تدخل أمريكي في مشاورات تشكيل الحكومة الإسرئيلية الجديدة... د. هاني العقاد

تدخل أمريكي في مشاورات تشكيل الحكومة الإسرئيلية الجديدة... د. هاني العقاد
أقلام وآراء

 

د. هاني العقاد

سقط نتنياهو سقوطاً مدوياً بالرغم من ان الفارق بين الليكود وابيض ازرق فارق ليس كبيراً وهو مقعد أو مقعدان إلا ان تكتل اليمين الذي يراهن عليه نتنياهو مني بهزيمة نكراء أيضا قد تحدث هزة كبيرة في إسرائيل وواشنطن بسبب ذهاب اليمن وزعيم اليمين «نتنياهو» إلى البيت وقد يكون إلي السجن وفشل اليمين يعني فشل التطرف وفشل كل الأجندات التي تدعم هذا النهج .»نتنياهو» لم يقبل هذا الفشل بعد لذا استنجد بالأمريكان لدعمه في الوصول إلى حكومة وحدة وطنية  تضمن له حصانة لفترة زمنية ما, وهذا قد لا يحدث الآن, لان لا احد من زعماء ابيض ازرق يوافق حتى الآن ان يدخل في حكومة وحدة وطنية مع الليكود مع بقاء نتنياهو في الحكم .

 

كان متوقعا سقوط نتنياهو وكان متوقعا ان يكابر ولا يعترف بهذا السقوط لان اعترافه بهذا السقوط وتسليمه يعني كل ملفات الفساد ستفتح وتوجه له لائحة اتهام بالعديد من التهم التي جاءت في الملفات التي أغلقت في الماضي بسبب الحصانة التي وفرها له منصبه. عندما يخسر نتنياهو يخسر ترامب فهم في حدة التطرف وجهان متساويان وأقول ان ترامب تبني رواية نتنياهو كاملة فيما يخص الصراع  وبالتالي أعطي نتنياهو الضوء الأخضر  ليقدم علي تنفيذ مخطط متفق عليه لتصفية القضية الفلسطينية وساعده ترامب في هذا بإخراج أهم قضاياها من دائرة المفاوضات المستقبلية وأولها القدس واللاجئون .

 

بخسارة نتنياهو بات واضحا ان المجتمع الإسرائيلي أدرك ان هذا الرجل كاذب وقد يأخذ إسرائيل إلي متاهة متعددة الممرات لن توصلهم إلى مخرج  امن في النهاية , يتطرف بعلاقتة مع الفلسطينيين ويجعل العيش مستحيلا وبدا ينفذ مخطط حرب بالوكالة في الإقليم, ولم يستطع توفير الأمن للمستوطنين بحواف غزة بالرغم من وعده لهم «إذا ما صوتوا له فانه سيدمر حكم حركة حماس في غزة», لكن المهم في كل هذه الخسارة هي صفقة القرن التي تلقت ضربه خطيرة  بخسارة نتنياهو  فلم يعد تأجيل نشر بنود الخطة الأمريكية ينفع من ألان فصاعدا وهذا لا يعني ان من سيشكل الحكومة أي «بيني غانتس» رئيس حزب ابيض ازرق يرفض الصفقة لكن المعطيات تقول ان حلفاءه في الائتلاف قد لا يوافقون علي ما وافق عليه نتنياهو من ضم وفرض للسيادة الإسرائيلية علي غور الأردن وشمال البحر الميت وخاصة بعد تصاعد حدة التهديدات لإسرائيل من الكثير من دول العالم الأوربية والعربية ونسف كل الاتفاقيات السابقة مع العرب وخاصة  اتفاقية «وادي عربة مع الأردن « وكامب ديفيد مع مصر»  . ما يعني واشنطن  الآن ان من يشكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يقبل بالصفقة وان كل مشاوراته لا تأتي علي رفض الصفقة أو إعاقة نشرها خلال المرحلة القادمة مع ان واشنطن تدرك تماما ان أكثر من نصف بنود الصفقة قد تم تطبيقها فعليا علي ارض الواقع في عهد نتنياهو .

 

جيسون غريمبلات وصل إلي إسرائيل اليوم التالي لظهور النتائج النهائية للانتخابات وثبوت تفوق ابيض ازرق على الليكود واحتمالية تكليفه من قبل رئيس دولة الكيان بتشكيل الحكومة, جيسون غريمبلات جاء لمهمة خطيرة وهو المحاولة بكل الطرق إقناع الفرقاء في إسرائيل تشكل حكومة وحدة وطنية يقودها الحزبان الكبيران ابيض ازرق والليكود «نتنياهو وبين غانتس « وان فشل في ذلك فانه سيناقش مع رئيس حزب ابيض ازرق الصفقة الأمريكية والوقت المناسب لإعلان بنودها وقبولها كما هي واستكمال الدور الذي بدأه نتنياهو مع واشنطن , وهذا يظهر ان واشنطن أصبحت الوصي على إسرائيل في كل شيء حتى تشكيلة حكومتها القادمة والتي بالتأكيد تريدها بمقاسات تناسب رؤية الرئيس ترامب  نتنياهو في المنطقة .

 

غريمبلات جاء مكلفاً من البيت الأبيض علي وجه السرعة إلى إسرائيل  لثبوت ان نتائج الانتخابات أبعدت رجلهم بعيدا عن المشهد السياسي في اسرئيل وقد يكون مستقبله السياسي انتهى تماما , لا اعتقد ان واشنطن ستنجح في إنقاذ نتنياهو  لذلك ليس  لدي واشنطن أي مشكلة في التعامل مع أي رئيس حكومة اسرئيلي جديد وخاصة «بيني غانتس» بالرغم من التجاهل الذي ساد لبيني غانتس خلال الفترة التي سبقت إجراء الانتخابات في إسرائيل بالرغم من ان نتنياهو لعب دورا قذراً لدي إدارة ترامب وحرض على خصومة في المعسكر الآخر أي اليسار والوسط  .

 

ما بات مفهوما ان واشنطن تتدخل الآن ومنذ اليوم الأول لصدور نتائج الانتخابات في اسرئيل في مناقشات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة وحتى في مرحلة التوصية لرئيس الدولة من قبل الكتل المركزية ليكلف احد الأحزاب الكبيرة بتشكيل هذه الحكومة لكن المؤكد ان رئيس الدولة سيكلف بيني غانتس رئيس ابيض ازرق بإجراء المشاورات لتشكيل الحكومة الاسرئيلية ولن تنجح واشنطن في إقناع احد في إسرائيل بعودة نتنياهو ضمن  حكومة وحدة وطنية فان وافقت الكتل المركزية علي حكومة وحدة لن توافق عليىعودة نتنياهو لان عهد نتنياهو انتهي . تدخل واشنطن في تشكيل الحكومة الإسرائيلية الآن لن يحقق نجاحاً بأي شكل كان سوى الحفاظ على ماء وجه الولايات المتحدة الأمريكية وإبقاء صفقة القرن علي الطاولة في المناقشات الداخلية في إسرائيل وبعد تشكيل الحكومة واستكمال تطبيق ما تتضمنه من بنود إلي حين إعلانها لذا استبعد ان تعلن إدارة ترامب بنود الصفقة الآن وقد تؤجل إعلانها لما بعد تشكيل حكومة اسرئيل الجديدة .

التعليقات : 0

إضافة تعليق