لماذا نكتب؟ ولمن نكتب؟... رفيق احد علي

لماذا نكتب؟ ولمن نكتب؟... رفيق احد علي
أقلام وآراء

رفيق احد علي

 

 تحت هذا العنوان ترك لنا السيد المناضل الوطني والسياسي الكبير الأستاذ عبدالله الحوراني – رحمه الله - مجموعةً من المقالات والكتب التي تناول فيها الوضع الفلسطيني والعربي والعراقي.. وكان الأستاذ قد انضمّ إلى حزب البعث العربي الاشتراكي منذ بواكير نشوئه في سورية، وتدرّج في المناصب الإعلامية والسياسية، ليلتحق بعد ذلك بمنظمة التحرير الفلسطينية، فيصبح عضواً في اللجنة التنفيذية ورئيساً للجنة السياسية بالمجلس الوطني الفلسطيني، ثم رئيساً للمركز القومي للدراسات والتوثيق.. وهو أستاذي مدرسياً ثم قدوتي وطنياً؛ حيث درّسني بمدرستي الشهيد مصطفى حافظ وخانيونس الإعدادية للاجئين منتصف خمسينات القرن الماضي، وكان خطيباً بارعاً يشعل فينا روح الوطنية والحب لفلسطين الوطن السليب! وكم قدمني للإذاعة المدرسية لألقي كلمتي أو أقرأ بعض محاولاتي الشعرية المبكّرة.. نعم، لقد كان عروبياً قومياً واتجهت أنا إسلامياً، بمعنى أنه يؤمن بوحدة لأمة عربية تتسع لكل الأديان، وأؤمن بوحدة لأمة إسلامية تتسع لكل الأقطار.. على أنّ هذا الخلاف المذهبي السياسي والديني بيننا لم يمنع تقديري له واقتدائي به في مواقفه الوطنية المتميزة، وبخاصّة موقفه الرافض لاتفاق أوسلو المشئوم؛ وما نجم عنه من إلغاء أسس ومبادئ مهمة في الميثاق الوطني الفلسطيني، تحفظ للشعب الفلسطيني حقه في استعادة كل وطنه السليب، واتباع الكفاح المسلح  طريقاً لتحقيق ذلك! فلا جرمَ إذا اتخذت أيقونته السالفة عنواناً لمقالي هذا اليوم فأقول على طريقته متسائلاً: لماذا نكتب؟ ولمن نكتب؟ ألمن فرّط بالميثاق الوطني الفلسطيني برضاه وقناعته، متنازلاً واهباً للعدو الغاصب أربعة أخماس الوطن، لاهثاً وراء الخمس الباقي؛ لينشئ عليه دولته المأمولة.. وليت هذا الخمس قد سلم صافياً دون أن تقتحمه مستوطنات العدو السرطانية، وتزداد قضماً له يوماً بعد يوم! نكتب ونكتب معارضين موضحين ثائرين.. فكأنهم لا يقرأون، وإن قرأوا لا يأبهون!

 

أم نكتب لمن ناموا في دثار الانقسام، مستدفئين بنار الخصام، ولا يريد أحدهم أن يصحو على فجرٍ من الوئام والالتحام صفاً واحداً في وجه العدو دونما أيّ تنازلٍ عن الحق نسليماً وزيف سلام! نكتب ونهيب ولا أذن تسمع ولا مجيب! أم نكتب لعرب أداروا ظهورهم للقضية العربية والإسلامية الأولى- فلسطين، وولّوا وجوههم تجاه الاقتتال فيما بينهم ونزف دمائهم وثرواتهم في ذلك، بدلاً من بذلها لإخوانهم المرابطين المجاهدين في فلسطين! بل إنّ البعض منهم قد تحالف علناً وبلا خجلٍ ولا استحياء مع العدو الغاصب الطامع في التوسع بأرضهم من الفرات إلى النيل! لماذا نكتب ولمن نكتب إذن؛ وقد جف المداد وحفي اللسان ولا عين تبتصر ولا سمعَ لأُذن!

 

آهٍ يا أعرابَ الرٍّدّة!              ...     يا أحفاد ابنَ سلولٍ ومسيلمةِ العصر!

إن لم يرددْكم لصواب الأمر   ....   صوتٌ يهدر أو قلمٌ يسطر

أفلا يلزمكم سيف أبي بكر    ....     يقتلع الردةَ ينتزع جذور الكفر!

آهٍ يا أنصار الظلم عُداة العدل   ....   ولقد عظم الخطر بكم..

واحتدّت أنياب الشرّ   .....              ولقد درّ ضريع المرّ !

ولقد عقم كلامٌ والنشر ! ....           أفلا تلزمكم درّةُ عمَر

تقرع أرؤسَ عصيان....                تجلد أظهرَ كِبر !!

التعليقات : 0

إضافة تعليق