بعد مرور 7 أشهر..

لماذا لجأت السلطة للتحكيم الدولي لاستعادة أموال المقاصة؟

 لماذا لجأت السلطة للتحكيم الدولي لاستعادة أموال المقاصة؟
سياسي

 

غزة / خاص:

أثار قرار السلطة التوجه الى المحكمة العليا للتحكيم الدولي في لاهاي، لاسترداد أموال  المقاصة التي تحتجزها "إسرائيل" منذ أشهر، تساؤلات حول اسباب تأخر السلطة في الاقدام على تلك الخطوة الى الان؟، وهل المجتمع الدولي لديه القدرة على الزام "اسرائيل" بإعادة اموال السلطة، وهل تتطلع السلطة لتحقيق نتائج فعلية أم انها مجرد خطوة للاستهلاك الاعلامي فقط؟ . 

 

وكان للقرار الإسرائيلي تداعيات مالية على السلطة الفلسطينية، التي دخلت في أزمة مالية حادة جراء رفضها استلام أموال المقاصة منقوصة، وهو ما انعكس بشكل واضح على حجم النفقات التشغيلية للسلطة، خصوصا فيما يتعلق برواتب الموظفين.

 

وتضم أموال المقاصة العائدات الجمركية التي تقوم "إسرائيل" بجبايتها نيابة عن السلطة للبضائع الواردة للسوق الفلسطيني، وتتراوح قيمتها ما بين 180_200 مليون دولار شهريا.

 

وكشف وزير المالية شكري بشارة، أن وزارته قررت التوجه إلى المحكمة العليا للتحكيم الدولي في لاهاي، لاسترداد الأموال التي تحتجزها إسرائيل منذ أشهر.

 

وأوضح بشارة، أن الملفات التي ستكون على طاولة التحكيم الدولي تشمل الاقتطاع الإسرائيلي المستمر لأموال المقاصة، ورسوم بدل الجباية، المقدرة بـ3 بالمئة لقيام إسرائيل بتحصيل الإيرادات الجمركية نيابة عن السلطة، والضرائب الإسرائيلية على المنشآت التجارية في المناطق (ج)، والضرائب غير المستردة لعمل شركات الاتصالات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

 

نتائج غير مضمونة

 

وقال الخبير في الشأن الاقتصادي أنور أبو الرب: "إن لجوء السلطة الفلسطينية إلى المحاكم الدولية فيما يتعلق بأموال المقاصة ضرورة لا بد على السلطة القيام بها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تلك المحاكم لن تعيد تلك الأموال التي اقتطعها الاحتلال إلى الفلسطينيين، مشيرا الى أن تلك الخطوة رغم انها متأخرة الا انها  قد تعمل على تعرية الاحتلال أمام المجتمع الدولي والتي يعتبرونها دولة ديمقراطية وتلتزم بالقانون الدولي.

 

وأضاف، بنجاح السلطة في التوجه القضائي غير مضمون؛ وذلك لأن "اتفاقيتي أوسلو وباريس لم تتضمنا أي بند للتحكيم القضائي في حال لم يلتزم أحد الأطراف بالنصوص الواردة في كل من الاتفاقيتين".

 

واستبعد أبو الرب لـ "الاستقلال"، أن يكون لقرار السلطة الذهاب الى التحكيم الدولي علاقة بتراجع الدول العربية  المقدم للسلطة، لافتا الى أن يعود إلى انشغالها في مشاكلها الداخلية وهمومها ولا تستطيع أن تتصرف بمساعدة الشعب الفلسطيني بمعزل عن قرارات الولايات المتحدة الأمريكية، لافتا الى قرار دعم  الدول العربية السلطة سياسي لكونها تأخذ توجيهاتها علنياً من أمريكا.

 

ولفت أبو الرب، أن دولة الاحتلال ليست معنية بإسقاط السلطة إنما هي معنية بإضعافها وإبقاءها في حالة ضعف يؤثر على وجودها.

 

رسالة احتجاج

 

ورأى المختص الاقتصادي د. سمير عبد الله، "أن لجوء السلطة للتحكيم الدولي بشأن الخروقات الإسرائيلية في اتفاق باريس يهدف إلى الحصول على تعويضات لما جنته "إسرائيل" بطريقة تعسفية لأموال  السلطة، مشدد على ضرورة أن  تدرك أن قرار المحكمة لن يكون ملزما للطرف الآخر، وهي لا تعدو كونها رسالة احتجاج بأن إسرائيل لا تحترم النصوص والاتفاقيات مع الأطراف الأخرى".

 

وأكد عبد الله لـ "الاستقلال" أن ما تفعله اسرائيل يعد قرصنة واضحة على أموال الضرائب الفلسطينية من خلال ادعائات ومسوغات قانونية تتحجج بها "إسرائيل" بأن هذه الأموال التي تصادرها تذهب للأسرى والتي تصفهم بـ"الإرهابين" وهذا يمس السلطة مؤسساتها الحكومية.

 

وأوضح "، أنه لا يوجد أي مسوغ قانوني في العالم أن يدين متهمين وأهاليهم أبرياء ويصادر حقوقهم وما لجأت إليه السلطة هو تقديم شكوى لدى المجتمع الدولي لتثبيت حقها لاسترداد تلك الأموال التي سرقتها "إسرائيل".

 

وأضاف، " يجب على المجتمع الدولي المتمثل في الجمعية العامة الأمم المتحدة أن تصدر قراراً تدين فيه تلك القرصنة الإسرائيلية التي تمارسها اسرائيل وتعتبرها جريمة حرب على الفلسطينيين".

 

وأشار عبد الله، أن الدول العربية التي وعدت السلطة بدعمها وتشكيل شبكة أمان عربية الآن هي تتحجج أنها لا تسيطع تقديم المساعدة للسلطة الفلسطينية وربما هي جزء من الضغوطات التي تمارسها تلك الدول على السلطة لمساومتها من أجل الموافقة على تسويات ترفضها مثل القبول بصفقة القرن مقابل حلول اقتصادية ستقدم لها إذا ما وافقت عليها .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق