لأول مرة منذ عام 1969

"إغلاق الأقصى".. العرب والمسلمون "تحت الاختبار"!

سياسي

الجهاد: الأقصى خط أحمر والمقاومة لن تقف مكتوفة أمام اغلاقه

بكيرات : إغلاق الأقصى الخطوة الأخيرة في مخطط تقسيمه

الاستقلال/ محمود عمر

بلغت الوقاحة الإسرائيلية مبلغها بقرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك في يوم الجمعة أمام المصلين لأول مرة منذ عام 1969، في خطوة تنذر بقرب تحقيق المخطط الإسرائيلي الرامي لتقسيم هذا المسجد المقدس الإسلامي زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود، وسط صمت عربي وإسلامي مريب وفي ظل أجواء التطبيع العلني مع الكيان الصهيوني.

 

وجاء إغلاق المسجد الأقصى إثر استشهاد ثلاثة شبان فلسطينيين نفذوا عملية إطلاق نار وطعن مزدوجة في محيط المسجد الأقصى المبارك، أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين وجرح ستة آخرين بينهم اثنان بحالة حرجة.

 

ومنذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، هذه هي المرة الثانية التي تمنع صلاة الجمعة بالأقصى؛ حيث أن المرة الأولى التي تم فيها منع صلاة الجمعة كانت عام 1969 في اليوم التالي لإقدام المستوطن مايكل روهان على إحراق المسجد نهاية آب/ أغسطس من العام المذكور. 

 

واضطر آلاف المواطنين الفلسطينيين إلى أداء صلاة الجمعة الماضية في شوارع مدينة القدس، بعد إغلاق المسجد الأقصى أمامهم .

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق مداخل مدينة القدس المحتلة وأزقتها ، ومنعت القوات المصلين من أداء صلاة فجر امس الأحد في المسجد الأقصى وإقامة الأذان، مما أجبرهم على أداء الصلاة عند أبوابه، وفي أقرب نقطة إليه من أزقة البلدة القديمة.

 

ورفضت فصائل فلسطينية قرار سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين "حتى إشعار آخر"، معتبرة  هذا القرار تصعيداً خطيراً لا يمكن السكوت عنه.

 

الجهاد تدعو للغضب

 

وحمّلت حركة "الجهاد الإسلامي" الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استمرار الاعتداءات على المسجد الأقصى والمصلين فيه، محذّرة من مغبة استخدام هذه الاعتداءات كذريعة لتقسيم المسجد .

 

وقالت الحركة في بيان لها: "نعتبر إقدام قوات الاحتلال على اقتحام المسجد يوم الجمعة بمثابة تعدٍ خطير كان يجب أن يجابه بقوة وبسالة حتى يفهم أن الأقصى خط أحمر".

 

ووصفت قرار إغلاق الأقصى بأنه "جريمة وعدوان واستهداف واضح للإسلام كدين، وهو ما سنرفضه ونواجهه".

ودعت "الجهاد الإسلامي" الأمة العربية والشعب الفلسطيني إلى إعلان الغضب رفضا للقرار الإسرائيلي بإغلاق الأقصى.

 

مس خطير

 

واعتبر رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث ناجح بكيرات، إغلاق المسجد الأقصى "مساً خطيراً وغير مسبوق منذ 48 عاماً بحق المسجد الأقصى".

 

وقال بكيرات لـ"الاستقلال": "إن إسرائيل تستغل المقاومة الشعبية الفلسطينية لتمرير مخططاتها لتقسيم المسجد الأقصى وللمس بحرية العبادة فيه، ولاستفزاز مشاعر المسلمين، وأبلغ رد إسلامي على ذلك يكون عبر خروج المسلمين من كافة أماكن وجودهم إلى الشوارع والطرقات للتعبير عن غضبهم إزاء هذه الخطوة الإسرائيلية الخطيرة".

 

وأوضح أن إغلاق الأقصى هو خطوة انتقامية ضد المقدسيين بعد قيام ثلاثة شبان بتنفيذ عملية الأقصى النوعية رغم إجراءات الاحتلال المشددة في شوارع وطرقات وأحياء القدس وباحات المسجد الأقصى.

 

وحذر بكيرات من تبعات تكرار إغلاق الأقصى، وقال: "المقدسيون والفلسطينيون لا يمكنهم الصمت على تكرار مثل هذه الجريمة الكبيرة بحق المسجد المقدس"، داعياً في الوقت ذاته إلى النفير والدفاع الدائمين على المسجد الأقصى.

 

وتابع: "في الوقت الذي لا يستطيع المجتمع الدولي تطبيق قرارات أممية وعالمية على أرض الواقع والتي كان آخرها قرار اليونسكو المتعلق بقدسية الأقصى للمسلمين فمن الطبيعي أن ينفجر الوضع على الأرض لأن شعبنا الفلسطيني لا يمكن أن يصمت على انتهاكات الاحتلال ولا يمكن أن يقبل بها".

 

دلائل وتداعيات

 

ورأى المحلل السياسي في الشؤون الإسرائيلية، إبراهيم جابر، أن إغلاق الأقصى المبارك في يوم الجمعة لأول مرة منذ عام 1969 تطور كبير في إطار المخططات الإسرائيلية بحق المدينة المقدسة، معتبراً أن هذا الإغلاق جاء ترجمةً لعشرات التصريحات التي تطالب بإغلاقه.

 

وقال جابر لـ"الاستقلال": "إن إغلاق المسجد الأقصى يقودنا إلى التأكد من أن الشارع الإسرائيلي ذاهب إلى المزيد من التشدد والتطرف وهذا يعني عدم وجود أي نية حقيقية لدى الاحتلال بإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو بمنح الفلسطينيين حقوقهم الدينية المقدسة".

 

وبيّن أن قرار إغلاق الأقصى تزامن مع قرارات خطيرة أخرى تستهدف الأقصى كان آخرها، سماح حكومة الاحتلال باستئناف اقتحام نواب الكنيست الإسرائيلي لباحات الأقصى، لتشكل رسالة بليغة للعالم بأن "إسرائيل" لن تتنازل في يوم من الأيام عن السيادة على الحرم المقدسي.

 

وتابع: "إغلاق المسجد الأقصى في يوم الجمعة أمام المصلين هو أمر خطير بلا شك، ولكن المشكلة الأكبر هي أن يصبح إغلاق المسجد المقدس عادةً وقراراً يتكرر مستقبلاً، كما جرى في الحرم الإبراهيم حيث تم تقسيمه زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود بعد أن تم إغلاقه عام 1994، لذلك يجب عدم الصمت على هذا القرار ولا ننتظر تكراره مجدداً".

 

وأكمل المحلل السياسي: "أن إغلاق المسجد الأقصى يعد أكبر اختبار للدول العربية والإسلامية لإثبات أنها لا تزال حريصة على المسجد الأقصى، وهو اختبار أيضاً لقياس حجم استعداد بعض الدول للتطبيع مع إسرائيل".

 

واستبعد جابر أن تقابل الدول العربية والإسلامية إغلاق المسجد الأقصى بقرارات أو إجراءات حازمة تضر أو تمس بالمصالح الإسرائيلية سواء محلياً أو دولياً، بسبب انشغال هذه الدول بمشاكلها الداخلية التي لا حصر لها، ولضعف الموقف العربي بالأساس.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق