في ذكرى صبرا وشاتيلا

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.. المجزرة لم تنته بعد!

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.. المجزرة لم تنته بعد!
سياسي

 

غزة / سماح المبحوح:  

تمر الذكرى السابعة والثلاثون على مجزرة صبرا و شاتيلا والتي تعد واحدة من أقسى أحداث الصراع العربي الإسرائيلي الممتد منذ عقود، حيث تتزامن مع استمرار معاناة اللاجئين الفلسطينيين المشردين بدول الشتات خاصة في لبنان نتيجة القرار الأخير التي اتخذه وزارة العمل والقاضي بإعادة تفعيل أحكام قانون العمل الذي يلزم جميع العاملين الأجانب في لبنان، الحصول على (إجازات عمل) رسمية ، حتى يتسنى لهم العمل بصورة شرعية داخل الأراضي اللبنانية  .

 

وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا في 16 أيلول عام 1982م، في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في لبنان، واستمرت المجازر المرتكبة بحق أبناء المخيم لمدة ثلاثة أيام وهي 16-17-18 أيلول سقط خلالها عدد كبير من الشهداء في المذبحة من رجال وأطفال ونساء وشيوخ من المدنيين العزل، غالبيتهم من الفلسطينيين، وقدر عدد الشهداء وقتها بين 3500 إلى 5000 شهيد من أصل عشرين ألف نسمة كانوا يسكنون صبرا وشاتيلا وقت حدوث المجزرة.

 

بدأت المجزرة بعد أن طوق الجيش الصهيوني بقيادة وزير الحرب آنذاك أرئيل شارون، ورافائيل ايتان، وارتكبت المجزرة بعيداً عن وسائل الإعلام، واستخدمت فيها الأسلحة البيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم، وكانت مهمة الجيش محاصرة المخيم وإنارته ليلاً بالقنابل المضيئة.

 

وكان وزير العمل اللبناني أطلق حملة لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية في 10 تموز/ يوليو الماضي وتشمل هذه الحملة إغلاق المحال التي تشغل عمالاً أجانب بشكل غير قانوني، وتنظيم محاضر ضبط بالشركات التي تشغل العمال الأجانب من دون إجازات عمل لهم.

 

ووجد قرار وزارة العمل اللبنانية رفض فلسطيني شعبي ورسمي واضح، ونفذ اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عدة وقفات احتجاجية على قرار الوزارة مطالبين بإلغائه .

 

استهداف لم يتوقف

 

إحسان عطايا ممثل حركة الجهاد الإسلامي في أكد أنه على الرغم من بشاعة مجزرة صبرا وشاتيلا إلا أن استهداف الفلسطينيين لم يتوقف لحظة ، وظلت محاولات تصفية وجوده ماديًّا أو معنويًّا قائمة ، فما لم تفلح معه المجازر والقتل والتشريد، والتضييق عليه لكي يترك كل ما يمت لفلسطين بصلة، من مخيمات بائسة لجأ إليها ، إلى شبه مساكن يقيم فيها مؤقتًا، لينال جنسية دولة أجنبية ما .

 

وشدد عطايا لـ"الاستقلال" أنه بعد سبعة وثلاثين عامًا على مجزرة صبرا وشاتيلا المروعة ، تزداد أوضاع اللاجئين الفلسطينيين سوءًا على سوء ، وتشتد معاناتهم أكثر في ظل واقع مرير وصعب جدًّا ، وحياة محكومة بالبؤس والحرمان ، على وقع مؤامرات صهيونية أميركية ، بشراكة غربية أوروبية ، وتواطؤ عربي رسمي ؛ لتمرير مشروع يستهدف تصفية القضية الفلسطينية برمتها .

 

ورأى أن مجزرة صبرا وشاتيلا وصمة عار على جبين الإنسانية ، وبصمة صهيونية عنصرية تركت آثارها البشعة على مدى عقود من الزمن ، وفتحت جروحا لا تندمل في جسد الأمة ، كما   طبعت مشاهد لا مثيل لها من الوحشية والإجرام بحق العزل من النساء والشيوخ والأطفال .

 

وأوضح أن إنهاء وجود اللاجئ الفلسطيني في الدول العربية المحيطة بفلسطين المحتلة بات الشغل الشاغل للعديد من الدول الأجنبية والعربية ، من خلال توطينهم في الدول المضيفة ، أو التضييق عليهم أكثر عبر الحرب الاقتصادية الشرسة التي تشنها الإدارة الأميركية على حركات المقاومة بشكل عام والدول الحاضنة لها، بالتزامن مع فتح أبواب الهجرة والتشجيع عليها من جهة و تجنيس من لم يحصل على الجنسية الأجنبية، مشيرا الى ان ذلك من وجه نظرهم ينهي أية صلة بفلسطين للشعب الفلسطيني المشرد منذ العام 1948 خارج أرضه المحتلة ، وينهي حقه في العودة إليها.

 

و فيما يتعلق بإجراءات وزارة العمل اللبنانية التي رفضها الشعب الفلسطيني وفصائله على حد سواء ، بين أن القضية أصبحت في عهدة اللجنة الوزارية التي تم تشكيلها مؤخرا ، مع وجود حوار دائم وزيارات عديدة لبعض الوزراء المعنيين بهذه اللجنة والفعاليات والأحزاب السياسية ، من أجل التسريع باتخاذ قرارات تخدم صمود الشعب الفلسطيني لحين عودته إلى دياره ، ولا تتناغم مع ما يحاك من مؤامرات تحت ما يسمى ب "صفقة القرن".

 

مجزرة جديدة

 

من جهته، أكد مدير عام  الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين  في لبنان علي هويدي  أن اللاجئ الفلسطيني بلبنان يعيش مجزرة جديدة بالتزامن مع الذكرى  السابعة الثلاثون على مجزرة صبرا وشاتيلا ، حيث يتم حرمانه من أبسط حقوقه الاقتصادية والاجتماعية.

 

وأوضح هويدي لـ"الاستقلال" أن هناك استهداف للاجئين الفلسطينيين بقوت يومهم وفي حقهم المعيشي وكرامتهم ما يدفعهم للهجرة واللجوء مرة أخرى إلى بلاد أوروبية بحتا عن الكرامة والاستقرار والأمان.

 

وبين أن المصادقة على قانون العمل الظالم وتطبيقه على اللاجئين الفلسطينيين بلبنان بمثابة مجزرة أخرى ترتكب بحقهم ، معتبرا أن رفض اللاجئ الفلسطيني للقانون يأتي من باب أنهم ليسوا متمردين،  ويجب أن يتعاملوا معاملة الاستثناء بأن يمارسوا حقوقهم حتى تتحقق العودة لهم وليس معاملة الأجنبي.

وأشار إلى أنه مع مرور الوقت يتقاطع قانون العمل مع المفهوم السياسي الأمريكي الذي يريد التخلص من قضية اللاجئين باعتبارهم رعاية وبذلك التخلص من حقهم بالعودة.

وشدد على أن أكبر هدية تقدم من الحكومة و الأحزاب السياسية اللبنانية التي تعارض وجود اللاجئين الفلسطيني هو منحهم حقوقهم الاجتماعية  والاقتصادية على قاعدة رفض التوطين والتمسك بحق العودة .

ويعيش 174 ألفا و422 لاجئا فلسطينيا، في 12 مخيما و156 تجمعا بمحافظات لبنان الخمس، بحسب أحدث إحصاء لإدارة الإحصاء المركزي اللبناني.

التعليقات : 0

إضافة تعليق