رؤية الفصائل الثمانية.. ارادة تدعم المصالحة

رؤية الفصائل الثمانية.. ارادة تدعم المصالحة
سياسي

 

غزة/ قاسم الأغا:

من جديد يعود ملف المصالحة الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام، بعدما طرحت فصائل وقُوى سياسية قبل أيام عدة رؤية وطنيةّ جديدة، في محاولة منها لطيّ صفحة الانقسام السائد بين حركتيّ "حماس" و"فتح"، منذ عام 2007.

 

والخميس الماضي، أعلنت (8) فصائل وقُوى (الجهاد الإسلامي، الجبهتان الشعبية والديمقراطية، حزب الشعب، المبادرة الوطنية، فدا، الجبهة الشعبية - القيادة العامة، الصاعقة) تقديم رؤية لتحقيق المصالحة، بالاستناد إلى الاتفاقات كافّة الموقعة في القاهرة وبيروت، مع تحديد جدول زمنيّ للبدء في تنفيذها.

 

وأشارت الفصائل الثمانية الموقّعة في بيان صحفيّ إلى أنها وجّهت نسخًا من رؤيتها إلى كل وزير المخابرات العامة المصرية عباس كامل، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، فضلاً عن رئيس السلطة الفلسطينية وحركة "فتح" محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية.

 

ولم تعلن أي من "فتح" و"حماس" – حتى نشر التقرير – موقفها من الرؤية الفصائلية للمصالحة؛ إلّا أن رئيس الأخيرة في قطاع غزة يَحيى السنوار أبلغ وفدًا من الفصائل خلال لقائه بهم مساء الخميس، أن "حماس" ستعلن موقفها خلال الأيام القليلة القادمة.

 

وكانت صحيفة "الاستقلال" انفردت الجمعة، بنشر بنود الرؤية التي من أهمّها "اعتبار اتفاقيات المصالحة الوطنية الموقعة من الفصائل في الأعوام (2005-2011-2017) في القاهرة واللجنة التحضيرية في بيروت 2017، مرجعاً لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية".

 

كما تضمنّت الرؤية التأكيد على "عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية (الأمناء العامّون للفصائل) خلال شهر أكتوبر 2019 في القاهرة، بحضور رئيس السلطة محمود عباس.

 

وحدّدت رؤية الفصائل المرحلة من أكتوبر/2019 حتى يوليو/ 2020 مرحلة انتقالية لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، والذهاب نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية بما لا يتجاوز نهاية العام الجاري (2019) وآليات تسلمها مهامها والفترة الزمنية، بالتزامن مع توحيد القوانين الانتخابية للمؤسسات الوطنية، قبل إجراء الانتخابات الشاملة  (التشريعية، الرئاسية، المجلس الوطني لمنظمة التحرير) في منتصف 2020.

 

توسيع الالتفاف

 

وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمود خلف، إن رؤية الفصائل الجديدة لإنهاء الانقسام تختلف عن الرؤى السابقة، من حيث تحديد جدول زمني وخارطة طريق للتنفيذ، فضلًا عن أنها مستوحاة من اتفاقات المصالحة السابقة الموقعة بالقاهرة وبيروت.

 

وأوضح خلف لصحيفة "الاستقلال" أن توقيت طرح الفصائل للرؤية يحمل دلالة مهمّة، لا سيمًا "في ظلّ التغوّل الإسرائيلي والأمريكي على المشروع الوطني الفلسطيني"، مشيرًا إلى أن الفصائل تنتظر الموقفَين الرسميين لحركتي "فتح" و"حماس" من المبادرة.

 

وأكّد أن مواجهة التحديّات التي تعصف بالقضية الفلسطينية، لا يمكن أن يتحقّق بعيدًا عن المصالحة والوحدة، والاتفاق على برنامج واستراتيجية سياسية وطنية موحّدة".

 

 وبيّن أن الفصائل والقوى الثمانية الموقّعة على  المبادرة لن تقف عن حدود طرح الرؤية فحسب، بل سيكون لها برنامج عمل لتوسيع رقعة الالتفاف الشعبي والفصائلي والمؤسساتي مع الرؤية في قطاع غزة والضفة المحتلة ومخيّمات اللجوء الفلسطيني بالخارج؛ كخطوة مهمّة على طريق القبول بالرؤية والعمل وفق جدولها الزمني.

 

دعوة للموافقة

 

بدوره، قال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، إن رؤية الفصائل الثمانية "تُشكّل أساساً وبوابة لإحياء مسار المصالحة وبناء وحدة وطنية على مساحة واسعة من القواسم المشتركة".

 

ودعا سعدات في تصريح صحفي من سجنه بـ "ريمون"، تلقت "الاستقلال" نسخه منه أمس الأحد، حركتي "فتح" و"حماس" إلى التقاط الفرصة بالموافقة على الرؤية الوطنية.

 

واعتبر أن "الاستجابة لهذه الرؤية يجب أن يتخللها إجراءات لبناء الثقة بين الطرفين، وهذا يتطلب أن تتوفر الإرادة السياسية الحقيقة، وتعميم خطاب وحدوي وطني بعيداً عن لغة المناكفات والتراشق الإعلامي، وتنفيذ القرارات الوطنية".

 

وشدّد على أن إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية، هي الركيزة والاستراتيجية التي تمُكنّنا من مواجهة تحديات وأخطار "صفقة القرن" وإجراءات الاحتلال على الأرض.

 

كما دعا جماهير شعبنا في الوطن والشتات، وبمختلف مكوناته إلى الالتفاف حول هذه الرؤية، مضيفًا: "هذه اللحظة المناسبة التي يجب أن تضغط فيها الجماهير عبر النضال الجماهيري الديمقراطي السلمي من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية".

 

توقيت حسّاس

 

أما الكاتب والمحلّل السياسي د. أسعد جودة، فقد لفت إلى أهمية مبادرة الفصائل الثمانية وطرحها في هذا الوقت "الحسّاس والدقيق" التي تمر به القضية والمشروع الوطني.

 

وقال جودة لصحيفة "الاستقلال": "إن الكرة الآن في ملعب حركتي فتح وحماس، وعليهما اتّخاذ مواقف إيجابية من هذه الرؤية المنطقية، خصوصًا وأنها تستند للاتفاقات الموقعة بينهما منذ عام 2005 حتى عام 2017".

 

 وتابع: "توقيت طرح الرؤية مناسب، وهي تضع أرضية لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والنهوض بمشروع وطني بعيدًا عن مسار أوسلو وإفرازاته، يتجاوب ويتناسب مع طبيعة التحدّيات القادمة، لا سيمّا صفقة القرن وآثارها المدمرة للقضية الفلسطينية". 

 

ولم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات منذ (13) عامًا في إنهاء الانقسام السياسي بين "فتح" و"حماس".

 

وفي 12 أكتوبر(تشرين أول) 2017، وقّعت الحركتان أحدث اتفاق للمصالحة بالقاهرة لكنه لم يجد طريقه نحو التطبيق؛ إثر خلافات نشبت بينهما حول قضايا عدّة، أبرزها "تمكين الحكومة" في قطاع غزة، ودمج الموظفين الذين عيّنتهم "حماس" عقب أحداث الانقسام عام 2007.

 

وتعيش الساحة الفلسطينية انسدادًا داخليًا وتأزمًا خارجيًا نتيجة استمرار الانقسام، وتوقف المفاوضات السياسية بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي، منذ نحو (5) سنوات، في وقت تجري فيه التحضيرات الأمريكية للإعلان عن خطّتهم السياسية لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، المعروفة إعلاميًا باسم "صفقة القرن".

 

ومما يؤكد تطابق الصفقة مع رؤية الاحتلال، "إزاحة"  الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" القدس المحتلة عن طاولة المفاوضات، بعد إعلانها عاصمة لـ "إسرائيل"، ونقل سفارة "واشنطن" إليها، ثم قراره بقطع المساعدات الأمريكية عن "أونروا" في محاولة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق