قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بحقهم  

احتجاز جثامين الشهداء.. ابتزاز للمقاومة ودفن للقانون الدولي

احتجاز جثامين الشهداء.. ابتزاز للمقاومة ودفن للقانون الدولي
سياسي

 غزة/ دعاء الحطاب :

منذ عقود طويلة، تنتهج السلطات الاحتلال الإسرائيلية سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، في محاولة لاستخدام هذا الملف كورقة ضغط على المقاومة لابتزازها والنيل من عزيمتها ، كما بدأت مؤخرا استغلالها للعمل على استعادة جنودها الأسرى في قطاع غزة، في الوقت تعجز فيها الهيئات الدولية عن أداء دورها في إلزام الاحتلال على احترام المواثيق والأعراف والقوانين التي تكفل الحد الأدنى في دفن واحترام جثمان الإنسان.

 

وسمحت المحكمة العليا الإسرائيلية  الإثنين لجيش الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز جثامين الشهداء، بحجة المفاوضات، في تناقض لقرارها الصادر بالخصوص قبل عامين.

 

وقالت القناة الثانية العبرية إن هيئة خاصة من المحكمة ومكونة من 7 قضاة أقرت  الاثنين بالسماح لجيش الاحتلال باحتجاز جثامين الشهداء لغايات المفاوضات، سعيًا لاستعادة الجنود المأسورين في قطاع غزة.

 

وبصدور القرار تكون المحكمة العليا قد خالفت قرارها الذي اتخذته في العام 2017، وقالت فيه "إنه لا يحق للجيش مواصلة احتجاز الجثامين طالما لا يوجد قانون ينظم الإبقاء على الجثامين لغايات المفاوضات".

 

وتحتجز سلطات الاحتلال نحو 253 شهيدًا في مقابر خاصة أطلق عليها "مقابر الأرقام"، وسبق للاحتلال أن دفن 4 شهداء في تلك المقابر، بعد أن كان يحتجز جثامينهم في الثلاجات.

 

ورقة مساومة

 

وأكدت سلوى حماد المنسق العام للحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم جثامين الشهداء المحتجزة كورقة مساومة  في المفاوضات مع المقاومة لاستعادة الجنود المأسورين في قطاع غزة، كذلك لتحقيق مصالح سياسية بالتزامن مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست الاسرائيلي.

 

وقالت حماد لـ" الاستقلال":" صدور قرار احتجاز جثامين الشهداء قبل اسبوع واحد من انتخابات الكنيست الإسرائيلي، لم يكن صدفه إنما جاء بعد دارسة وتخطيط عميقين من قبل حكومة الاحتلال، ومؤشر على رغبتها في تحقيق أهداف سياسية تصب في مصلحة اليمين المتطرف، ورفع شعبيته بالشارع الاسرائيلي".

 

وأضافت:" أن سياسة احتجاز جثامين الشهداء ليست وليدة العصر وانما تبعها الاحتلال منذ احتلاله للأراضي الفلسطينية عام 48 وبقيت مستمرة حتى اليوم، تحت زراع ومبررات باطلة، كوقف العمليات الاستشهادية بين الشبان الفلسطينيين، أو معرفة معلومات عن الجنود المأسورين بغزة، أو بعرض استردادهم".

 

وأوضحت أن جيش الاحتلال يحاول منذ عام ٢٠١٦ استغلال جثامين الشهداء كورقة مفاوضات لاسترداد جنوده المأسورين لدي المقاومة بقطاع غزة، ففي تاريخ ٢٠١٧/١٢/١٤ صدر قرار أولى عن المحكمة العليا الاسرائيلية يقضي "بعدم قانونية احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين من قبل الجيش الاسرائيلي لعدم وجود مصوغ قانوني"، إلا أن الاحتلال والنيابة الاسرائيلية اعترضوا على القرار وطالبوا بأن تعقد جلسة محكمة إضافية بهيئة قضائية كامله مكونه من 7 قضاه.

 

وتتابع، وافقت رئاسة المحكمة العليا على الاعتراض، وتم عقد جلسة أخرى بتاريخ ٢٠١٨/٧/١٧، وصدر عنها قرار بيوم ٢٠١٩/٩/٩ بعد ما يزيد عن ١٤ شهر من الانتظار، يعطي الصلاحية لجيش الاحتلال باحتجاز جثامين الشهداء لغايات المفاوضات لاستعادة الجنود المأسورين في غزة، ودفنهم مؤقتاً لحين اتمام المفاوضات ، مستندين إلى المادة ١٣٣ بند ٣ لأنظمة قانون الطوارئ البريطاني الذي كان معمول فيه عام ١٩٤٥.

 

وبينت أن سلطات الاحتلال تحاول اتخاذ قرارات من المحكمة العليا الاسرائيلية تشرعن ممارستها الاستفزازية المتعلقة بتسليم جثامين الشهداء إلى عائلاتهم، من خلال اصدار قوانين مخالفة للاتفاقيات الدولية بين الفترة والأخرى.

 

وأكدت أن تلك القوانين والقرارات العنصرية من شأنها منع استرجاع جثامين الشهداء المحتجزين في مقابر الأرقام أو ثلاجات الاحتلال لعائلاتهم مما يُفاقم معاناتهم، في ظل التعنت الإسرائيلي والحكومة اليمينية المتطرفة بالمماطلة في تسليم جثامين الشهداء، واستعمالهم كورقة مفاوضات.

 

وذكرت حماد، أن عدد الشهداء المحتجزين لدى سلطات الاحتلال قد بلغ ٣٠٥ شهيد وشهيدة، من بينهم ٢٥٣ شهيد محتجزين بمقابر الأرقام، و ٥٢ شهيد محتجزين بثلاجات الاحتلال منذ عام ٢٠١٥ عندما أصدر الكنيست الاسرائيلي قرارا بالعودة لاحتجاز الجثامين، وكان أخرهم الشهيد بسام السايح قبل ثلاثة أيام، وأقدمهم الشهيد عبد الحميد أبو سرور منذ عام ٢٠١٦.

 

جريمة ضد الإنسانية

 

ومن جانبه، اعتبر عبد الكريم شبير الخبير في القانون الدولى، سماح المحكمة العليا الاسرائيلية باحتجاز جثامين الشهداء في الثلاجات الإسرائيلية ومقابر الأرقام، بحجة المفاوضات، جريمة ضد الإنسانية و انتهاك خطير للاتفاقيات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان .

 

وأكد شبير خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن إسرائيل بممارساتها احتجاز جثامين الشهداء تخالف قواعد القانون الدولي و المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان، والتي تنص على ضرورة أن يمنح البشر فرصة للدفن حسب أعرافهم الثقافية والدينية، كذلك اتفاقية جنيف الأولى والرابعة التى تنص على عدم جواز احتجاز جثامين الشهداء وضرورة بذل كل الجهد من أجل إعادتها لذويهم.

 

وأوضح أن الاحتلال يسعي من وراء احتجاز الجثامين، لاستفزاز المقاومة واجراء مفاوضات لاستردا الجنود الإسرائيليين المأسورين لديها بغزة، مشدداً على أن الاحتلال لن يتمكن من تحقيق أهدافه في هذا المجال لأن المقاومة وأهالي الشهداء يرفضون كافة أشكال المساومة.

 

ووصف قرار المحكمة العليا الاسرائيلية بأنه قرار غير انساني يحمل في طياته ابتزاز غير اخلاقي يتنافى مع القوانين الدولية والانسانية، و يهدف الى تسيس قضية انسانية بالدرجة الأولى، لكونه يعطي جيش الاحتلال الحق باحتجاز جثامين الشهداء لأغراض سياسية، منوهاً الى أن قرارات القضاء الاسرائيلي تمثل غطاءاً قانونياً للانتهاكات الخطيرة التي يمارسها قادة جيش الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني

 

وشدد على ضرورة أن تقف الهيئة الوطنية الخاصة بملاحقة جرائم الحرب أمام مسؤولياتها، وأن تقوم بفتح ملف قضية جثامين الشهداء أمام القضاء الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، لمحاسبة الاحتلال على انتهاك القانون الدولي الانساني واتفاقية جنيف الرابعة، إضافة لتقديم تقرير مفصل لمجلس حقوق للإنسان عن انتهاكات الاحتلال والجرائم التي يمارسها ضد الشهداء الفلسطينيين.

 

وطالب المجتمع الدولي بضرورة الضغط على دولة الاحتلال من أجل إيقاف جرائمها واحترام الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان، لأن الصمت عنها يشكل خطراً كبيراً يحصن قوات الاحتلال من أي مساءلة قانونية وبالتالي اقتراف المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين.

 

كما طالب السلطة بضرورة التوجه إلى المدعية العامة و تقدين شكوي ودعوة جنائية ضد الاحتلال الاسرائيلي، مستغلة عضويتها بالأمم المتحدة و اتفاقية روما التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية.

 

قلق كبير

 

وقالت العائلات في بيان لها الإثنين الماضي ، إننا نعتبر أن أسرانا الأحياء في معتقلات الاحتلال أولى بالحرية من شهدائنا الذين تنعم أرواحهم بجنات النعيم بإذن الله.

 

وأشارت إلى أنها تتابع بقلق قرار ما يسمى بمحكمة العدل العليا الاحتلالية الذي أجاز وفوّض جيش الاحتلال باحتجاز جثامين أبنائنا واستخدامهم كورقة مفاوضات في أي عملية تبادل أسرى مع فصائل المقاومة.

 

واعتبرت أن قرار محكمة العدل الاحتلالية جاء بالتساوق مع سياسة حكومة الاحتلال التي تمعن في تشديد العقوبات الجماعية على عائلات الشهداء، بما يتعارض مع كل أحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني، وهي الهيئة القضائية الأولى في العالم التي تشرع وتسوغ جرائم الحرب.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق