في ظل أزمة الكهرباء

 الطاقة الشمسية.. الحل الأخير لإنارة عتمة الغزيين

 الطاقة الشمسية.. الحل الأخير لإنارة عتمة الغزيين
محليات

الاستقلال / جيهان كوارع

كل يوم تثبت فيه الحقائق، بأن أزمة الكهرباء التي يعاني منها قطاع غزة تتخذ طريقاً بعيداً عن حلها، ولطالما عانى الغزيون من الأثار السلبية للأزمة وأرهقهم البحث عن بدائل لتوفير الكهرباء، منها ما كلفهم خسائر مادية فوق طاقتهم، ومنها ما كلفهم أرواحاً، إلى أن ظهرت ألواح الطاقة الشمسية كحل آمن لأزمة الكهرباء المتفاقمة في غزة. 

 

وبدأ سكان قطاع غزة مؤخراً، اللجوء إلى اللوحات الزرقاء المنتشرة فوق منازلهم من أجل توليد الطاقة الكهربائية عبر استغلال الطاقة الشمسية، لاستخدامها في التخفيف من أزمة انقطاع التيار الكهربائي المتفاقمة لديهم منذ أكثر من عشر سنوات.  وأكد خبراء بمجال الطاقة الشمسية، أن متوسط الإشعاع الشمسي الذي تتعرض له الأراضي الفلسطينية في اليوم يصل إلى ما يقارب 5.4 كيلو وات شمسي على المتر المربع وهذا ما يعادل إنتاج سنوي 1950 كيلو وات ساعة من الطاقة.

 

المحاولة الأخيرة

 

المواطن عماد أحمد، والذي لجأ مؤخراً لاستخدام نظام الطاقة الشمسية في منزله، أوضح أنه جرب كافة الوسائل البديلة للتيار الكهربائي من شمع، وماتور، ويو بي أس، وليدات، وجميعها كبدته الكثير من الخسائر، مشيراً إلى أن معظم هذه الوسائل توفر ضوءاً فقط وبها اشعاعات مضرة تؤثر سلباً على صحة المواطنين.

 

وقال أحمد لـ "الاستقلال"، "زهقنا أزمة الكهرباء التي سببت لنا الكثير من المشاكل، لعدم ثبات موعد وصلها ولا عدد ساعات قطعها، إلى أن اقترح على أحد الأقارب باستخدام ألواح الطاقة الشمسية، وبالفعل تواصلت مع إحدى الشركات وزودتني بخلية شمسية وصرت ما أسأل عن موعد الكهرباء العادية".

 

واعتبر أن الوضع في ظل انقطاع الكهرباء، قبل تركيب هذه اللوحات الشمسية، كان جحيماً وخاصة في فصل الصيف وفي أوقات الدراسة والاختبارات، لا سيما وأن لديه 8 أطفال، ويعيش في منزل صغير ولا توجد به تهوية كافية.

 

وفيما يتعلق بتكاليف معدات الطاقة البديلة أوضح أحمد، أن الخلية والبطاريات وباقي المعدات كلفته 5800 شيكل سددها قيمتها على أقساط لفترات متباعدة، مؤكداً أن المبلغ كبير يفوق وضعه المادي ولكن نظام الطاقة الشمسية يستحق هذه التكلفة لأنه وفر له الكهرباء بشكل آمن على مدار الساعة.

 

وأعرب أحمد، عن أمنيته بأن يكون جميع الناس من حوله قادرين على الاستفادة من نظام الطاقة البديلة، لتصبح الشوارع أكثر هدوءاً بعد أن يتخلص الجميع من صوت مولداتهم الكهربائية.

 

الخيار الأفضل

 

الطبيبة رولا السقا، والتي تعتمد على الخلايا الشمسية لتوفير الكهرباء لمنزلها ولعيادتها منذ ما يقارب العام والنصف، أوضحت أنها اعتمدت في البيت على كهرباء الطاقة أكثر من كهرباء شركة الكهرباء، مشيراً إلى أن منظومة الطاقة الشمسية توفر لها 3 كيلو وات بالنهار مباشرة من طاقة الخلايا، وفي ساعات المساء من طاقة المخزنة في بطاريات المنظومة.

 

وأكدت السقا، أنها تحتاج إلى وصول التيار الكهربائي بشكل دائم وخاصة بعد افتتاح العيادة الخاصة بها بجوار المنزل، معتبر الطاقة الشمسية اختياراً موفقاً قلل من حجم المعاناة التي كانت تعانيها في السابق في ظل انقطاع التيار الكهربائي بشكل متواصل واستخدام الوسائل الأخرى كالماتور الكهربائي.

 

وقالت السقا، "كهرباء الشركة احيانا تكون ضعيفة، لكن كهرباء الطاقة بتكون مستقرة ولكن في الوقت نفسه لا نستطيع الاعتماد عليها بشكل متواصل لأنها مكلفة جداً، ولأن البطاريات الها صلاحية وفترة حياة، وهي اكثر جزء مكلف في نظام الطاقة ولو بقيت تعمل 24 ساعة من الممكن أن تعطب وتحتاج إلى تغيير"

 

وذكرت السقا، أنه باستشارة أحد مهندسي الشركات العاملة في مجال الطاقة الشمسية وفرنا مكان فوق سطح العيادة المكون من طابق واحد وقمنا بتوصيل كهرباء الطاقة للمنزل والعيادة، لافتة إلى أن تكاليف تركيب المنظومة الشمسية بلغت3000 دولار وهي ما اعتبرته الخاصية السلبية الوحيدة لهذا النظام، مشيرة إلى أن نظام التقسيط لم يكن موجوداً في السابق ضمن سياسة الشركات العاملة في هذا النظام وهذا ما أضطرها لدفع المبلغ بشكل كامل.

 

انتشار واسع

 

بدوره أكد المهندس هيثم العبادلة مدير شركة العبادلة للطاقة البديلة، أن الاعتماد على الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء أصبح أكثر انتشاراً من ذي قبل وخاصة داخل بيوت الغزيين بعد أن كان مقتصراً على المدارس والشركات الكبيرة والشوارع والمحلات التجارية.

 

وعزا العبادلة السبب الرئيسي وراء الحصول على هذا النظام، هو تفاقم أزمة الكهرباء وازياد ساعات انقطاعها، موضحاً أنه يزداد الطلب على تركيب النظام الشمسي من قبل الناس في فصل الصيف.

 

ولفت العبادلة، إلى أن الفرق بين الخلايا الشمسية وبدائل الطاقة التقليدية يتجلى واضحاً في الطاقة النظيفة والأمنة وغير المزعجة التي توفرها الخلايا إلى جانب انها اقتصادية لا تحتاج إلى وقود كالسولار والبنزين وقلة حاجتها للصيانة ولكن تبقى تكلفتها البدائية عالية.

 

وبين أن العمل بنظام الطاقة البديلة يبدأ من توجه المواطن إلى مهندس الشركة لطرح حاجته لمنظومة طاقة، فيتم تحديد المنظومة المناسبة له وتوفير المعدات اللازمة من ألواح شمسية وبطاريات لتخزين الطاقة ووضعها في مكانها المناسب قبالة الشمس وتوصيل الأسلاك لوصول الكهرباء إلى أجزاء المنزل، ويكون التحويل بين الكهرباء العادية والكهرباء البديلة تحويلا آلياً.

 

وفيما يتعلق بأسعار منظومات الطاقة الشمسية أشار العبادلة، إلى أنها تختلف حسب نوع المنظومة التي يحتاجها المنزل ورغم الاقبال على هذا النظام إلى أن الأسعار والتكاليف ما زالت في غير متناول الجميع لذلك يتم العمل بنظام تقسيط التكاليف على مدار سنة للمواطنين ليتسنى للجميع اقتناء هذا النظام.

 

معرفة محدودة

 

أما بالنسبة لكمية الكهرباء التي يحصل عليها المواطن داخل المنزل من الخلايا الشمسية أفاد العبادلة أن الكهرباء متباينة بتباين طبيعة المنظومة المستخدمة وخصائصها وحجمها فأبسط منظومة والتي تعتبر الأكثر انتشاراً وهي مكونة من 3 ألواح وبطاريتين أمبيرها 3 كيلووات تعمل على تشغيل الأجهزة الكهربائية كالثلاجة والغسالة والتلفاز والمراوح وأجهزة الإنارة، مشيراً إلى   أن  مجمل ما توفره هذه المنظومة الشعبية خلال النهار يبلغ كيلووات من الكهرباء بالإضافة إلى نصف كيلووات خلال الليل.

 

وأوضح العبادلة، أن المشاكل التي تواجه الناس المستخدمين للخلايا الشمسية تتمثل في المعرفة المحدودة لديهم للتعامل مع طبيعة المنظومة وقدرتها على العمل فنتيجة لجهل الناس يقومون باستخدام طويل للمنظومة والتحميل عليها أكثر من الوضع المسموح مما يسبب تلفها ويؤدي إلى قصر عمر البطارية.

 

ونوّه إلى أن المنظومة يتم اختيارها لتناسب ساعات الانقطاع الطويلة للكهرباء ولكن تبقى هذه الطاقة بديلة لطاقة الكهرباء الرئيسية.

 

ويذكر أن بعض المؤسسات المجتمعية والبنوك بدأت بخطوات تشجيعية لحث المواطنين على تركيب أجهزة توليد الطاقة الكهربائية عبر الطاقة الشمسية من خلال توفير قروض مالية تمكنهم من شراء المعدات والألواح الشمسية.

 

وكانت سلطة الطاقة قد أعلنت مؤخراً عن مشروع للانتفاع من الطاقة الشمسية يقدم تسهيلات للراغبين في الانتفاع وتوفير المعدات بتكاليف أقل .

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق