ما السيناريوهات المتوقعة لنتائج انتخابات "الكنيست" ؟

ما السيناريوهات المتوقعة لنتائج انتخابات
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

تباينت وجهات النظر بين محلّلين سياسيَيْن ومختصَيْن بالشأن "الإسرائيلي" حول السيناريوهات المقبلة لنتائج الكنيست "الإسرائيلية" المقررّة إجراءها يوم غد الثلاثاء (17/ سبتمبر).

 

وقال المحلّلان السياسيان في حديثّيْن منفصلَيْن لصحيفة "الاستقلال" إنه لا يمكن التنبؤ بنتائج انتخابات "الكنيست" القادمة، مع ورود احتمالية الذهاب لجولة ثالثة من الانتخابات، حال عدم تمكنها من إفراز حكومة قابلة للحياة.

 

ووفقًا لما نشرته لجنة الانتخابات المركزية بالكيان، فالانتخابات المقبلة تتمثل في كثرة التحالفات وعددِ الأحزاب الأكبر المشاركة في الانتخابات، إذ تتنافس (31) قائمة انتخابية على (120) مقعدًا في الكنيست.

 

وتُظهر أحدث استطلاعات الرأي إلى تساوي مقاعد حزب "الليكود" بزعامة "بنيامين نتنياهو"، وتقدّمه أحيانًا، على منافسه ائتلاف "أزرق- أبيض" بزعامة بيني غانتس (وسط)، بحيث يحصل كل منهما على (31 - 32) مقعداً.

 

كما تُشير الاستطلاعات إلى تنافس بين كتلتي اليمين (دون ليبرمان) من جهة، وكتلة الوسط - يسار والعرب من جهة أخرى، مع إمكانية حصول كل منهما على 55 – 56 مقعدًا، وهو عدد غير كافٍ لتشكيل ائتلاف حكومي يتطلب الحصول على (61) مقعدًا على الأقل.

 

وفيما يتعلق ببقية الأحزاب فيتربع حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة "أفيغدور ليبرمان" على رأس قائمة الأحزاب الصاعدة، إذ أظهرت آخر استطلاعات الرأي قفز الحزب من (5) مقاعد بالانتخابات السابقة، إلى (10) مقاعد بالانتخابات المقبلة؛ ما يجعل حزبه "بيضة القبّان"، التي ترجح كفّة هذه الكتلة أو تلك.

 

احتمالات مفتوحة

 

الكاتب والمحلّل السياسي أنس أبو عرقوب، رجّح أن تسعى كل الأطراف السياسية للحيلولة دون اللجوء إلى سيناريو الذهاب لجولة انتخابات ثالثة، وخصوصًا بنيامين نتنياهو الذي تُرجّح استطلاعات الرأي العام بأن يحصد حزبه (الليكود) أعلى الأصوات داخل الكنيست، قد يجد نفسه مضطرًا أن يضمّ أفيغدور ليبرمان إلى ائتلافه المقبل، بعد الاستجابة لشروطه، وأن يتقاسم الاثنين منصب رئيس الحكومة.

 

وتابع: "بنيامين نتنياهو متمسّك بالسلطة، وقد يجد نفسه مضطرًّا للذهاب إلى هذا الخيار (ضم ليبرمان)"، لافتًا في ذات الوقت إلى أن "نتنياهو" بذل جهودًا كبيرة جدًّا، من أجل رفع نسبة التصويت في صفوف اليمين "الإسرائيلي"، حتى يَحظى حزبه بالأغلبيّة المطلوبة لتشكيل حكومة يمين ضيّقة.

 

وبيّن أن "نتنياهو" مارس "حملة تخويف عنيفة وممنهجة" استهدفت جمهور اليمين؛ لرفع نسبة التصويت، ونحج من إقناع عدد من الأحزاب اليمينة بحلّ نفسها، والانضمام إليه وتأييده.

 

وأشار إلى بعض استطلاعات الرأي تُظهر أن ائتلاف "أزرق – أبيض" الذي يتزعمه "بيني غانتس"، قد يتفوّق على "نتنياهو"، وهذا الاحتمال ليس مستبعدًا، فحظوظه (غانتس) ليست قليلة". وفق الكاتب والمحلل السياسي.

 

لكنه ذكر أن هناك شخص يقف في المنتصف بين "نتنياهو" و "غانتس"، وهو "ليبرمان"، الذي قد ينضم لأي منهما إذا تمت تلبية مطالبه، "فهذا أمر محتمل ووارد". 

 

وأوضح "أبو عرقوب" أن القائمة العربية المشتركة لها دور مهم في هذا الإطار، وهذا ما دفع "بيني غانتس" للإفصاح عن إجرائه حوارات معمّقة معها، قد تُوصي بتشكيل "غانتس" الحكومة القادمة.

 

وقال: "الخيارات مفتوحة على كل الاحتمالات، فاحتمال أن ينجح نتنياهو بمفرده وارد، كما أن احتمال أن يتقاسم الحكومة مع ليبرمان وارد أيضًا، ومن الوارد كذلك أن يتوافق نتنياهو مع غانتس وأن يشكّلا حكومة موسّعة"، مستدركًا: "لكن لن يلجأ الرجلان إلى هذا الخيار إلّا مضّطرَيْن".

 

"خلافات أيدولوجية"

 

أما الكاتب والمحلّل السياسي باسم أبو عطايا، فقد رأى أنه لا يمكن الاعتماد على نتائج استطلاعات الرأي داخل الكيان التي تُظهر تقدم لمعسكر اليمين في الانتخابات، بيد أن  ذلك لا يعني الحسم بأن المعسكر و"بنيامين نتنياهو" سيتمكنان من تشكيل الحكومة.

 

وذكر أن "أبو عطايا" أنه من الصعب التحالف بين أحزاب اليمين الوسط، وأحزاب المعارضة في دولة الاحتلال؛ لأن هناك "خلافات أيدولوجية" قائمة بينهما؛ ما يعطي "نتنياهو" حظوظًا أكبر لتشكيل الحكومة القادمة.

 

ولفت إلى أن ائتلاف أزرق - أبيض بزعامة "غانتس" ومن يعارضه من الأحزاب اليمينية المؤيدة لنتنياهو، لن تستطيع تشكيل حكومة إلّا إذا تحالفت مع زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" "أفيغدور ليبرمان"، أو القائمة العربية المشتركة.   

 

وأضاف: "هناك خلاف كبير جدًا في هذا المسألة؛ لأن ليبرمان لن يكون شريك لـ غانتس، لكنه شريك طبيعي لنتنياهو".

 

ورأى أن كل ما يحدث من خلافات بين "ليبرمان" و"نتنياهو" قائمة على أساس كسب أكبر قدر ممكن من المصالح لصالح الأول، كما أن الأخير لا يستطيع التفريط بـ ليبرمان، لا سيما في المرحلة الحالية، التي تمنحه فيها استطلاعات الرأي أكثر من (8) أصوات؛ ما يعني أنه يستطيع التحكّم بمصير الانتخابات.  

 

وأشار إلى أن "نتنياهو" سيجد نفسه مضطرًّا للتنازل بشكل كبير لـ"ليبرمان"؛ لجهة الحفاظ على رئاسته للحكومة، وبقاء اليمين هو من يقود كيان الاحتلال.

 

شروط قاسية

 

وعن حُظوظ القائمة العربية المشتركة بانتخابات الكنيست، قال إنها تجد صعوبة في إقناع جميع الشركاء بالقائمة من أجل الدخول في حكومة يرأسها "بيني غانتس"، منوهًا إلى أن شروطًا قاسية وضعها رئيس القائمة أيمن عودة للانضمام لهذه الحكومة؛ "الأمر الذي يصعّب المسألة بشكل كبير"، على حد تعبير الكاتب والمحلل السياسي.

 

وقال: "نحن أمام خارطة وفسيفساء انتخابية لدولة الاحتلال يصعُب التكهّن بنتائجها في هذه المرحلة، ولكن تبقى التنازلات من الأحزاب الكبيرة للأحزاب الصغيرة الأخرى بمثابة المحرّك الأساس لنتائج الانتخابات".

 

واعتبر أن هناك قدرة لدى أحزاب الوسط والقائمة العربية والمعارضة على إسقاط "نتنياهو" في هذه الانتخابات "إذا ما تحلّت بالوعي الحقيقي لتلبية الحد الأدنى من المصالح فيما بينها، إلى جانب رفع نسبة التصويت في الأوساط العربيّة (داخل أراضي 48)، إلى أكثر من 40% كما جرى في انتخابات الكنيست الأخيرة".

 

وأضاف: "إذا وصلت النسبة إلى 60% فأكثر؛ فستكون احتمالية إسقاط اليمين واردة بشكل كبير؛ إلّا أنه لا يمكن الحديث عن وضوح في الرؤية طالما أن معسكر نتنياهو يحقّق نتائج استطلاع تتجاوز 58 مقعدًا".

 

وعن احتمالية أن تُفضي نتائج الانتخابات إلى جولة ثالثة، بيّن "أبو عطايا" أن هذا الأمر وارد، إذا تحققت فرضيتَين، أولها حال كان التقارب كبيرًا بين نسبة الأصوات بين معسكر "نتنياهو" ومعسكر "أزرق – أبيض"، حينئذ قد يمنح رئيس الكيان "غانتس" وليس "نتنياهو" فرصة تشكيل الحكومة، وإن كانت نسبة حصوله على المقاعد أقل.

 

وعزا ذلك إلى فشل "نتنياهو" في تشكيل الحكومة في انتخابات الكنيست السابقة بعد إعطائه الفرصة الكاملة، كما أن مطلع أكتوبر (تشرين أول) المقبل سيشهد إجراء جلسة استماع لنتنياهو حول ملفات الفساد ضده تشمل "الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة"، وهذه الفترة ستشهد إعطاء الفرصة لتشكيل الحكومة، "وهذا يدفع باتجاه أن تكون فرصة تشكيل غانتس لها واردة"، كما قال.

ولم يستبعد الكاتب والمحلل السياسي فشل كل من "غانتس" "نتنياهو" في تشكيل الحكومة، ما يعني الدعوة لانتخابات جديدة، نهاية شهر ديسمبر (كانون أول) من العام الجاري.           

التعليقات : 0

إضافة تعليق