صبيان البيت الأبيض ...!... د.هاني العقاد

صبيان البيت الأبيض ...!... د.هاني العقاد
أقلام وآراء

د.هاني العقاد

في خطوة مفاجئة أعلن جيسون غريمبلات مبعوث الرئيس ترامب للمفاوضات الدولية وخطة السلام الأمريكية المعروفة “بصفقة القرن “ استقالته  بعد ان عمل في فريق ترامب لعملية السلام لأكثر من سنتين دون ابدء أي أسباب شخصية ولا غير شخصية ودون مزيد من التفاصيل لكن يبدو ان الأمر جاء نتيجة تفاقم حالات اليأس والفشل داخل الفريق نفسه وإدراك من غريمبلات ذاته انه يبحر في واحة من الرمال بلا مجاديف محاولا الخروج بخطة سلام كبيرة ضمن صفقة كبيرة يقولون عنها أنها "صفقة القرن" التي ستغير وجه المنطقة العربية والعالم وتحل الصراع الطويل بين الفلسطينيين وإسرائيل وتوفر للولايات المتحدة الأمريكية مليارات الدولارات كعائدات للخزينة الأمريكية جراء الاستثمارات الكبيرة  في المنطقة في صورة مشاريع اقتصادية في شكلها أنها تحسين حياة المواطن العربي في كل من الأردن ومصر والسعودية والإمارات  العربية وإسرائيل ولبنان والضفة الغربية وغزة لكن عمقها لا تعدو أكثر من مشاريع يعمل فيها  العرب كأجراء حراس علي رأس المال الأمريكي الإسرائيلي في مصانع ومحطات توليد للطاقة واستثمارات زراعية وغيرها وعلي المستوي السياسي  تحقق فيها الإدارة الأمريكية كيان يهودي خالص لليهود بين البحر والنهر وتصفي من خلالها كل القضايا الكبري التي يتمترس خلفها الفلسطينيين ويتمسكوا بحلها كأساس لإنهاء الصراع الطويل .

 

غادر صبي فاشل يهودي أرثوذكسي عنصري يعمل أجير لليهود في البيت الأبيض وسيأتي صبي آخر يهودي أرثوذكس عنصري وهو "آفي بيركوفيتش"  ليعمل ضمن طاقم كوشنر كبير شلة الصبيان وزعيمهم  في البيت الأبيض وما تم اختياره لهذه المهمة سوي لأنه صديق مقرب من جاريد كوشنر ورفيقة بالدراسة في جامعة هارفارد التي حصل منها علي إجازة القانون وبالتالي تقول الصحافة انه أكثر الأشخاص قربا من صفقة القرن ومطلع علي تفاصيلها بالكامل, بالإضافة إلي انه شارك في العديد من اللقاءات الحساسة التي تتعلق بسياسة الرئيس ترامب تجاه إسرائيل بما في ذلك المفاوضات التي سبقت إعلان ترامب نقل السفارة الأمريكية إلي القدس في تجسيد لإعلان ترامب القدس عاصمة لدولة الكيان, كما ان "آفي بيركوفيتش"  كان قد رافق كوشنر خلال جولته الأخيرة بالمنطقة التي شملت مباحثات مع قادة كل من مصر والأردن والمغرب والسعودية وإسرائيل وذلك لاطلاع هذا الشريك الجديد علي طبيعة الجهود التي يبذلها كوشنر بهدف تسويق الصفقة وخاصة الجزء السياسي منها وتهيئة الأجواء في الإقليم للإعلان عن بنودها بعد الانتخابات الإسرائيلية القادمة.

 

يبدو ان خلافا حادا بين أعضاء فريق السلام التابع لترامب كان السبب وراء استقالة غريمبلات و هذا الخلاف يتعلق بالدور الذي يلعبه هذا الرجل لهندسة مبادرة السلام والبيروقراطية التي تتمثل في رأس الفريق أو صبي الفريق كوشنر. لأي يبدو انه كان هناك توافقا بين الرجلين سوي التوافق الأيدلوجي لخدمة المشروع الصهيوني ومساعدة يهود إسرائيل وأمريكا على إعلان مملكتهم وإمبراطوريتهم في المنطقة , لعله بات واضحا خلال ورشة البحرين التي عقدت في المنامة ان هناك خلافا بين الرجلين بعيدا عن الأضواء وذلك بدا واضحا عندما اختفي جيسون غريمبلات تماما وظهر كوشنر علي المسرح وكأنه المفكر الوحيد والمهندس الوحيد والعقل الكبير الذي لا عقل غيره أنتج مبادرة السلام الأمريكية بشقيها الاقتصادي والسياسي. طار غريمبلات مباشرة إلي إسرائيل مسرح الخطة والطاقة الكبيرة التي توفر الدعم لهذا الفريق وشارك ديفيد فريدمان  في افتتاح النفق الاستيطاني تحت بلدة سلوان الفلسطينية لشو إعلامي آخر يعجب اليهود بالعالم , بالإضافة إلي أنني اعتقد ان غريبملات أدرك ان جاريد كوشنر لم يحقق شيء من وراء هذه الورشة سوي تقارير إعلامية تتحدث عن خطة اقتصادية خيالية لا يمكن تطبيقها وقرأ الفشل مبكراً لهذا ترك موقعه ليتولاه صبي آخر وبالتالي يصبح فريق ترامب ليس أكثر من فريق صبيان يسكنوا البيت الأبيض ويدعوا انه سيغيروا وجه المنطقة ويحلوا الصراع الطويل في المنطقة , هي الحقيقة التي لا تشكيك  في  أصولها فان المشهد اليوم يقول ان مجموعة صبيان ستقود مبادرة السلام المسماة  مجازا "صفقة القرن" وتعمل كمستشارين لملك البيت الأبيض الإمبراطور ترامب الذي سيفشل قريبا هو وفريق الصبيان في إحداث اختراق جدي وحقيقي يمكنه من نشر صفقته المزعومة .

 

صبيان البيت الأبيض جاريد كوشنر وآفي بيركوفيتش وبعض الشخصيات الاخري التي تقبل بالعمل مع هؤلاء الصبيان الذين يقلبوا صفحات ملف الصراع دون فهم حقيقي لطبيعته  يمارسوا مراهقتهم السياسية وفكرهم العنصري وخبرتهم الضحلة لطبيعة الصراع وتاريخه ومفرداته وقضاياه وحتى القرارات الدولية التي صدرت بشأن الصراع منذ العام 1948 وأهمها قرار338 و 242  و 194 أخيرا قرار مجلس الأمن 2334 الذي يعتبر الاستيطان غير شرعي وباطل , واخطر ما في الأمر ان صبيان البيت الأبيض يوهموا أنفسهم أنهم علي قدرة سياسية لحل الصراع ويمتلكوا الكفاءة السياسية والفكر السياسي الذي يمكنهم من لعب دور مقنع لقادة المنطقة لقبول الخطة, صبيان لا يفقهوا طبيعة الصراع ولا يمتلكوا أي استراتيجيات أو أدوات للتعامل مع مفردات الصراع ومكوناته سوي الرواية اليهودية واملاءات اللوبي اليهودي والايباك  للتعامل مع الصراع بالإضافة لرسائل نتنياهو وفريدمان الخاصة , صبيان سيفشلوا في إحداث أي  اختراق حقيقي في ملف الصراع ويبقي ما تعلموه من نظريات في هارافارد غير قادرة علي إعانتهم في الوصول إلي استراتيجيات وأساليب الحل العادل والشامل للصراع .

التعليقات : 0

إضافة تعليق