تدخل ضمن شروط التوظيف

مواطن ولاجئ.. مأساة جديدة تلاحق خريجي غزة

مواطن ولاجئ.. مأساة جديدة تلاحق خريجي غزة
محليات

الاستقلال/ أمل بريكة

"أن لا يكون لاجئاً" هذا أحد شروط التسجيل في فرص العمل المؤقتة، التي أعلنت عنها إحدى المؤسسات الإغاثية في قطاع غزة مؤخراً، للحصول على عمل مؤقت "بدل بطالة"، في ظل وجود آلاف الخريجين الذين ينتظرون لسنوات طويلة الحصول على وظيفة لو مؤقتة، لكن الشروط والاستثناءات التي توضع تحرم الكثيرين حتى من التقدم لها كاشتراط أن يكون المتقدم لاجئ أو مواطناً وتصنيفات أخرى أرهقت الخريجين. وعلى الرغم من مرور69 عاماً على النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني وأدت إلى تشريد نحو مليون من سكان فلسطين، لا تزال لعنة اللجوء والمواطنة تلاحق الفلسطينيين أينما حلوا وتفرق بينهم، وكأن اللجوء عيب بصم على وجوه الكثيرين وجعلهم سكاناً من الدرجة الثانية، وحرمهم حتى من إيجاد وظيفة ولو حتى بشكل مؤقت.

 

ويعاني الخريجون في قطاع غزة من قلة توفر فرص العمل، وذلك نتيجة للوضع الاقتصادي المتردي في القطاع المحاصر منذ أكثر من عشر، وتوقف القطاع العام عن التوظيف وعدم استيعاب القطاع الخاص لمزيد من الخريجين نتيجة للظروف الراهنة التي يمر بها.

 

تفرقة وتمييز

 

تهاني مهنا (30 عاماً) خريجة تخصص تعليم أساسي، أوضحت أن صديقتها أرسلت لها إعلاناً لفرصة عمل مؤقتة، على موقع التواصل الاجتماعي" الفيس بوك " لأحد المؤسسات الإغاثية المعروفة، وقابلت ذلك بسعادة غمرت قلبها ولسان حالها يقول: "أخيراً سأعمل وسأحصل على راتب وسيتحسن وضعي الاقتصادي" ، خاصة أنها لم تتلق فرصة عمل ثابتة منذ تخرجها خلال العشر  سنوات الماضية .

 

وبينما كانت مهنا تتفحص شروط التسجيل لتبدأ بتقديم الطلب، وجدت أن جميع المواصفات تنطبق عليها سوى شرط واحد، وهو ألا يكون الخريج لاجئاً، علما بأنها لاجئة من قرية المسمية الكبيرة، ما أثار حفيظتها، واعتبرت أن مثل هذه الشروط تعزز مبدأ التفرقة والتمييز بين المواطنين واللاجئين على حد قولها.

 

ووافقتها الرأي خريجة الصحافة والإعلام هبة الشريف (29 عاماً)، والتي تحلم بفرصة عمل حقيقية، حيث اعتبرت أن اشتراط صاحب العمل بأن يكون المتقدم للوظيفة لاجئاً  أو مواطن، أمراً مستفزاً وتميزاً يجب إلغاؤه، خاصة أنها لاجئة ولم تحصل على أية فرصة عمل في أي مكان خاص أو حكومي، وكانت تعمل فقط في مؤسسات المجتمع المدني على بند التطوع.

 

وأصيبت الشريف، بخيبة أمل سبق وأصيب بها غيرها من الخريجين، حينما وقفت متأملة في هذا البند لأنه يؤدي إلى التفرقة المرفوضة في المجتمع الفلسطيني، وسعى الكثيرون إلى التخلص منها مع مرور الزمن، وكان الأولى على هذه المؤسسات أن تساوي بين الجميع، حسب ما تقول.

 

وتقول الشريف لـ "الاستقلال"، " هذا الأمر غير مبرر على الإطلاق، لأن الواقع المرير والقاسي الذي تعيشه وباقي الخريجين سواء كانوا لاجئين أو مواطنين، جعل أقصى أمانيهم فرصة قصيرة، تنعشهم وتخفف من معاناتهم، بعد أن باتت الوظيفة الدائمة التي ينتظرونها بعيدة المنال في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من عشر سنوات".

 

خلق فجوة كبيرة

 

في حين يرى الشاب فادي الطهراوي خريج قسم اللغة العربية، أن جميع الخريجين مواطنين ولاجئين يجب أن تسنح لهم ذات الفرص في إيجاد وظائف دون تمييز، لأنهم يعيشون ظروف استثنائية صعبة للغاية جراء الحصار والتضييق وقلة فرص العمل، مؤكداً أن الجميع ينتظرون اية فرصة لي هرعوا إلى التسجيل فيها حتى لو كانت وظيفة مؤقتة، لمساعدة أسرهم في ظل الظروف القاسية التي لم تفرق بين مواطن ولاجئ.

 

واعتبر الطهراوي، أن الهدف من إعلان تلك المؤسسات، هو خلق فجوة وعنصرية بين أبناء البلد الواحد، والذي من شأنه أن يعيد ما حاولت السنوات الأخيرة طمسه، والتخلص من تلك الأفكار التي تعمل على التفكك المجتمعي والتفريق بين اللاجئ والمواطن في قطاع غزة، والعمل على حرف البوصلة ونسيان من المتسبب في خلق هذه التفرقة من الأساس ألا وهو الاحتلال الإسرائيلي.

 

وأشار إلى أن المشكلة تكمن في سياسة تلك المؤسسات التي تعمل من أجل أهوائها فقط، دون النظر إلى أحوال الخريجين والعمل على مساعدتهم، لتخطي كافة الحواجز التي تقف أمامهم، خاصة أن الكثير منهم أصيبوا بخيبة الأمل واليأس دون حلول واقعية لهم من قبل المسؤولين.

 

وجهة نظر

 

من جانبها أوضحت بدور أبو كويك، مسؤولة الاتصال في مؤسسة الإغاثة الإسلامية، بأن المؤسسة أعلنت عن البدء بتنفيذ مشروع "دعم سبل العيش للمتضررين من الأزمات في قطاع غزة"، بهدف تحسين حالة الأمن الغذائي من خلال دعم سبل العيش للأسر المهمشة في قطاع غزة.

 

أوضحت أبو كويك لـ"الاستقلال"، أن المشروع يستهدف الأسر الأكثر هشاشة في المجتمع من غير اللاجئين، مؤكدة أن تحديد الفئات المستفيدة تم بالتوافق مع الممول ومؤسسات المجتمع الدولي الأخرى لإفادة الشرائح المختلفة من المجتمع بشكل يحقق التنسيق والتكاملية في العمل، وليس بهدف التمييز بين فئات المجتمع الفلسطيني.

 

وأشارت إلى أن المؤسسة وضعت شرط مواطن دون لاجئ للمتقدمين للوظيفة، بناء على دراسة أعدتها في الفترة السابقة للأسر الأكثر هشاشة من مختلف محافظات قطاع غزة، معتبرة أن الإغاثة الإسلامية كمؤسسة إنسانية تعمل على مراعاة تقديم المساعدات الإنسانية وخدماتها المتنوعة لكل الفئات المحتاجة بغض النظر عن العرق والجنس والدين إلخ.

 

وبينت أن الإغاثة الإسلامية تدرك بأن حاجة البلد كما الأسر المهمشة لمثل هذه المشاريع ومصادر دخل كبيرة جدًا لكن حجم المشروع والتمويل المتوفر يساهم في تلبية احتياجات شريحة صغيرة جدًا وبناء على قاعدة البيانات المتوفرة لدى الإغاثة تم استهداف هذه الشريحة مع مراعاة التوزيع الجغرافي والجنسي والتخصصات المتوفرة قدر الإمكان. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق