تهديداته لغزة حقيقية

تحليل: عودة الاحتلال لسياسة الاغتيالات ستفجر الأوضاع وتخلط الأوراق

تحليل: عودة الاحتلال لسياسة الاغتيالات ستفجر الأوضاع وتخلط الأوراق
سياسي

 

خاص/ الاستقلال:

أكد مختصون في الشأن السياسي والعسكري الإسرائيلي أن تهديدات المسؤولين الإسرائيليين لقطاع غزة والتي ارتقعت وتيرتها مؤخراً حقيقية وقد يتم ترجمتها بشكل فعلي على الأرض من خلال عودة سياسة الاغتيالات ضد قادة المقاومة أو من خلال شن عملية عسكرية واسعة على القطاع.

 

وشدد المختصون في أحاديث منفصلة مع « الاستقلال» على أن اجتماع «الكابينت» المصغر لدولة الاحتلال والذي استمر لأكثر من أربعة ساعات يؤكد على أن الاحتلال يحضر لشيء ما ضد قطاع غزة على عكس ما يظهر بتركيز الاهتمام على الجبهة الشمالية والتي يعدها الأكثر سخونة.

 

وكان المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت"، عقد اجتماعاً استثنائيًا، الأحد، في أعقاب التصعيد الأخير على جبهة قطاع غزة الذي اندلع ليلة السبت الماضية عقب إطلاق صواريخ من قطاع غزة صوب مستوطنات غلاف القطاع.

 

ووفقاً لصحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية، فإنه جرى خلال الاجتماع الاستماع لموقف قائد الأركان ومسئول جهاز الشاباك خلال الاجتماع وناقش التطورات على جبهة غزة.

 

وأشارت الصحيفة إلى أنه جرى اتخاذ قرارات "عملياتية" للتعامل مع جبهة قطاع غزة، دون الإفصاح عن شكل هذه القرارات.

 

وقالت الصحيفة إنه وخلال الاجتماع تم طرح سيناريو عودة سياسة الاغتيالات في غزة.

 

في حين نُقل عن عضو الكابينت "يوفال شتاينت" أنه قد لا يكون هنالك مناص من عملية عسكرية واسعة النطاق في القطاع أو عملية شاملة للقضاء على حكم حماس إذا لم تتوقف عمليات إطلاق الصواريخ.

 

وفي اطار سياسة التهديد قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان، أمس الاثنين، إنه "لا حل لمشكلة قطاع غزة  إلا من خلال عملية عسكرية واسعة تشمل الدخول البري".

 

ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن أردان قوله، إن "مثل هذه المسألة تتطلب اختيار الوقت المناسب وعنصر المفاجأة".

 

تهديد حقيقي

 

وأكد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي عامر عامر أن تهديدات المسؤولين الإسرائيليين لقطاع غزة والتي ارتقعت وتيرتها بعد عملية اطلاق الصواريخ على مستوطنة سيديروت نهاية الاسبوع الماضي حقيقية وقد يتم ترجمتها على الأرض من خلال عودة سياسة الاغتيالات ضد قادة المقاومة أو من خلال شن عملية عسكرية على القطاع.

 

ولم يستبعد عامر في حديثه لـ"الاستقلال" أن يكون من بين القرارات التي اتخذها الكابينت الإسرائيلي خلال اجتماعه الأخير العودة إلى سياسة الاغتيالات في صفوف المقاومة الفلسطينية؛  لكون هناك تركيز اعلامي وسياسي اسرائيلي في الآونة الاخيرة بعض قيادات المقاومة، مشدداً على أن عودة سياسة الاغتيالات ليست مسالة بسيطة كما يتصورها السياسيون الإسرائيليون لكون الاحتلال يحسب لها ولتبعاتها ألف حساب.

 

ولفت المختص في الشأن الإسرائيلي، إلى أن الاحتلال كان يسير في اتجاه الحفاظ على حالة الهدوء الموجودة في قطاع غزة دون أن تؤدي إلى تصعيد عسكري واسع في قطاع غزة، ولكن الصواريخ التي سقطت على مستوطنة سديروت الجمعة الماضية وضعت الاحتلال في حالة حرج شديد أمام المجتمع الصهيوني وهذا يفتح كل الاحتمالات أمام دولة الكيان.

 

وأضاف " هناك مخاوف لدى دولة الاحتلال أن تؤدي عودة سياسة الاغتيالات أو أي خطوة أخرى إلى عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة لا تعرف نهايتها ويترتب عليها نتائج أمنية وسياسية تضر بدولة الاحتلال في وقت حساس جداً تحاول أن تركز فيه الأنظار على ما تسميه بالجبهة الشمالية" .

 

وأوضح عامر، أن حديث "الكابينت" الإسرائيلي عن خطوات "عملياتية" للتعامل مع جبهة قطاع غزة تتمثل باتخاذ قرارات معدة مسبقا وأصبحت جاهزة للتنفيذ باستهداف المواقع والمنشآت التابعة للمقاومة الفلسطينية في غزة باعتبارها رداً على عملية اطلاق الصواريخ من قطاع غزة.

 

ضربة مفاجئة

 

بدوره، أكد الباحث والمختص في الشأن العسكري الإسرائيلي رامي أبو زبيدة أن تركيز الاحتلال خلال المرحلة الماضية على الجبهة الشمالية في ظل التحذيرات والإنذارات القادمة من لبنان وسوريا وايران والقول بأنها الجبهة التي تشكل الأخطر الأكبر على دولة الاحتلال ويحاول التفرغ لها؛ لا تعكس حقيقة ما يجرى على الارض بوجود نية مبيتة تجاه قطاع غزة للتصعيد وهذا ما ظهر من تهديدات الاحتلال تجاه غزة والقرارات غير المعلنة للكابينت الإسرائيلي.

 

وقال المختص في الشأن العسكري، "إن الكابينت الإسرائيلي المصغر يتحدث عن اتخاذ إجراءات عملياتية ضد غزة وكل الأحاديث والتصريحات السابقة عن الجبهة الشمالية كانت للتضليل والخداع بهدف استغلال عنصر المفاجأة لضرب غزة بعملية استهداف مباشر لأحد قادة المقاومة الفلسطينية وهذا يرشح لعودة سياسة الاغتيالات التي كانت تنتهجا دولة الاحتلال في السابق ".

 

وبين أبو زبيدة، أن اختيار آفي ديختر نائباً لوزير الحرب الإسرائيلي  وهو الذي عمل رئيس لجهاز "الشاباك"  خلال الفترة  ما بين 2000 إلى 2005 والتي تعد من أكثر الفترات التي نفذت فيها دولة الاحتلال عمليات اغتيال استهدفت قيادات المقاومة الفلسطينية  قد يكون سببا مهما لعودة سياسة الاغتيالات، مشددا على أن الاجتماعات المتكررة للكابينت والتهديدات المستمرة لغزة من قبل وسائل الإعلام والمحللين ووزراء دولة الكيان يهيئون الرأي العام الداخلي لعودة هذه السياسة لاستيعاب ضربة من هذا النوع.

 

ولفت الى أن الوضع السياسي في دولة الاحتلال غير المستقر بعد تشكيل الحكومة حتى اليوم لن يكون عائقاً  أمام دولة الاحتلال في اتخاذ أي قرار عسكري هام، مشيراً الى أن حكومة تسير الاعمال الحالية التي يتزعمها نتنياهو تستطيع أخذ أي قرار طالما أن هناك تهديدات أمنية تستهدف أمن دولة الكيان وتحت هذه الحجج يستطيع المستوى السياسي والعسكري في دولة الاحتلال أخذ أي قرار عسكري سواء اغتيال أو تنفيذ عملية عسكرية واسعة.

 

وأشار المختص في الشأن العسكري الإسرائيلي، الى أن المطلوب من المقاومة أن تكون حذرة في هذه الفترة حتى لا تتفاجأ بأي عملية غدر من قبل هذا العدو الصهيوني.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق