استقالة «كرينبول» أزمة تستغلها «إسرائيل» لإنهاء عمل «أونروا»

استقالة «كرينبول» أزمة تستغلها «إسرائيل» لإنهاء عمل «أونروا»
سياسي

غزة / محمد أبو هويدي:

من جديد تحاول «إسرائيل» استغلال «ملفات الفساد» في وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) لإنهاء عمل الوكالة وانهاء قضية اللاجئين وتصفيتها إلى الأبد  في منطقة الشرق الأوسط فهي الشاهد التاريخي والقانوني الوحيد على نكبة شعبنا الفلسطيني. فمسارعة المسؤولين الإسرائيليين واستغلالهم لحقيقة تشكيل لجنة تحقيق في شبهات فساد داخل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وكذلك لاستقالة المفوض العام للوكالة بيير كرينبول، إنما هي للتحريض على الوكالة انطلاقا من شطب قضية اللاجئين وإسقاط حق العودة وإغلاق الوكالة.

 

وفي أعقاب تنحي كرينبول، قالت ما تسمى بالخارجية الإسرائيلية إن "إسرائيل" تنظر بخطورة كبيرة إلى المعلومات التي تنشر بشأن لجنة التحقيق، وتدعو إلى النشر الكامل والشفاف لنتائج التحقيق. وادعت الخارجية أن ما نشر يؤكد ادعاءت "إسرائيل" بضرورة إجراء تغيير عميق وجذري في أسلوب عمل الوكالة.

 

كما ادعت أنه تحت قيادة كرينبول "تصاعد تسييس الوكالة، وتفاقم العجز، وثبت أن أسلوب عملها بهذا الشكل لا يمكن أن يستمر"، مضيفة أن "التنحية هي الخطوة الأولى في القضاء على الفساد، وزيادة الشفافية ومنع تسييس الوكالة".

 

وتابعت الخارجية أنها تدعو المجتمع الدولي وكل الدول المانحة لأخذ دور في عملية التفكير بأسلوب عمالي فعال، وأن التطورات الأخيرة تثبت أن التجديد التلقائي لتفويض الأونروا في السنوات الثلاث الأخيرة هو إجراء عقيم وغير أخلاقي وغير مقبول".

 

ليس غريباً على "إسرائيل"

 

أكد المختص في شؤون اللاجئين د. عصام عدوان أن الاحتلال الصهيوني منذ سنوات يسعى لإنهاء عمل وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي ساندتها وساعدتها في عام 2017 من خلال فرض العقوبات على عمل الوكالة ووقف الدعم المالي عنها، وما زالت مساعيها مستمرة لمنع التصويت لتمديد عمل الوكالة في الأمم المتحدة والذي سيجري التصويت عليه في بداية الشهر القادم.

 

وقال عدوان في حديثه لـ "الاستقلال": "إن استقالة المفوض العام للوكالة بيير كرينبول صحيح أنها جاءت على هامش تحقيقات الفساد في الوكالة ؛ لكن هذه الاستقالة أتت بعد انتهاء مدته الإدارية كاملة, وهذا شيء طبيعي بعد إجراء التمديد للأونروا أن يتم اختيار مفوض عام جديد ا وهذا المتبع دائما، أما استغلال "إسرائيل" والإدارة الأمريكية لهذه الاستقالة وربطها بملفات فساد والمطالبة بتجميد عمل هذه المؤسسة أو تقليص المساعدة لها وتنفير المانحين منها فهذا أمر مردود عليهم لأن الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني هم الذين اختاروا هذا المفوض ومساعديه مثل صبرة ميتشل وحكم شهوان اللذين قدما استقالتهما من قبل".

 

وأضاف المختص في شؤون اللاجئين، الشعب الفلسطيني لا يسأل عن مدراء ومسؤولي الأونروا والذين اختارتهم الأمم المتحدة بضغط من الولايات المتحدة الأمريكية وبموافقة إسرائيلية، والمفوض العام كرينبول الذي استقال من منصبه  لا بكاء عليه, لأن فترة رئاسته كانت من أسوأ الفترات التي شهدتها الأونروا في تاريخها، فكثرت فيها الأزمات واستعصت المسائل عن الحل وهذا يعود لأسلوب اداراته الفاشلة والسيئة وكان بالأولى أن يقوم الفلسطينيون بتنحيته قبل أن يتنحى بهذه الطريقة.

 

وتابع عدوان، سيأتي مفوض جديد للوكالة ويجب أن تبنى علاقات جيدة وجديدة مع المفوض العام الجديد منشأها وأساسها مصلحة اللاجئين ليس أكثر, ونحن كفلسطينيين لسنا معنيين بأية معايير دولية أخرى. فقط علينا أن نركز على مصلحة اللاجئين وتقديم الخدمات والمساعدات لهم, لافتاً أن الأونروا هي مؤسسة دولية لا يوجد بها فلسطيني واحد بمنصب مسؤول, لذلك لماذا يحمل الفلسطينيون مسؤولية هذا العبث والفساد في داخل هذه المؤسسة الدولية, ونحن ضد أي فساد في الأونروا, ونقف ضده بقوة, لأننا أول المتضررين منه, فهذا الفساد واقع على حساب مصالح الفلسطينيين واللاجئين, وأي عبث بأموال الأونروا هو عبث بالمساعدات المقدمة للاجئين.

 

وأوضح المختص في شؤون اللاجئين، أن إسرائيل ليست هي التي تقرر إذا كان هناك فساد أو لا , فهى التي تستهدف وتقصف مقرات الأونروا, ونالت من هيبة الأمم المتحدة عندما استهدفت مقراتها وسياراتها ، لذلك عليها ان تخجل من نفسها ولا تأتي وتعظ العالم وتسوق عليه أن يقف في وجه الفساد وهي أول الدول الفاسدة والإرهابية في العالم.

 

وعن العجز المالي الذي تعاني منه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) قال عدوان: "إن هذا العجز المالي بدأ بأكثر من 130 مليون دولار, واليوم صفي هذا العجز ليصل إلى 80 مليون دولار, والأمور تسير إلى الأحسن شيئاً فشيئاً ولكن ببطء شديد, وهذه أمور تعودنا عليها خلال الـ 15 عاماً التي مضت, فما أن ينتهي العام, حتى تكون الوكالة أنهت العجز المالي, أو أنها رحلت جزءاً بسيطاً منه إلى العام الذي يليه".

 

وأشار المختص في شؤون اللاجئين الفلسطينيين، أن مسألة العجز في الوكالة ليست مقلقة وعلى مسؤولي الأونروا أن لا يتصرفوا بطريقة عنجهية تمس بمصالح اللاجئين التي جاءت الأونروا من أجلها, وهى قد أتت لتشغيل اللاجئين وليس لأجل تسريحهم أو وقف المساعدات عنهم, وبالتالي عندما تفكر بأية إجراءات إدارية تعالج من خلالها الأزمة المالية فلا يجب ان يكون ذلك على حساب مستحقي الدعم والمساعدة من اللاجئين الفلسطينيين.

 

لا يوجد قلق بتجديد الفترة

 

من جانبه أكد المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) سامي مشعشع أمس الخميس، أن 30 ألف موظف في الوكالة تلقوا خبر استقالة المفوض العام بيير كرينبول بكثير من القلق، لأنها لم تكن متوقعة بحكم معرفتهم بأسلوب المفوض العام، وطريقة تعامله مع الملفات الصعبة، وأنه عمل بكل تفانٍ وخاض معركة شرسة مع الطرف الآخر في عام 2018، و2019. وقال مشعشع في حديث لإذاعة "صوت فلسطين": إنه عندما جاءت نتائج التحقيق، ارتأى أن ينأى بنفسه عن سحب الوكالة في تفاصيل التقرير، مع أن التقرير أشار إلى أنه لم يكن هناك أي انتهاك لأي قضايا فساد أو سوء استخدام للأموال أو تصرفات شخصية.

 

وأضاف المتحدث باسم وكالة "أن التقرير تعلق بآلية اتخاذ القرار ومجموعة من القرارات الإدارية، التي وافق عليها وسار بها، وكان من المفترض أن يكون هناك رد منه، حسب القانون، ولكنه ارتأى الاستقالة". وعد مشعشع أن "الاستقالة صعبة جداً الآن وثقيلة في توقيتها بالنسبة لنا، وأن على القائم بأعمال الوكالة الجديد، أن يسير بسفينة (أونروا) إلى الاستحقاق الكبير وادراك اهمية موضوع التصويت على تجديد الولاية أواخر هذا الشهر".

 

وشدّد على أن هذا التوقيت منذ بداية الازمة واثارة الموضوع والتحقيقات التي جرت، أثارت الكثير من الشكوك لدى اللاجئين الفلسطينين، ولكن تجديد الولاية لا يعتمد على الأشخاص، انما يعتمد على الوكالة ودورها كعنصر استقرار.

 

كما قال مشعشع "إنه لا يوجد قلق كبير على تجديد الولاية، هناك محاولات من الطرف الآخر، لتغيير تجديد الولاية لسنة واحدة، بدل من ثلاث سنوات، وهذه المحاولة لن تنجح، وأيضاً هناك محاولة هزلية لإعادة تعريف اللاجئ، وتقليل عدد اللاجئين، وأيضاً لن تنجح ".

 

واختتم حديثه بالقول "التحدي الأكبر الآن، ونحن نطوي صفحة التحقيقات هو ، هل ستتقدم الدول المتبرعة الدعم اللازم لتغطي العجز المتبقي لدى الوكالة, وترسم معنا السياسات المالية طويلة الأمد لعام 2020، أم لا , هذا هو الموضوع الرئيس والأساس الذي يجب مناقشته وبحثه مع كل الأطراف لأجل تجديد تفويض الوكالة" لرعاية شؤون اللاجئين  الفلسطينيين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق