رأي الاستقلال العدد (1496)

دبلوماسية الأمر الواقع

دبلوماسية الأمر الواقع
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1496)

 

تعصف بنا الأحداث السياسية عصفا, وتتكالب علينا قوى الشر من كل حدب وصوب, ويستفرد الاحتلال الصهيوني بنا كفلسطينيين, ليمارس كل أشكال العنصرية والقهر على شعبنا وقضيتنا, ورغم هذه السياسة المجحفة من قبل الاحتلال, إلا ان الدبلوماسية الفلسطينية الرسمية عاجزة تماما عن مواجهة الأحداث, ومواكبة التطورات السياسية, وكشف نوايا الاحتلال الصهيوني أمام العالم, فوزارة الخارجية الفلسطينية غائبة تماما عن المشهد الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي, وغير قادرة على تجنيد احد للوقوف معها وتبني مواقفها وقضاياها, وهى مستسلمة تماما لسياسة الأمر الواقع, وللأسف فهي محكومة سياسيا بشخصية واحدة هي شخصية رئيس السلطة محمود عباس وقراراته السياسية, وموقف ناتج عن حزب واحد هو حركة فتح ومواقفها السياسية المستندة إلى خيار السلام كخيار استراتيجي لا بديل عنه حسب ما صرح رئيس السلطة محمود عباس, غابت وزارة الخارجية الفلسطينية عن المشهد السياسي, وبقيت محتفظة بمكانتها شكليا فقط, ويبدو ان هذا هو الهدف الأساسي من وجودها, بعد ان انعدم دورها تماما في خدمة القضية الفلسطينية.

 

"إسرائيل" تستخدم كل أدواتها لخدمة سياستها وأهدافها, وتتعامل مع كل كبيرة وصغيرة باحترافية عالية, فهي تستغل علاقتها بأمريكا وروسيا لخدمة سياساتها, وتستعين بهما للولوج إلى العمق العربي, وفك عزلتها في المنطقة, وتستخدمهما لتمرير قراراتها السياسية على العالم, وعدم إدانتها على ما ترتكبه من مجازر بحق الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والعراقيين وغيرهم, وفي نفس الوقت تتغلغل إلى عمقنا العربي من خلال الرياضة, والفن, والإعلام, والاقتصاد, وتسخرها كلها لخدمة سياساتها, وقد خطت خطوات ملموسة في هذا الجانب, فرفعت أعلامها في محافل رياضية في العواصم العربية, وعزف نشيدها, ونظمت مهرجان الأغنية الأوروبية, وأقامت علاقات مع دول عربية وافريقية وإسلامية, واستطاعت ان تقنع العديد من الدول بنقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس, كل ذلك يحدث في ظل غياب كامل وفشل ذريع لوزارة الخارجية الفلسطينية في التصدي لسياسة الاحتلال, وفضح مواقفه السياسة المجحفة أمام العالم, وإظهار الوجه القبيح له, كي يدرك  الجميع ان هذا الاحتلال لا يريد السلام, ولا يسعى إليه, وان له أطماع في المنطقة يسعى لتحقيقها بالقوة.   

 

أين خارجيتنا من قرار نتنياهو بضم أراضي من الضفة إلى ما تسمى بدولة "إسرائيل", أين خارجيتنا من قرار نتنياهو وتوعده بشن عدوان جديد وشرس على قطاع غزة, أين خارجيتنا من قرار نتنياهو ضم الأغوار إلى "إسرائيل", أين هي من إعلان القدس بأقصاها مدينة يهودية والى الأبد, أين هي من إعلان الخليل بحرمها الإبراهيمي يهوديا وإلى الأبد, والغريب ان كل هذه القرارات مخالفة لقرارات الشرعية الدولية وتتناقض مع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة, وتتنافى مع دعوات المجتمع الدولي بإحلال السلام والأمن في المنطقة الشرق أوسطية, لماذا كل هذا الفشل, وهى ستبقى خارجيتنا تنتظر فقط تعليمات الرئيس بالتحرك ضد قرارات الاحتلال المجحفة, فالرئيس للأسف الشديد يستخدم كل قرارات الاحتلال ضد شعبنا كورقة مساومة لإقناعه بالعدول عنها والعودة لطاولة المفاوضات, فهو لديه قناعات راسخة بالسلام, ولا يريد  ان يتخطى هذا "السلام" بأي حال من الأحوال, حتى ولو أباد الاحتلال شعبنا وتنكر لكل حقوقنا المشروعة, انه منطق التفرد الذي الغي دور السفارات الفلسطينية على مستوى العالم لخدمة القضية الفلسطينية.

 

 السفارات الفلسطينية لا تقوم بدورها لأنها تخشى من تناقض سياستها مع السياسة الرسمية الفلسطينية المحكومة بالحزب وبشخص الرئيس محمود عباس, وقد قيدت نفسها تماما ودفنت رأسها في الرمال, إننا نحتاج لدبلوماسية حقيقية أمام العالم لمواجهة دبلوماسية الاحتلال القائمة على الزيف والخداع, دعوكم من دبلوماسية الأمر الواقع المفروضة عليكم قهرا, ومارسوا دوركم بأمانة من اجل شعبكم ووطنكم, فالشعب والوطن فوق الجميع.       

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق