اشتباك من مسافة الصفر

عملية "الجبارين".. تختصر الطريق للأقصى

عملية
مقاومة

غزة – القدس المحتلة/ قاسم الأغا

مُدججة بالرسائل والمعاني، هكذا وصف سياسيون ومراقبون العملية الفدائية المزدوجة التي نفذها شبان فلسطينيون ثلاثة من عائلة "جبّارين" من مدينة "أم الفحم"، بالداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، كضربة مدوية زلزلت الاحتلال جنوداً ومستوطنين من مسافة صفر.

 

فقد استشهد الشبان الثلاثة صباح يوم الجمعة الماضية في ساحات المسجد الاقصى خلال اشتباك مسلح مع شرطة الاحتلال أسفر عن مقتل شرطيين اسرائيليين وإصابة ثالث.

 

وقبل أن يُعلن عن استشهادهم؛ خاض ثلاثة شبّان الجمعة الماضية اشتباكاً مسلحاً مع قوات الاحتلال في باحات الأقصى، أدى إلى مصرع جنديين إسرائيليين وإصابة ثالث، فيما يواصل الاحتلال فرض إجراءاته التعسفية، بعد منعه صلاة الجمعة في المسجد لأول مرة منذ 1969.

والشبان هم: محمد أحمد محمد جبارين (29 عاماً)، ومحمد حامد عبد اللطيف جبارين (19 عاماً)، ومحمد أحمد مفضل جبارين (19 عاماً) من مدينة أم الفحم المحتلة.

 

وبعيد تنفيذ العملية اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أظهرت شجاعة كبيرة لدى المنفذين الثلاثة في التنفيذ، والتي توحي بتخطيط جيد، وإعداد عالي المستوى، وفق سياسيين ومراقبين.

  

رد طبيعي

 

رجا اغبارية رئيس حركة "أهل البلد" في الداخل المحتل عام 1948، أكدّ أن العملية الفردية والمدروسة التي نفذها ثلاثة شبان من عائلة "جبّارين" في أم الفحم بالأقصى جاءت كرد طبيعي أمام هجمة الاحتلال الشرسة على المسجد الأقصى ومحاولات تقسيمه زمانياً ومكانياً، وغير ذلك من الإجراءات العدوانية المتواصلة.

 

وقال اغبارية لـ"الاستقلال": "إن كل تلك الإجراءات دفعت هؤلاء الشبّان للدفاع عن الأقصى وشرف هذه الأمة برمّتها، عبر المواجهة المباشرة مع الاحتلال ثم الاستشهاد، وفي هذا السياق نرى هذه العملية، على رغم من كل أصوات النشاز التي أدانتها".

 

وأضاف "تلك الأصوات مبتورة ومنفصلة" عن رغبة الجماهير الفلسطينية بالمقاومة ومقارعة الاحتلال على امتداد أرض فلسطين، مؤكداً أن مدينة أم الفحم بالداخل المحتل تثبت مرة أخرى أن فيها رجالاً جبّارين، وأنها جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني ومقاومته.

 

وأشار إلى أن الاحتلال لم يتوقف عن إجراءاته التضييقية بحق الجماهير الفلسطينية بالداخل، سواءً بالملاحقة والاعتقال وهدم البيوت والاستهداف المباشر، موضحاً أن الاحتلال وبعيد تنفيذ العملية فرض حصاراً على "أم الفحم"، ومنعه بقوة السلاح إقامة خيمة موحّدة للشهداء الثلاثة.

 

وشدّد على أن "الاحتلال لن يستطيع إرهاب جماهير الداخل الفلسطيني المحتل من خلال إجراءاته تلك وكبت مشاعر الفخر والاعتزاز التي انتابتهم بشهداء آل جبّارين وصنيعهم، إذ تدفقت الجماهير من مختلف المناطق بالداخل لتقديم واجب العزاء بالشهداء".

 

وتابع: "هذا النمط البطولي من العمليات المنظمّة والمخطط لها سيتكرر وبوتيرة أعلى إذا ما تمادى الاحتلال بعنجهيته وعنفه، وتدنيسه للأقصى وفرض المزيد من التضييق على المدينة المقدّسة كمصادرة البيوت والأراضي وتهويدها، كل ذلك وغيره سيستفز مشاعر الشباب الوطني المفعم بالدفاع عن الأقصى وفلسطين".

 

رسائل هامة

 

وفيما أشاد الكاتب والمحلل السياسي من غزة محمود مرداوي بعملية الأقصى، مشددا على أنها تأكيد جديد على أن انتفاضة القدس ما زالت متقدة ولم يخب لهيبها، رغم كل محاولات الاحتواء التي تتعرض لها، والظروف غير المستقرة التي تحيط بها.

 

وأوضح مرداوي لـ"الاستقلال" أن العملية النوعية مدججة برسائل مهمة للاحتلال بأن المقاومة باقية وستتمدد، وهي ليست مقتصرة على جماهير قطاع غزة والضفة والقدس المحتلتين، مشيرا الى أن فلسطين من بحرها إلى نهرها وحدة واحدة، ويقع على كل فلسطيني واجب الدفاع عنها والتضحية من أجلها، فجميعنا في بوتقة واحدة ونير احتلال واحد .

 

ولفت الكاتب والمحلل السياسي من غزة إلى أن هذه العملية وجهت رسالة أيضاً لمن يلهث وراء التطبيع مع الاحتلال ونعت المقاومة الفلسطينية بـ"الإرهاب"، بالكف عن هذا التنازل غير المبرّر، وأن الشعب الفلسطيني سيمضي في استرداد حقوقه عبر المقاومة التي كفلتها كل المواثيق والأعراف الدولية كحق لأي شعب يرزح تحت الاحتلال .

 

معقدة ومحكمة

 

بدوره، المحلل السياسي المخصص في الشأن "الإسرائيلي" من الداخل المحتل وديع أبو نصار، وصف عملية الأقصى بـ "المُعقدة"، مرجحاً أن تُستغل من قبل الاحتلال لفرض المزيد من العقبات ضد المسجد الأقصى المبارك تفوق الإغلاق الكامل له، دون الاكتراث للصرخات المنادية بفتحه أمام المسلمين.

 

وعن دلالة العملية وتوقيتها؛ قال أبو نصّار لـ"الاستقلال": "إن توقيت التنفيذ عملياتي، إذ أن المنفذين الثلاثة حصلوا على الأسلحة التي  ساعدتهم على تنفيذ العملية، التي خُطط لها بشكل جيد".

 

وأضاف المحلل السياسي من الداخل المحتل: «من الوارد جداً أن نشهد خلال الفترة المقبلة إجراءات وعقوبات جماعية من قبل الاحتلال وحكومته اليمينية المتطرفة كرد على العملية الأخيرة بالأقصى، في ظل الدعم الدولي الصامت لها من جهة، والصارخ لها من جهة أخرى من جانب أمريكا».

مباركة العملية

 

وباركت الفصائل الفلسطينية عملية المسجد الأقصى المبارك التي نفذها ثلاثة شبان صباح الجمعة الماضية، وأدت إلى مقتل شرطيين إسرائيليين، واعتبرتها ردًا طبيعيًا على جرائم الاحتلال الإسرائيلي وإرهابه وتدنيسه للمسجد الأقصى.

 

وأكدت الفصائل في بيانات منفصلة وصلت "الاستقلال" أن هذه العملية البطولية تأتي "تأكيدًا على استمرارية الانتفاضة ووحدة شعبنا خلف المقاومة، مشددةً على أنها تأتي في سياق إصرار شعبنا على استمرار انتفاضة القدس وحيوية شبابها المنتفضين وتجاوزهم كافة المؤامرات، حتى استرداد كافة الحقوق.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق