رأي الاستقلال العدد (1547)

نصبنا المزاد

نصبنا المزاد
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1547)

حالة من التفاؤل الشديد تسود الشارع الفلسطيني في ظل الابتسامات والضحكات التي شهدتها اروقة اللقاءات بين فصائل العمل الوطني والاسلامي ورئيس لجنة الانتخابات المركزية السيد حنا ناصر, الذي جاء الى قطاع غزة محملا بالبشريات, وهذه المشاهد ليست جديدة على شعبنا فقد اعتاد عليها في لقاءات كثيرة حدثت من قبل لأجل انفاذ المصالحة الفلسطينية, لكنها كانت سراباً يحسبه الظمآن ماءا حتى اذا جاءه لم يجده شيئا, ونحن بدورنا نتمنى ان تسفر هذه المشاهد المليئة بالابتسامات العريضة عن توافقات حقيقية هذه المرة, يمكن البناء عليها لرسم غد افضل لشعبنا الفلسطيني وتحسين ظروفه الحياتية والمعيشية, فالشعب لم يعد يطيق هذا الحصار, ولم يعد يطيق هذا الانقسام البغيض, ولم يعد يطيق الصمت على جرائم الاحتلال وانتهاكاته لأبسط الحقوق الفلسطينية, لذلك علينا البحث عن خطوات حقيقية وفاعلة لأجل هذا الشعب الفلسطيني العظيم, وليس لأجل أي شيء اخر, علينا ان نشعر بمعاناته واوجاعه ونبحث عن حلول لها, فحالة الضجر والفوضى التي يعيشها شعبنا قد تؤدي الى ما لا تحمد عقباه, فانتبهوا جيدا لخطواتكم القادمة.

 

السيد حنا ناصر نصب المزاد, وجاء من رام الله بإجابات على تساؤلات طرحتها الفصائل الفلسطينية عليه في زيارته السابقة, ويبدو ان الاجابات توافقت مع ما كانت تأمل به الفصائل الفلسطينية ومن بينها حركة حماس, لذلك سادت حالة من التفاؤل لدى القيادات الفلسطينية انعكست على مزاج الشارع الذي بدأ يتحدث عن اماله وتطلعاته, وكيف يمكن لهذه الانتخابات ان تمت ان تحل الكثير من مشكلاته, وحتى لا نسترسل كثيرا في هذا الامر, فدعونا نسأل بوضوح, هل ازمة الشعب الفلسطيني في اجراء هذه الانتخابات ومن سيفوز بها, ام ان الازمة تكمن في وجود الاحتلال الصهيوني البغيض في كل تفاصيل حياتنا وتحكمه بمصائرنا, فهو الذي يقتل, ويصادر الاراضي ويبني المستوطنات, ويفرض الحصار والاغلاق على قطاع غزة, وينتهك حرمة المقدسات,  فهل يمكن للانتخابات أياً كان الطرف الذي سيفوز بها ان تخلصنا من هذه الاجراءات الصهيونية, خاصة اننا لا زلنا نعيش حسب ما صرح رئيس السلطة الفلسطينية «تحت بساطير الاحتلال», هل يمكن ان نحد من نسبة الفقر والبطالة في مجتمعنا ونتغلب على مشكلات حياتنا ومعيشتنا بمجرد إجراء هذه الانتخابات؟!. 

 

 قد يقول قائل هل تريد ان يبقى الانقسام قائما, وهل انتم ضد الانتخابات, وهل تضعون العوائق امام المصالحة, وهذا سؤال مشروع والاجابة عنه بوضوح اننا لسنا ضد الانتخابات بحد ذاتها, لكننا ضد القيود التي من الممكن ان تكبلنا بها هذه الانتخابات المحكومة بسقف اوسلو, وقد بدت ارهاصات ذلك باستنكار كتاب وسياسيين فلسطينيين لعمليات اطلاق صواريخ على منطقة الغلاف الحدودي لا نعلم من يقف خلفها, لكن هذا الفعل من المفترض انه مباح للمقاومة الفلسطينية بعد اصابة نحو 97 مواطنا فلسطينيا من المشاركين في مسيرات العودة الكبرى السلميين برصاص جنود الاحتلال الصهيوني الجمعة الماضي, وبعد انتهاكات الاحتلال لحرمة الاقصى والحرم الابراهيمي, وبعد قرارات البناء الاستيطاني المتجددة في كل لحظة, فلا تجعلوا مزاد الانتخابات يشغلكم عما يفعله الاحتلال بشعبنا في القدس وال 48 والضفة وغزة فهي كلها اراضي محتلة, وهل ستقبلون بانتخابات رئاسية وتشريعية تستثني القدس التي يعتبرها الاحتلال عاصمته الابدية, ويرفض أي دور للفلسطينيين بها, هل ستستثنون الشتات من هذه الانتخابات, اذا فعلتم ذلك فإنكم تسقطون حقوقهم. 

 

ما نريد ان نخلص اليه ان الانتخابات على اهميتها ليست اولوية بالنسبة لشعبنا, ويجب ان لا تشغلنا عما يفعله الاحتلال الذي قد ينقض علينا في أي لحظة, وهل يمكن لهذه الانتخابات ان تخفف عن شعبنا معاناته, وماذا لو فازت حماس بها, هل سيسمح لها الاحتلال بادرة الاوضاع في الضفة, وهل ستتنحى السلطة عن ادارة المشهد الفلسطيني في حال فشلها في الانتخابات, ولو فازت السلطة بالانتخابات ماذا ستقدم و»اسرائيل» تتحكم في كل شيء, فأموال المقاصة محتجزة, ومشكلة الكهرباء والبترول يتحكم بها الاحتلال, وازمة العجول ادت لتراجع السلطة عن مواقفها بمنع استيرادها من «اسرائيل», واراضي الضفة تتآكل لصالح الاحتلال, ولا نريد ان ننسى ان الحصار المفروض على غزة منذ ثلاثة عشر عاما سببه الرئيسي فوز حماس بالانتخابات, و»اسرائيل» الارهابية تصنف حماس بأنها حركة «ارهابية» ولا يمكن التعامل معها, كل ما نخشاه ان تستغل «اسرائيل» انشغالنا بأوضاعنا الداخلية بمفاجآتنا بتصعيد عسكري خطير على غزة, او افراغ تجمعات سكانية جديدة في الضفة, او تقسيم الاقصى زمانيا ومكانيا وافراغ القدس من سكانها, اعلموا ان لا شيء سيطيب لشعبنا الفلسطيني, طالما بقى الاحتلال جاثما فوق صدورنا, ونصيحتنا انكم وانتم مشغولون بالانتخابات ابقوا اعينكم مفتوحة على الاحتلال, وابقوا ايديكم على الزناد فعدوكم ماكر وغدار ولا يؤمن جانبه ابدا.  

التعليقات : 0

إضافة تعليق