دون وساطة شركات أو هيئات 

السماح للمستوطنين بشراء أراضٍ في الضفة.. خطة اسرائيلية لإحكام الواقع التهويدي

السماح للمستوطنين بشراء أراضٍ في الضفة.. خطة اسرائيلية لإحكام الواقع التهويدي
سياسي

 

غزة/ دعاء الحطاب:

تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي سرقة آلاف الدونمات للمواطنين الفلسطينيين في مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة، وتكريس سياستها العنصرية كوسيلة للاستيلاء على الحقوق الفلسطينية من خلال شرعنة الاستيطان ، والسماح للمستوطنين والمستعمرين بشراء الاراضي بشكل شخصي دون الحاجة للشركات الوسيطة، الامر الذي يعد جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، في ظل صمت عربي ودولي أمام انتهاكاته التي ترتقي لجرائم حرب وفق القوانين الدولية.

 

وأوصى جيش الاحتلال الإسرائيلي في تقرير له أعد مؤخرًا بالسماح للمستوطنين- ولأول مرة- بشراء الأراضي من الفلسطينيين بشكل شخصي، ودون وساطة شركات أو هيئات تغطية.

 

ونقلا عن مصدر إسرائيلي مطلع في عالم العقارات قوله إن "التوصية تعتبر غير مسبوقة على الإطلاق، وانتظرها المستوطنون عشرات السنين".

 

وقالت الصحيفة إنه من المتوقع تبني المستشار القضائي للحكومة توصية الجيش، وبحسبها يتوجب إزالة القيود المفروضة على شراء الأراضي في الضفة دون وساطة شركات.

 

وعادة ما يلجأ المستوطنون لشراء الأراضي الفلسطينية عبر الاحتيال وباشتراك طرف ثالث من العملاء والشركات الوهمية.

 

فرض واقع تهويدي

 

وأكد الخبير في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، أن توصية جيش الاحتلال الاسرائيلي بالسماح للمستوطنين بشراء الأراضي من الفلسطينيين بشكل شخصي، ودون وساطة شركات أو هيئات تغطية، جزء لا يتجزأ من القوانين الاستيطانية التى صادق عليها الكنيست الاسرائيلي ، وتأتي في محاولة لشرعنة عمليات البيع واستخدام قوة فرض الأمر المواقع التهويدي بالضفة المحتلة.

 

وقال الخواجا لـ"الاستقلال":" توصيه الاحتلال بالسماح للمستوطنين بشراء الاراضي من الفلسطينيين بشكل شخصي، جزء من قانون تسوية الأرضي والمستوطنات التي صادق عليه الكنيست الاسرائيلي، اذ يعطى هذا القانون الحق لاي مستوطن بمصادرة أي قطعة من أراضي الضفة والبناء عليها سواء كانت ملكيتها عامة أو خاصه، وفي حال كان هناك أي اعتراض من قبل الفلسطينيين يتم حله بواسطة محكمة الاحتلال".

 

وأضاف:" أن هذا القانون يعد محاولة لتشريع عمليات البيع والشراء، واستخدام القوة لفرض الأمر الواقع وإملاءات حكومة الاحتلال وجمعيات الاستيطان لإجراءاتهم القمعية في عمليه التهويد، بأوسع سيطرة اسرائيلية من المستعمرين و المستوطنين على الاراضي الفلسطينية، وهنا تكمن الخطورة".

 

وحذر الخواجا من التداعيات الخطيرة المترتبة على السماح للمستوطنين بشراء الاراضي بعيدا عن الوسطاء، اذ يساهم بتجنيد أكبر وأوسع حمله استيطانية لمصادرة الأراضي في كافة مناطق الضفة ،وتجنيد إمكانيات جديدة لحكومة الاحتلال وجمعيات الاستيطان من أجل توسيع نفوذ مستوطنيها و فرض أمر واقع تهويدي خاصة بمنطقة القدس و منطقة الاغوار التي تحاول "اسرائيل" ضمها بإطار خطة التوسع الاستيطاني و زيادة عدد المستعمرين و المستوطنين بالضفة، مما يعزز الوجود الاسرائيلي.

 

ونوه الى أن حكومة الاحتلال منحت الحق للمستعمرين والمستوطنين ببناء أي بؤرة أو مستوطنه في أي منطقة بالضفة، وشق طرق بين المستوطنات لتسهيل التواصل بينهم، دون الحاجه الى قرار رسمي من الحكومة أو الادارة المدنية باعتبارها المرجعية للمستعمرات في الضفة، مما يسرع عجلة الاستيطان.

 

وشدد على ضرورة أن تتخذ السلطة قرارات حاسمة في مواجهة المشاريع والقوانين الاستيطانية التي يفرضها الاحتلال على مناطق الضفة والقدس والأغوار، وذلك بتشكيل استراتيجية وطنية رافضة لأي وهم يسمي بإمكانيه وجود حل سياسي، والإعلان الفوري عن اعتبار كافة الاراضي المحتلة ما بعد عام ٦٧ هي أراضي الدولة الفلسطينية ولا حق لإسرائيل فيها، كذلك الاعلان رسميا في كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة عن عصيان مدني شامل و البدء بالتمرد على اجراءات وقوانين الاحتلال العسكرية والادارية بالضفة والقدس.

 

خطة ممنهجه

 

ومن جانبه، اعتبر علاء الريماوي المختص بشؤون الاستيطان، السماح للمستوطنين بشراء الاراضي الفلسطينية بالضفة بدون وسطاء، خطة اسرائيلية ممنهجه لشرعنة الاستيطان من خلال الملكية، و بالتالي فرض السيطرة على المستوطنات العشوائية بالضفة البالغ عددها ١٣٣ مستوطنه.  

 

وأوضح الريماوي لـ"الاستقلال"، أن شراء المستوطنين الأراضي الفلسطينية دون وسطاء، أمر ليس بجديد على حكومة الاحتلال، فقد تم سابقاً توثيق عدة حالات من المستوطنين قاموا بشراء مجموعه أراضي وعقارات من فلسطينيين بشكل مباشر وتم تصديق عقودها من الجهات الاسرائيلية الرسمية، لهذا التوصية جاءت لإعادة دفع المستوطنين للقيام بعمليات شراء بالضفة، رغم الرفض الشعبي الفلسطيني للبيع.

 

وأشار الى أن بعض المستوطنين منذ عام يقمون بابتزاز الفلسطينيين لإجبارهم على بيع أراضيهم في مناطق الأغوار و المناطق المحاذية لجدار الفصل العنصرى، لافتاً الى أن بعض تلك العمليات نجحت و البعض الاخر تمكنت السلطة الفلسطينية و بعض النشطاء من افشالها.

 

وأكد أن السماح للمستوطنين بشراء الأرضي بشكل شخصي بعيدا عن الشركات الوسيطة، سيزيد المنافسة بين المستوطنين لامتلاك عدد كبير من الأراضي المحيطة بالمستوطنات والتي لا يوجد آليات فلسطينية لحمايتها، الأمر الذي يعطي مساحة  كبيرة  للتوسع الاستيطاني، كما يشوه الحالة الفلسطينية بأن الفلسطيني يبيع أرضه.

 

ولفت الى أن المستوطن الاسرائيلي كان عندما يريد شراء أرض فلسطينية او عقار يتكبد تكاليف باهظة جداً تفرضها عليه الشركات الوسيطة كأسعار ربحية وبالتالي لا يتشجع كثيرا للشراء.

 

وبين أن بعض السماسرة المتعاونين مع جيش الاحتلال كانوا يقمون ببيع 100متر من الأراضي الفلسطينية لكل مستوطن على مسافات متقاربه جدا ، ليأتي الجيش ويفرض سيطرته على جبل كامل فيه عشرات ألاف الدونمات، بحجة أنها أراضي للمستوطنين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق