قراءة في المشهد الإسرائيلي: تصدع الخارطة الحزبية... إسماعيل مسلماني

قراءة في المشهد الإسرائيلي: تصدع الخارطة الحزبية... إسماعيل مسلماني
أقلام وآراء

إسماعيل مسلماني

التحركات التي قام بها نتنياهو ورفع مستوى إسرائيل داخليا ودوليا وعربيا واعتمد على منهج القوة الاقتصادية والعسكرية وسياسيا وروحانيا وان التطور العلمي وتحديدا مجال التكنولوجيا بشكل خاص مع الصين وانزعاج أمريكا من هذه العلاقة ومع كل هذا التطور في مختلف المجالات فان حزب الليكود تراجع بأربعة مقاعد عن السابق مستخدما كل أدوات الإعلام والإمكانيات ليبقى الزعيم المخلد ومع الحراك الدولي لكسب المزيد من العالم وتحسين صورة إسرائيل. بين ليلة وضحاها تشكل (كحول لفان ) ازرق ابيض وحصل على 33 مقعد يسار الوسط (علماني ) هذا المشهد خلق تصدعا إسرائيليا بغياب حزب العمل عن الساحة ولم يعد يذكر بالإعلام وهذا يعني ان المركب الإسرائيلي سريع التأثير أفرادا وقيادات بالانتقال السريع من يمين إلى يسار أو وسط والاندماج والانسحاب تماما مثلما حصل مع حزب كاديما كان منافسا لحزب الليكود لم يعد الآن موجودا وبالتالي المسالة ليست أيدلوجية أذن؟ هل هو تصدع طبقي /سياسي/ فكري/ أم مصالح وزعامة ؟

 

برغم ان إسرائيل تعتمد طريقة الانتخابات النسبية ورفعت نسبة الحسم الى3.25% التي شكلت قضايا إشكالية كبيرة عند الحركات ما يقارب (30) قائمة بحيث وصلت إلى البرلمان (10) قوائم تقريبا وبالتالي أظهرت حجم كل واحد الذين لم يتحالفوا مع احد أي ان الليكود بقي لوحده ولم يتحالف وحصل على (31) مقعدا بينما كحول لفان هو خليط من ثلاثة مركبات وحصل على (33) مقعدا وهذا يعني ان الليكود ما زال هو الأقوى فعليا من حيث التنظيم والسيطرة. غدا سيبدأ رئيس الدولة ريفلين بجولة من المشاورات مع الكتل المختلفة لتحديد المكلف الحكومي الجديد اهتمامه هو إنهاء الاجتماعات في أقرب وقت ممكن لفهم الوضع السياسي فهدف الرئيس: ائتلاف واسع وإنهاء جولة التشاور ويبقى علامة الاستفهام الكبيرة حول القائمة المشتركة من المشكوك فيه ما إذا كان الفصيل سيوصي غانتيس، لكن ريفلين سيحاول معرفة ما إذا كان بعض أعضاء الكتل يدعمونه من الخارج ولن يعملوا من أجل الإطاحة به قد تؤثر الإجابة الإيجابية على هذا السؤال على قرار ريفلين بمنح جانتز التفويض.

 

العقبة الكبيرة هو الرقم (61)؟ لتشكيل حكومة؟ إذا كان لدى بيني غانيتس ( 61 ) توصية للرئيس، فلن يكون لديه خيار سوى تكليفه بمهمة تجميع الحكومة. لكن حتى لو أيد ليبرمان ذلك ، كما قال في محادثات مغلقة ، لا يزال غانتس يحصل على (52) توصية، لذلك من المهم للإجابات التي سيتلقاها ريفلين من القائمة المشتركة. تصريحات كثيرة من قبل ريفلين لا يريد اعاده الانتخابات مره أخرى ونتنياهو أيضا يواجه عقبة لتشكيل حكومة برغم ان لديه القدرة أكثر من كحول لفان بتشكيل الحكومة القبول بشروط ليبرمان فالمعطيات أصبحت واضحة هو تشكيل حكومة وحدة وطنية يتم التناوب عليها سنتان لكل منهم بشرط ان يكون غانيس هو الأول لرئاسة الحكومة ومن هنا يبدو أننا أمام معضلات إذا لم يحصل تنازلات من الكتل فقال ريفلين "سوف أفكر في الأمر فان اختيار مكلف قضية معقدة في ظل حسابات كل كتلة.

 

الصورة بدأت تظهر لطبيعة ومركبات الكتل الإسرائيلية وطبيعة برامجها المتشابهة مع بعض الاختلاف في مسالة المتدين الحرديم مثلا التجنيد بالجيش ورفع الأجور بشكل عام فالبرامج متشابهة فنجد ان الصراع حول القضية الفلسطينية بعودة المفاوضات بقيام دولة وبعودة اللاجئين وقضايا الحل النهائي وغزة من جهة ولبنان وسوريا وابعد من ذلك العراق وإيران والعلاقات الخارجية أمرا مزعجا. ما زال طبيعة مركبات المجتمع الإسرائيلي يعيش على هاجس الأمن وان الأمن فوق القانون يدفع مليارات الأموال من اجل القوة العسكرية والشعور إعلاميا بالقوة ومع أمريكا ونجد ذلك ان إسرائيل حسب التقديرات هو عامل القلق داخليا وخارجيا يشكل عقبة لعدم الاستقرار في المنطقة فان الاشكنازي مسيطر في مؤسسات الدولة ثم الشرقي والروسي وحتى الأثيوبي أعطى درسا لم يصوت لأحزاب الليكود أو كحول لفان فالقوميات المتعددة خلقت شرخا واسعا تماما مثل العرب وإسرائيل وإعلان نتنياهو عدم المشاركة مع العرب ولا يمكن الاعتماد عليهم بالحكومة هي نظرة استعلائية وفوقية من الاشكنازي لديهم حسابات مختلفة وحتى كحول لفان لم يكن واضحا هل يود مشاركة العرب بالحكومة.

 

هذه الانتخابات أظهرت ان المركبات الإسرائيلي من طبقي وطائفي وسياسي واقتصادي وأيدلوجي هي موجودة أصلا الشيء الجديد هو حب الزعامة والتمسك بالكرسي وهذا لم يكن بالسابق نتنياهو يقاتل للبقاء بغض النظر عنده ملفات إدانة ويناضل من اجل الاستمرار ويعتبر نفسه ملكا وقدم انجازات للشعب الإسرائيلي هكذا يرى أعضاء الليكود والناخبون باستمرار شخصية نتنياهو أي عقلية القبائل. ما نشهده خلال الأيام إما حكومة وحده وطنية وإما التوجه للانتخابات أو يغادر نتنياهو الساحة كلها مقابل الحصول على عفو وهذا ما تم الحديث فيه إذن نحن أمام مصالح وزعامات وليس بعدا ديمقراطيا للدولة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق