هل نساق لأوسلو جديدة ؟! .. ثابت العمور

هل نساق لأوسلو جديدة ؟! .. ثابت العمور
أقلام وآراء

 

ثابت العمور

تمر هذه الأيام ذكرى مرور أكثر من ربع قرن على اتفاق أوسلو بكل ما له وعليه، لكن الأمر ليس مجرد مناسبة أو ذكرى وطنية أوسلو لم يكن مجرد اتفاق كان نفق، التساؤل في العنوان أعلاه يقتضي التوقف عند محددات التعاطي مع الذكرى في الخطاب السياسي الفلسطيني بكل مكوناته؟، ثم ما الذي تغير بعد ربع قرن أكثر أو اقل أو حتى بعد نصف قرن؟، ما الذي تحول أو هل حدث تجدد وتجديد في خطاب الحركة الوطنية الفلسطينية؟، أم هي ذات البيانات والخطابات تعاد كل عام؟، وما الذي تغير في الأدوات في التعاطي في القراءة في الاستنتاج في الحيلولة دون استنساخ أوسلو ثانية جديدة ؟.وهل أجهضنا أو أوقفنا أو عطلنا أوسلو الأولى؟. لا أريد التوقف هنا عند الخطاب السياسي الفلسطيني ولا أدواته وأدبياته ولا عند قدرتنا على تقديم خارطة طريق لما وصلنا إليه أو ما هي خطتنا لمنع البقاء في أوسلو ولن اطلب إجراء مراجعة لتبعات أوسلو أو رسم مسارات للمرحلة الراهنة ولكن ماذا فعلنا لمنع الانزلاق لأوسلو جديدة؟، والاهم هل نحن ذاهبون الآن لأوسلو جديدة ؟.

 

البداية من الرأس رأس النظام السياسي الفلسطيني محمود عباس أبو مازن والقطيعة العربية الحاصلة معه هذا ليس سرا مصر والسعودية والإمارات غاضبة أو للدقة جمدت اتصالاتها وعلاقاتها وبدا الرجل وحيدا في المقاطعة بل دون مبالغة أو مواربة بدا كما لو انه في إقامة جبرية وتوقفت جولاته وزياراته للعواصم العربية كان أخرها للعراق ولم يتوقف في طريقه في القاهرة ولم ينزل في الرياض، التي وصل الأمر بينها وبين السلطة حد الأزمة، كما وصفه تقرير صحيفة جيروزاليم بوست أوائل شهر أغسطس الماضي، وتحدثت فيه عن العلاقات الفلسطينية السعودية. حماس ليس أوفر حظا ولا أفضل حالا من عباس عربيا هي الأخرى محاصرة بل إن رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية عمليا يمكن القول انه في إقامة جبرية ولا يتحرك خارجيا إلا إلى القاهرة التي منعته وفق تقديرات صحفية من جولة خارجية لإيران وروسيا ومجموعة دول كان الرجل يستهدف زيارتها، والسعودية تشن حملة مسعورة على قيادة حماس التاريخية وأعضائها ومن ثبت قربه منها أو تأييدها دون موانع أو ضوابط وتوغلت وتغولت الرياض في ذلك، ولم يكن في الأمر أزمة كما كان مع السلطة مثلا، ومؤخرا دخلت العلاقة مع قطر في مطبات بدت في خطاب العمادي وفي تقليص السولار الوارد لمحطة الكهربا بغزة. قد يبدو ما سبق كما لو أن الأمر أزمة علاقات عربية فلسطينية، لكن الأزمات لا تحدث بين العرب وفلسطين إلا إذا كانت تل أبيب هي المعامل الموضوعي في الأمر وواشنطن عامل مساعد، على وقع أوسلو الأولى حدثت أزمة عربية فلسطينية وبدت أزمة تمثيل وشرعية، وتعرضت منظمة التحرير للي الذراع وضاقت العواصم العربية بكل ما هو فلسطيني وهو عين ما يحدث الآن من شيطنة للمقاومة الفلسطينية بل لكل ما هو فلسطيني بلسان عربي فصيح، في المقابل يتبجح نتنياهو بزياراته وجولاته وعلاقاته مع العواصم العربية.

 

ليس بالضرورة أن نذهب لأوسلو جديدة بنفس الحيثيات والمخرجات وان كنت ألمح تشابه حد التطابق، في مسألة الاعتراف بالمنظمة في أوسلو الأولى، ورفع حركة حماس من قائمة الإرهاب أوروبيا في الطريق لأوسلو الثانية. "الاعتراف وشرعية التمثيل". ثم ذات حيثيات التضييق المالي عربيا عندما توقفت دول الخليج عن دفع دعمها للمنظمة حتى كادت تفلس واليوم عقبة رواتب موظفي غزة. في أوسلو الأولى وضُعت حماس عربيا وتحديدا سعوديا في مواجهة تمثيل منظمة التحرير عندما انحازت لعراق صدام حسين والآن يصنع بأيدي عربية من يزاحم شرعية حماس بل ويتمدد على الأرض أمام ناظر حماس وعباس وفي الوقت الذي تتآكل فيه مساحة حماس وعباس تزداد المساحات التي يقف عليها هذا الطرف ولا يوجد بديل. بهدوء نساق لأوسلو جديدة شئنا أم أبينا وسيبدو ما كان مرفوضا كما لو انه إنجاز. سنذهب لتهدئة طويلة أو قصيرة مقابل توسعة بحرنا ومقابل دفع ثمن كهرباء مسبق ووقود مسبق واعمار مسبق وماء مسبق وسنشتري من تل أبيب بالعملة الصعبة ونسمى ذلك أو تسميه هي رفع للحصار. حتى رواتب موظفينا ستمر عبر تل أبيب ويصور الأمر كما لو كان إنجاز سنعطيها الأسماء والتفاصيل تسمح لمن تشاء وتستبعد وتمنع من تشاء.

 

حتى المعابر مفاتيحها بيد تل أبيب والمطار في علم الغيب وما توقف عنده عرفات في أوسلو الأولى سنمر نحن عليه ونعبر إليه.هذا ليس سوء تقدير منا ولا تنازل ولكنه بات ممر إجباري بفعل مفاعيل ومتغيرات داخلية محلية صنعناها بأيدينا وأخرى عربية وإقليمية و دولية نحن جزء من مشهد بل إن كل تفاصيل المشهد تدار وتحاك من أجل ترويضنا ونحن لا نملك حتى الرفض لأن التكلفة أكبر من قدرتنا على التحمل. رفضنا أوسلو ما الذي تغير هل توقف أوسلو الم يكن من بين أهم أهدافه تقسيمنا إلى مع وضد لم ننقسم حينها اختلفنا وتوقفنا عند هذا الحد. الآن نحن منقسمين منذ أكثر من عقد نعيش على وقع الانقسام وأسلو يمضي لبقية أهدافه لا عودة لا دولة لا حدود لا سيادة لا شيء حتى الضفة لم تعد بل حتى غزة لا يريدها البعض ولا يراها ويعاقبها على خيارها وصوتها كما يحاصرها الاحتلال. وأبرز وأكبر إنجاز يمكن الآن تحقيقه كـ"نصر القرن" هو رفع العقوبات عن غزة ورفع الحصار أرأيتم إلى أين وصلنا نحن هنا لا نتحدث عن أوسلو ومواجهتها نتحدث عن نتائج ثانوية. والذين ذهبوا إلى آخر نفق أوسلو وتفاوضوا ووقعوا وفرحوا يُقرون اليوم بانتهاء أوسلو وبفشلها كاتفاقية وكمرحلة وكخارطة طريق حتى. والذين رفضوا أوسلو لا زال الرفض موقفهم وان كانوا يحومون حول الحمى لماذا لا نتفق إذن على وقف التآكل على الاتفاق على موقف من أوسلو بدلا من الاستدارة للمرور الإجباري لأوسلو جديدة وأرى أنها قد باتت قيد الإعلان وان كان المسمى مختلف.

التعليقات : 0

إضافة تعليق