المخاوف الباكستانية من تطور العلاقة الهندية - الإسرائيلية

المخاوف الباكستانية من تطور العلاقة الهندية - الإسرائيلية
ترجمات

بقلم / كونوار شهيد ،،، المصدر: صحيفة هآرتس ترجمة

محمود أبو علي- مركز فلسطين

 

تناولت المقالات الثلاث الرئيسة في صحيفة داون أحد أكثر الصحف المطبوعة بالإنجليزية شهرةً في زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي ، وقد عكست هذه المقالات الثلاثة تأثراً كبيرا بالروايات الباكستانية الرائحة من أن الزيارة جزء من التآمر على باكستان .

 

فالاعتقاد بأن المؤامرة الصهيونية الهندوسية هي وراء معظم مشاكل باكستان موجود لدى معظم مسؤولي البلاد ، بالإضافة لاعتقادهم أن الجهاديين الذين يستهدفون الدولة ممثلون إما لليهود أو الهندوسيين ، فمن وجهة نظرهم فإن هيئة المخابرات الهندية تحاول تمكين الإسلام المتطرف من خلال هذه المجموعات المتطرفة كحركة طالبان التي يسود الاعتقاد أنها ممولة من قبل الهند وتملك علاقات مشبوهة بجهاز الموساد .

 

وزير الدفاع الباكستاني هدد إسرائيل نوويا قبل عام تقريبا ردا على تقارير إخبارية كاذبة تحدثت عن تهديد الأخيرة لباكستان بالسلاح النووي ، فليس من الغريب أن يربط الباكستانيون قدرات صواريخهم الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية بإسرائيل كمظهر من مظاهر تطور ترسانتهم الصاروخية .

 

وتحت هذا الستار اهتمت القنوات الإخبارية الباكستانية في تسليط الضوء على «الحبكة الهندية الإسرائيلية المشتركة لتدمير السلاح النووي الباكستاني»  أو ما يطلقون عليه النية المعقود منذ زمن «للسيطرة على العالم» بمساعدة نيودلهي وهو ما يمثل السبب الحقيقي وراء زيارة مودي.

 

في حين ركزت بعض الإصدارات الإنجليزية على تصريح وزارة الخارجية الإسرائيلية من أن “ليس هناك فرق لدى إسرائيل بين منظمة لشكر طيبة و حماس» ، وقد فسرت الصحافة الأردية هذا التحالف بين إسرائيل و الهند لمحاربة الإرهاب بأنه إعلانٌ للعداء ضد باكستان.

 

كما أن الوطنية الباكستانية تعتبر نفسها مرادفا للإسلام ويتم تخليد هذا الأمر في المناهج الدراسية ، لذلك اعتبر لقاء مودي ونتانياهو بمثابة إعلان حرب على الإسلام في الاعلام الباكستاني وفي أواسط محركي الرأي العام .

 

وبعيدا عن نظريات المؤامرة ، فان النقاش العقلاني حول التطورات في تل أبيب تركزت حول صفقات السلاح بين البلدين والتي تحمل تبعات استراتيجية مباشرة على باكستان .

 

في الوقت الذي تتداخل فيه التحليلات الواقعية مع التحليلات المصبوغة بنظرية المؤامرة في تحديد المشتركات بين حكومتي نتانياهو ومودي ، وكذلك الأمر في قضيتا احتلال كشمير وفلسطين.

 

باكستان واحدة من 31 دولة لا تعترف بإسرائيل ، وتعتقد الدوائر الليبرالية الباكستانية أن الأمر راجع إلى احتلال الضفة الغربية والقدس-على الرغم من أن باكستان لم تعترف بإسرائيل خلال الفترة الممتدة من 1948 إلى 1967 – في حين أن الرأي الشعبي الباكستاني يرى أن إسرائيل لا تستحق الوجود .

 

وكمعظم الدول المسلمة فإن هذا التوجه سائد بسبب «معاداة السامية» الموجودة في هذه البلاد وشائع بين صناع القرار الباكستاني ، لكن الأمر المثير للسخرية في الموقف الباكستاني حول إسرائيل أن كلا البلدين قائمتان على الوطنية المصبوغة وهذا الأمر مدعاة لحكومة باكستان أن تراجع موقفها حول إسرائيل والذي تعبر عن وسائل الاعلام الباكستانية، ولكن هذا الرأي لا زال مهمشا حتى في داخل الدوائر الليبرالية.

 

فالدبلوماسية المحرمة مع إسرائيل والمتزامنة مع سيادة التوجه المعادي للسامية والمصحوب بنظريات المؤامرة جعل اللقاءات بين البلدين تتم بعيدا عن الأضواء .

 

ففي عام 2012 صرح الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف أن» العلاقات مع إسرائيل سوف تساعد باكستان» ، فوحده لقاء وزير خارجية باكستان أثناء ولاية مشرف مع نظيره الإسرائيلي عام 2005 الذي تم الإقرار به علانية بين البلدين .

 

ولكن العلاقات الدبلوماسية بين باكستان وإسرائيل قد تفضي إلى دخول باكستان بشكل حازم في حلف الولايات المتحدة ، ولكن ازدراء واشنطن الأخير لباكستان وتطور علاقاتها مع نيودلهي يبدو وكأنه قد أقفل هذه النافذة أمام إسلام أباد التي وضعت جميع أحزمتها على بكين .

 

ومع قيادة باكستان للتحالف الإسلامي السعودي المضاد لإيران ينبغي أن لا تتصادم مصالح إسرائيل وباكستان في الشرق الأوسط ، ولكن التفاهمات العسكرية الإسرائيلية الهندية تمثل عائقا أمام تحسين صورة إسرائيل في الرأي العام الباكستاني ويعني استمرار تبني قضية فلسطين كقضية مماثلة لقضية كشمير . وهو ما يعني  أن «نظرية المؤامرة الهندوسية الصهيونية» لن تتوقف عن الصعود بقوة في المستقبل القريب .

التعليقات : 0

إضافة تعليق