمزيد من الخطوات خلال الأيام القادمة للتعبير عن غضبها وسخطها إزاء استشهاد الأسير السايح، ومن سبقه نتيجة الإهمال الطبي، إضافة إلى مقدرتها على بلورة استراتيجية عمل وطنية؛ للدفاع عن كيانهم الإنساني والأخلاقي والوطني وللتصدي لكافة الإجراءات التي تستهدف الهوية الإنسانية والأخلاقية للأسرى.

التعليقات : 0

إضافة تعليق