تحليل: محاولة الاحتلال الاستفراد بـ"الجهاد" لعب بالنار

تحليل: محاولة الاحتلال الاستفراد بـ
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

رأى محلَّان سياسيان أن "إسرائيل" تحاول من خلال جريمتيه المتزامنتَين بحق قائدَين كبيرَين بالجهاد الإسلامي وجناحها العسكريّ في قطاع غزة ودمشق الاستفراد بالحركة، التي تُعد مكونًا أساسيًّا من محور المقاومة بالمنطقة.

 

إلّا أن المحلّلَين وفي حديثَيْن منفصلَيْن لصحيفة "الاستقلال" عدَّا المحاولة الإسرائيلية "لعب بالنار"، سيدفع ثمنها كيان الاحتلال ورئيس حكومته "بنيامين نتنياهو".

 

وفجر أمس الثلاثاء، اغتالت طائرات الاحتلال القائد الجهادي الكبير بهاء أبو العطا (42 عامًا)، قائد المنطقة الشمالية بـ "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، باستهداف منزله بـ "حيّ الشجاعية" شرقي مدينة غزة، أسفر أيضًا عن استشهاد زوجته، وإصابة أبنائهما.

 

ولم يكتفِ الاحتلال عند حدّ جريمة اغتيال هذه، بل تزامن ذلك مع استهداف لطائراته الحربيّة منزل عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد أكرم العجوري في العاصة السورية دمشق؛ ما أدى لاستشهاد نجله "معاذ"، ومرافقه عبد الله حسن.

 

وفيما نعت "الجهاد الإسلامي" الشهداء؛ حمّلت الاحتلال "الإسرائيلي" كامل المسؤولية عن جرائمه الإرهابية بحق شعبنا الفلسطيني، وعدّتها "عدوان وإعلان حرب".

 

وقالت الحركة في بيان وصل "الاستقلال": "لقد تجاوز العدو بجريمته الغادرة كل الحدود، وشكّل انتهاكًا خطيرًا لكل القواعد والجهود، وأراد أن يُصدّر أزمته، وأزمة حكومته، باتّجاه إعلان حرب على شعبنا ومقاومته".

 

كما توعّدت "سرايا القدس" في بيان وصل "الاستقلال" بالرد على هذه الجريمة. وقالت: "إن الرد لن يكون له حدود وسيكون بحجم الجريمة التي ارتكبها العدو المجرم، محمّلة إيّاه نتائج هذا العدوان.

 

وفي وقت لاحق، شيّعت جماهير غفيرة جثمان الشهيد "أبو العطا" وزوجته، بمشاركة قادة من مختلف القوى والفصائل.

 

وأدى المُشيّعون صلاة الجنازة على الشهيدَين في المسجد العمري، متّجهين بعدها نحو مقبرة "الشجاعية"، شرقي مدينة غزة؛ لمواراة جثمانيهما الثرى، وسط هتافات غاضبة تُندد بجريمة الاغتيال، وتدعو المقاومة الفصائل بالرد عليها.

 

وردًّا على جريمة الاغتيال، أطلقت "سرايا القدس" عشرات الصواريخ متعددة المدى صوب مغتصبات الكيان، في حين شنَّت طائرات الاحتلال الحربيّة مئات الغارات على مناطق متفرقة من قطاع غزة، شملت مواقع للمقاومة وأراضٍ زراعية ومنشآت سكنية.

 

عنوان للمقاومة

 

وعدَّ الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو، اتجاه رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" نحو "العدوان والعنف" "يأتي في سياق محاولته الخروج من أزماته الداخلية، بعد فشله في تشكيل حكومة، وما تحاصره من قضايا فساد".

 

وتابع عبدو خلال حديثه لصحيفة "الاستقلال": "بعد انعدام الفُرص أمام نتنياهو ذهب لدائرة العنف والصدام مع المحيط، واختار الجهاد الإسلامي، كونها عنونًا بارزًا للمقاومة، خصوصًا في الرحلة الأخيرة".

 

ولفت إلى أن تصعيد الاحتلال المتزامن في غزة ودمشق تُدلل على أن لهذا التصعيد أهدافًا أخرى، وهي استهداف محور المقاومة، وفي القلب منه حركة الجهاد.

 

وقال: "إن اغتيال القائد بهاء أبو العطا، ومعاذ، نجل القيادي بالحركة أكرم العجّوري، جريمتَين كبيرتَين، هدفهما استهداف الجهاد ومحور المقاومة".

 

ونبّه إلى أن ذلك يضع المحور أمام اختبار جديّ للرد، وقد بدأ ذلك بالفعل، إذ قصفت سرايا القدس، مستوطنات ومدن الاحتلال بوابل من القذائف الصاروخية مختلفة المدى.

 

ولم يستبعد أن تشهد الساعات المقبلة جولة أوسع من التصعيد العسكري بين فصائل المقاومة والاحتلال، بعد عودته مجددًا إلى سياسة الاغتيالات.

 

وأضاف أن "عودة الاحتلال إلى تلك السياسة يفتح التصعيد على أكثر من سيناريو،  وقد نشهد تطورات ليس على صعيد غزة فقط، بل ربّما على صعيد الإقليم". كما قال.

 

وأوضح أن الاحتلال بجريمتيه ضد "أبو العطا" و"العجوري"، لن ينجح في الاستفراد بالجهاد، أو التأثير على أداء سرايا القُدس، الجناح العسكري للحركة.

 

وقال: "إن الأداء لن يتأثر، ولدى السرايا أساليب غير معروفة تتجاوز مسألة اغتيال القائد رغم أهميّته".

 

ورأى أن "الجهاد الإسلامي" خلال الساعات القادمة ستثبت قدرتها العالية على تعطيل الحياة اليومية للاحتلال ومستوطنيه، وفرض الإغلاق على منافذه الجويّة والبحريّة.

 

وتابع: "التجارب الميدانية أثبتت أن الجهاد الإسلامي قادرة على إدارة المعركة مع الاحتلال منفردة، وتقديرات نتنياهو الخاطئة أعطت الجهاد الفرصة لإبراز مكانته وقوّته بمواجهة الاحتلال، كما أعطت محور المقاومة فُرصة نادرة للرد وضرب إسرائيل بغطاء من الجهاد".

 

وأكمل: "مع الساعات المقبلة، سيدرك الرأي العام داخل الكيان تقديرات نتنياهو الخاطئة، وسيحمّله المسؤولية تجاه ما سيجري على أرض الميدان".

 

محاولة للاستفراد

 

بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن استهداف الاحتلال قياديَيْن بالمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ودمشق تأتي "محاولة للاستفراد بالجهاد الإسلامي".

 

وقال عوكل خلال حديثه لصحيفة "الاستقلال": "إن إسرائيل ارتكبت جريمتَين متزامنتَين في غزة ودمشق، من استهداف لقيادات وازنة من حركة الجهاد الإسلامي"، وهذا يُعد محاولة للاستفراد بالحركة".

 

وفضلًا عن المخاوف الداخلية التي دفعت "بنيامين نتنياهو" للذهاب نحو ارتكاب هاتين الجريمتَين لخلط الأوراق؛ إلّا أن لهما بُعدًا آخرًا على الصعيد الإقليمي.

 

وأضاف: "على هذا الصعيد، تأتي هذه العملية في محاولة إسرائيلية لاختبار مدى التنسيق والتعاون الممكن بين محور المقاومة بالمنطقة (إيران، سوريا، العراق، حزب الله)، ومعرفة ما هي ردود الفعل المحتملة إذا ما ارتكبت إسرائيل جريمة كبيرة، أو تعرضت لعمل كبير من الجبهة الشمالية أو الجنوبية (لفلسطين المحتلة)".

 

ورجّح عوكل أن "يستمر عدوان الاحتلال على القطاع بشكل محدود، دون أن تتدحرج الأمور إلى عدوان واسع؛ لعدم توفر أهداف واضحة تدفعه نحو ذلك".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق