القائد بهاء أبو العطا.. نهر عطاء لن ينضب

  القائد بهاء أبو العطا.. نهر عطاء لن ينضب
مقاومة

غزة/ دعاء الحطاب:

لم يكن القائد بهاء أبو العطا مجرد قائد لأهم الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية، فقد أفنى حياته في خدمة قضيةٍ آمن بها، ووطناً حُفر في قلبه منذ نعومة أظافرة، فلم يدخر جهداً أو مالاً من أجل مجابهة الاحتلال في الميادين كافة، وكان له دوراً بارزاً في الإشراف على تنفيذ العديد من العمليات الجهادية التي خاضتها ضد العدو.

 

ولم يخف اسم القائد "أبو العطا" عن قائمة الشخصيات القيادية البارزة التي لا يُريح الكيان الإسرائيلي بقاءه حيًا، فقد ظهر مؤخرًا على قائمة "أخطر الأفراد على "إسرائيل" ضمن تقريرٍ نشرته صحيفة عبرية.

 

وفي تمام الساعة الـ4:30 فجر أمس، انفجار قوى هز أرجاء قطاع غزة، حيث قامت طائرات العدوان الصهيونية باغتيال القائد" أبو العطا" في غارة استهدفت منزله في حي الشجاعية،   ليسجل اسمه بمداد الدم في أنصع صفحات التاريخ، وليعلن دمه بدء مرحلة جديدة في رحلة الدم الذي هزم السيف.

 

كان جيش الاحتلال اغتال فجر امس الثلاثاء القيادي البارز في سرايا القدس بهاء أبو العطا باستهداف منزله في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، كما استشهدت زوجته بالقصف نفسه.

 

مشواره الجهادي

 

التحق الشهيد "أبو العطا" في صفوف حركة الجهاد الاسلامي  منذ بداية العام 1990، وتدرج في العمل التنظيمي " حتى اصبح قائد المنطقة الشمالية بسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، وقاد جولات التصعيد والحروب على غزة بنفسه، فكان نعم القائد في الميدان ونعم الموجه للجنود.

 

ونجا "أبو العطا" من محاولات اغتيال إسرائيلية عدة في السنوات الماضية، وأصيب بجروح في إحدى تلك المحاولات التي استهدفته في عام 2012.

 

وخلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة عام 2014 نجا "أبو العطا" من محاولة اغتيال إسرائيلية، حين كان نائبا لقائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس دانيال منصور (أبو عبد الله)، الذي اغتالته "إسرائيل" في الثالث من أغسطس/آب من العام 2014.

 

كما تعرض أبو العطا للاعتقال على يد أمن السلطة الفلسطينية عدة مرات على خلفية نشاطاته العسكرية.

 

"مزعج الاحتلال"

 

ولم يكن " أبو العطا" رجلاً عادياً بالنسبة لقادة الاحتلال الإسرائيلي، فقد وصفوه  بأنه "صانع المشكلات الذي لا يخضع لأحد"، وبأنه "كثير الحركة ولا يمكن توقع ما يريد"، وهو على اتصال مباشر مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة المقيم في العاصمة اللبنانية بيروت.

 

وتتهم إسرائيل "أبو العطا" بأنه المسؤول الأول عن جميع العمليات التي نفذتها سرايا القدس منذ بداية العام الجاري، كإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، وعمليات القنص على السياج الأمني المحيط بقطاع غزة من الناحيتين الشرقية والشمالية.

 

وفي حين زعمت "إسرائيل" بأن أبو العطا "قنبلة موقوتة" وأن اغتياله جاء لمنع تنفيذه عملية كان يخطط لها في الأيام المقبلة، وأنها غير معنية بالتصعيد في غزة، هددت سرايا القدس بـ"رد مزلزل لن يكون له حدود" على جريمة الاغتيال.

 

إنسانية القائد

 

ورغم قسوة حياته العسكرية التي انعكست على شخصيته، الا انه كان الأب الحنون والقلب الجامع ليس فقط لأبناء تنظيمه بل لكل من تعامل معه، فلم يكن يرد أي شخص يطرق باب منزله سائلاً عن حاجة لدية سواء مادية أو معنوية إلا وكان ملبياً له، وكان نعم الأب والأخ لأهل بيته فقد وجدوا فيه قلباً رقيقاً كالنسيم. 

 

وشهدت له أزقة وحارات حي الشجاعية بتواضعه وأخلاقه العالية، وقد كان في هيئته قرآناً يمشي على الأرض، تاركاً خلفه الدنيا وزخرفها ومتاعها، مقبلاً على الله بحق، ملتزما بواجبه تجاه دينه ووطنه، واتصف بالكرم والجود، وباراً بوالديه، مولعا ًفي حب الجهاد والمقاومة.

 

في حين رثاه أحد أصدقائه قائلاً:" رحمك الله أبا سليم وزوجتك الوفية، نحسبكما من سادات الشهداء ولا نزكيك على الله بعدما رحلت وتركت خلفك نموذج المسلم العامل المتكامل".

 

ردًا على جريمة الاغتيال، تواصل المقاومة الفلسطينية قصفها بعشرات الصواريخ مستوطنات غلاف غزة حتى "غوش دان" جنوبي "تل أبيب" بمركز الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

 

جريمة بشعة

 

أما الأم المكلومة فقد ظهرت بمقطع فيديو، تجلس بشموخ في صدر بيتها والنسوة من حولها يساندن صبرها ويقوين عزيمتها، ليبقي الصمت والبكاء بالقلب أشد وجعاً على رحيل نجلها.

 

وتقول بغصة تحرق قلبها:" حزينة جدا لاستشهاد بهاء، مقهورة عشان كان بدي شهادته تطول، كان بدي يقتل عشرات الصهاينة، انا بتمني له الشهادة لكن بعد ما يحقق هدفه"، مستدركة:" بهاء معنوياته قوية، كان دايما حولين المقاومة و على رأسها".

 

وأضافت بغضب:" اغتياله جريمة من جرائم الاحتلال، الصحافين لازم يصوروهم ويقولوا هاد نائم في بيته هو وولادة و بناته، ابنه بالمستشفى وبنته رجلها انكسرت وزوجته راحت معه، والحمد الله".

 

وتتابع:" ما بشفي غليلنا إلا الصواريخ على تل أبيب، حياتنا بعد بهاء انتهت فش حياة بعده، احنا كلنا بهاء، قولوا لإسرائيل ولنتنياهو أم بهاء بدها تفجر حالها فيكم، غليلنا ما بنفش الا لما نرد عليهم"، مضيفة:" أنا بقول للسرايا ردي عاجلاً عاجلاً، ما تصبري".

 

وأنهت حديثها بحسرة:" بهاء روحي قلبي هو حياتي ، أخر أكله أكلتها هو طعماني إياها بيده، بهاء انسان بمعني الكلمة غالي على قلبي وعلى قلب شعبه، بهاء محبوب من شعبه وعيلته، بهاء ما اله أعداء غير إسرائيل ".

 

في موكب جنائزي مُهيب شيعَ الآلاف من جماهير شعبنا الفلسطيني في حي الشجاعية شرق قطاع غزة، صباح الثلاثاء ، جثمان الشهيد القيادي في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد "بهاء أبو العطا" وزوجته، وسط صيحات الغضب و التوعد بالرد القاسي على اغتياله.

التعليقات : 0

إضافة تعليق