تنسم الحرية بعد (13 عاماً)

المحرر زيادة: أوضاع الأسرى سيئة للغاية والتنكيل يزداد

المحرر زيادة: أوضاع الأسرى سيئة للغاية والتنكيل يزداد
الأسرى

 

الاستقلال/ دعاء الحطاب

بعدما ابتلع الاحتلال 13 عاماً من عمره، طل علينا من زنزانة معتمة ليعن أن شمس حريته قد أشرقت رغم ظلم السجان، الذي سعى بكل ما لدية لإخضاعه وكسر عزيمته إلا انه لم يستطع لقوة عزيمته وارادته، فها هو يعدو من جديد لأحضان أحبةٍ أنهكهم الشوق والحنين منذ سنوات طويله.

 

وفي مشهدٍ ليس بجديد على العائلات الفلسطينية، خرج العشرات من أبناء مخيم جباليا شمال قطاع غزة، منذ ساعات الفجر الأولى، لاستقبال ابنهم الأسير المحرر عوض زيادة، على معبر بيت حانون» ايرز»، وما أن وصل وأشرق عليهم ببدلته العسكرية التي تم تجهيزها له من قبل رفاقه في سرايا القدس، حتى سارع الجميع لاحتضانه وتزيينه بأكاليل الورود وحمله فوق الأكتاف، وسط أصوات التكبيرات والتهليلات.

 

واعتقل عوض زيادة، في الثاني عشر من تموز/ يوليو عام 2004، بتهمه الانتماء لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، والمشاركة في عمليات للمقاومة ضد قوات الاحتلال الصهيوني، بعد محاولته برفقة مجموعة من المجاهدين وضع عبوة ناسفة داخل المعبر، وحكم على أثرها بالسجن لمدة 13 عاماً، قضاها متنقلاً بين السجون.

 

فرحة منقوصة

 

واعتبر الأسير المحرر عوض زيادة، أن فرحته لا توصف برؤية الأهل والأحبة بعد هذه السنوات الطويلة، مشيراً إلى أن حفل استقباله وهذه المشاهد التي تنم عن حب الأصدقاء والمقربين منه لم يكن يتوقعها يوماً، فقد باتت أشبه بزفة العريس ليلة زفافه، متمنياً أن يذوق جميع الأسرى جمال وفرحة الحرية قريباً.

 

وقال لـ "الاستقلال": "إن فرحتي بالحرية بعد اعتقال استمر 13 عاماً في سجون الاحتلال، منقوصة واختلطت بمشاعر الحزن والأسى على ألاف الاسرى في سجون الاحتلال الذين تركتهم خلفي ينتظرون شروق شمس الحرية"، مؤكداً أن آخر لحظات تواجده في الاعتقال كانت الأقسى على قلبه طول السنين الماضية كونه فارق رفقاء الأسر وكأنه يفارق جزءاً من روحة.  وأوضح زيادة، أن الاحتلال يحاول بكل ما لديه من قوة أن يطفئ الفرحة في قلوب الأسرى وقلوب ذويهم، وتثبيط معنوياتهم وكسر جبروتهم، لكنه مها فعل لن يستطيع كسر صمودهم وسيبقون شامخين رغم قسوة السجن وظلم السجان.

 

تجربة قاسية

 

وبين زيادة أن 13 عاما من الاعتقال كانت بمثابة تجربة صعبة وقاسية للغاية، حافلة بالمعاناة والتعذيب والتنكيل من قبل سجان لا يعرف للرحمة عنواناً، لكن استطاع مع الأسرى أن يصمدوا أمام قهر السجان، من خلال خلق عائلة حميمة تجمعهم وتخفف عنهم معاناتهم وتجعلهم يتحملون ظروف السجن الصعبة، معتبراً أن كل يوم يقضيه الأسير داخل السجن مقيداً بعيداً عن أهله وأقربائه، هذا بحد ذاته عذاب ومعاناة لا يمكن أن توصف بكلمات.

 

وأشار إلى أن سياسة إدارة السجون والشاباك الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين، لم تتغير بل ازدادت شراسة وعدوانية بهدف إضعافهم وكسر إرادتهم الحديدية، ومن تلك السياسات منع الزيارات، والعزل الانفرادي داخل زنازين صغيرة مظلمة، ومنعهم من الطعام والشراب، وكذلك فرض الغرامات المالية والإهمال الطبي وعدم تقديم العلاج المناسب للمرضى بهدف قتلهم بدماء باردة.

 

وعن أصعب المواقف التي عاشها في السجن، قال زيادة:" المواقف الصعبة كثيرة  ولا يمكن عدها، لكن أشدها عندما كنت في سن 16عاماً داخل سجن التلمي للأشبال بجوار قسم الأسيرات، حيث قامت مجموعة من الجنود باقتحام قسم الفتيات وضربهن والتنكيل بهن أمام اعيننا، ونحن لم نستطع فعل شيء سوى طرق الأبواب والصياح عليهم إلى أن تركوهن وبدأوا بتعذيبنا، فأصعب ما قد يمر على الأسير هو أن يري ابنة شعبه تهان أمام عينه".

 

فسحة حياة

 

وعلى الرغم من قسوة الحياة داخل سجون الاحتلال التي تفتقر إلى أدنى متطلبات العيش الأدمي، تبقي زيارة الأهل والأحبة فسحة الحياة الوحيدة أمام ألاف الاسرى الفلسطينيين القابعين خلف تلك القضبان الحديدة.

 

واعتبر زيادة، أن زيارة الأهل هي النزهة الوحيدة للأسير فترة اعتقاله، والوسيط الوحيد بينه وبين العالم الخارجي، من خلالها يطمئن عليهم ويعلم أخبارهم ويروي جزءاً من اشتياقه لهم، وعلى الرغم  من أنها لا تتجاوز الـ 45 دقيقة ومن وراء زجاج عازل إلا أنها تعيده للحياة من جديد.

 

وقال بنبرة حزن " أكثر اللحظات قسوة أثناء الزيارة أن تكون والدتك وأهلك أمامك ولا تستطيع ملامستهم، لكن عذابي الأكبر كان حينما أشاهد أحد الأسرى المتزوجون يحاول أطفاله احتضانه من خلف الزجاج والمتزوجين، ودموعهم تسيل ويتوسلون لأحد الجنود بالسماح لهم بالدخول عند والدهم ولا يقبل، في مشهد يبكي القلوب". 

 

رسالة الأسرى

 

 ونقل المحرر زيادة، رسالة الأسرى للشعب الفلسطيني والعربي، بأن يجعلوا قضية فلسطين قضيتهم المركزية، وأن يكونوا صفاً واحداُ أمام كيد الاحتلال وبطشه، وأن يحافظوا على عهد الأسرى والشهداء، كذلك رسالتهم لفصائل المقاومة الفلسطينية أن يضعوا قضية الأسرى نصب أعينهم والعمل على تبييض السجون ضمن صفقة مشرفة. 

 

وانهي حديثة قائلاً:" يجب علينا أن نتواجد خلف البندقية وأن نتمسك بالثوابت ونهج المقاومة، ونواصل إعداد العدة من أجل خطف جنود صهاينة، لتبيض السجون وإخراج كافة أسرانا منها"، مؤكداً أن الأسرى ينتظرون الحرية بعزة وكرامة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق