في الذكرى الـ13 لرحيله

الشهيد طحاينة.. روح لم تغادر الوطن

الشهيد طحاينة.. روح لم تغادر الوطن
مقاومة

الاستقلال/ سماح المبحوح

توقفت نبضات القلوب وتحجرت الدمعات في العيون، حين اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتنكرة بالزي المدني، الشهيد نعمان طحاينة من بلدة سيلة الحارثية قضاء جنين قبل ثلاثة عشر عاماً، عقب مغادرته المشفى حيث كان يتلقى العلاج، لتبقى سيرته العطرة وصفاته الحسنة ذكرى يتطيب بها من سمع به وتعامل معه على مر الزمان.

 

الشهيد طحاينة، الذي تصادف هذه الأيام ذكرى استشهاده في 13/ 7 /2004، بدأ مشواره مع حركة الجهاد الإسلامي، وهو فتى صغير لم يتجاوز الثانية عشرة من العمر، وكان من أوائل الملتزمين بهذا المشروع الوطني المقاوم، وتحول إلى أبرز المنظرين داخل هذا المشروع، فقد تمتع بقدرات عالية بالتفكير والابداع، وبرزت عليه علامات العبقرية والتفاني والإخلاص.

 

نشأته وحياته

 

ولد الشهيد نعمان طاهر صادق طحاينة في قرية "سيلة الحارثية" عام 1970م، ونشأ على مائدة القرآن في مساجد البلدة وتميز بذكاء خاص في دراسته، فقد أنهى الثانوية العامة في الفرع العلمي بتقدير جيد جدا بالرغم من أنه كان مطارداً للاحتلال وقتها.

 

وتزوج طحاينة، من شقيقة الأسير القائد الشيخ ثابت مرداوي المحكوم 21 مؤبداً لعمله الجهادي، ورزق منها طفلين "الحسين" و"فاطمة الزهراء" وسكنا في مخيم جنين.

 

وعرف عن الشهيد، الخلق الحسن وقوة الحجة وسلامة المنطق وصلابة الشخصية، ودرس في جامعة النجاح الوطنية - قسم الصحافة والإعلام، وكان أميرا (للجماعة الإسلامية) فيها وهزت كلماته الرنانة أرجاء جامعة النجاح لتكشف للقاصي والداني حقيقة صاحبها، بأنه رجل سياسي ومفكر ومنظم لأبعد الدرجات، ذو ثقافة عالية موسوعية يرافقه الكتاب في حله وترحاله.

 

بصماته الجهادية

 

"لا عشتم ولا كنتم ولا كانت سرايا القدس إن لم تلطخوا جسدكم بالدم وتثأروا للشهداء" كانت هذه أبرز كلمات الشهيد نعمان في عزاء الشهيد محمد ياسين عانين، إذ حث بها أبناء الحركة على المقاومة والثأر والانتقام لدماء الشهداء ومواصلة النضال ضد المحتل، بحسب ما تحدث به القيادي في حركة الجهاد الإسلامي طارق قعدان.

 

وأوضح قعدان خلال حديثه لـ "الاستقلال" أن الشهيد نعمان تميز بكافة المجالات العسكرية والدعوية والتوعوية وغيرها، إذ كان ركيزة أساسية في العمل الجهادي المقاوم والسياسي في الضفة الغربية ضد الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يخشه  ولم يحسب له أي حساب.

 

وبين أن الشهيد كان عبارة عن " فتحي الشقاقي في جنين"، و"عماد مغنية في حركة الجهاد الإسلامي"، فكان مخلصاً وحريصاً على نشر المشروع المقاوم ضد المحتل، الذي زرعه الشهيد الشقاقي في عقله وفكره وجهاده.

 

وأكد أن الحركة وفلسطين عامة منيتا بخسارة كبيرة، حين رحل الشهيد طحاينة، إذ أن مواقفه وبصماته كانت واضحة جدا وعميقة بفكر ووجدان أبناء الجهاد الإسلامي، معتبراً أنه كما شكل الشهيد القائد محمود الخواجا نقلة نوعية في العمل العسكري في قطاع غزة، فإن الشهيد طحاينة أيضا كان بمثابة الخواجا في الضفة المحتلة."

 

وقال القيادي قعدان: " لو قدر للشهيد أن يبقى بيننا إلى الآن، لما عشنا مرحلة من التردد والتفكك والشك بكل شيء، ولربما بادر بأقل الإمكانيات للنهوض بالوضع العام، ولأصبح المأوى والصدر الحامي لأبناء الجهاد الإسلامي، وقدم البدائل والحلول لكل ما يعترض مسيرتنا من مشاكل واستهداف".

 

وكان الشهيد طحاينة، الرجل الصامت في أعماله، فقد كان يعمل بصمت يرفض الظهور العلني الذي يعتبره أداة للقتل السريع، حيث قاد حركة الجهاد في الضفة الغربية وعمل على إنشاء عدة مؤسسات لها، فكان رجلا ً مقاتلا مجاهدا من أجل مشروع إسلامي نهضوي تجديدي.

 

مرحلة الاعتقال

 

أما القيادي بحركة الجهاد الإسلامي بمدينة جنين خالد جرادات فقال فيه: "عرفته صغيرا في رحاب المسجد، ومنذ اللحظة الأولى لرؤيته كان يحمل كتابا وكان يجلس في المسجد كثيراً، يقلب أوراق الكتاب ويدرس بصبر"، لافتا إلى أن الشهيد منذ صغره يحمل صفات القيادي والمفكر الفذ، وبالرغم من صغر سنه إلا أنه تفوق بذكائه على أبناء جيله.

 

وعن قيادته للعمل المقاومة في الضفة المحتلة أضاف جرادات "اعتقل القائد طحاينة في سجون السلطة الفلسطينية عام 1998 وأفرج عنه بداية الانتفاضة عام 2000، ومنذ اليوم الأول للإفراج عنه أخذ على عاتقه ترتيب الاوضاع الداخلية للحركة والساحة الفلسطينية، استجابة مع روح المرحلة الجديدة إبان انتفاضة الأقصى".

 

وأشار إلى أنه شكل باكورة العمل المقاوم، والتي كان عناوينها إياد الحردان أنور حمران وخالد زكارنة ومحمود طوالبة وغيرهم من الشهداء القادة،  منوهاً إلى أنه اعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 6 سنوات متفرقة، وبقي مطارداً لأجهزة السلطة والاحتلال طيلة فترة حياته، بسبب نشاطاته وأعماله الجهادية بالضفة الغربية، ونضاله ضد من خانوا الوطن وباعوا القضية. 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق