"صَيحة الفجر" .. ثأرٌ للشهداء وتكريس لـ"قواعد الاشتباك"

سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

انتهت جولة القتال التي قادتها "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إلى جانب قُوى مقاومة انخرطت إلى جانب السرايا بـصناعة نصر مُؤزَّر، في معركة أطلق عليها المجاهدون "صيحة الفجر".

 

انقشع ظلام العدوان "الإسرائيلي"، وبزغ فجر انتصار جديد سيؤرخّه التاريخ بمداد عنوانه الدماء الزكيّة، دم القائد الجهادي الكبير بهاء أبو العطا، ممزوجًا بدماء (34) شهيدًا وعشرات الجَرحى.

 

واستطاعت "سرايا القُدس" وفصائل المقاومة منذ بدء المعركة إرباك حسابات الاحتلال، وأن تكبّده خسائر فادحة على المستويات كافّة، كما أبقت رئيس حكومته "بنيامين نتنياهو" في أزمته السياسية والقضائيّة، بعد فشله في توظيف العدوان لصالحه.

 

وفضلًا عن أن معركة "صيحة الفجر" البطوليّة جاءت ثأرًا لدماء الشهداء؛ إلّا أن من أهم نتائجها تكريس "قواعد الاشتباك" مع الاحتلال، وعدم السماح له بكسر هذه القواعد. كما يقول مراقبون سياسيون في أحاديث منفصلة مع صحيفة "الاستقلال".

 

والخميس الماضي، أُعلن عن وقف إطلاق النار بين المقاومة في قطاع غزة والاحتلال، بوساطة مصرية وأمميّة، بعد يوميَين من تصعيد عسكريّ افتعلته "إسرائيل" باغتيال القائد العسكريّ "أبو العطا" بعد قصف منزله فجر الثلاثاء.

 

وجاء هذا الإعلان بعد انصياع الاحتلال لشروط المقاومة، التي قابلت عدوانه الغاشم بإطلاق مئات القذائف الصاروخية متعددة المدى صوب أهداف للكيان في المركز والوسط وغلاف غزة؛ ما أسفر عن إصابة مستوطنين، ووقوع أضرار ماديّة.

 

ووضع الثمن الكبير الذي دفعه الكيان "نتنياهو" في دائرة الانتقاد اللاذع داخليًّا، بعد أن تبيّن فشله في تحقيق أهداف عدوانه الأخير على القطاع.

 

وقالت معلقة الشؤون العربية "شيمريت مائير"، إن "إسرائيل" دفعت ثمنًا كبيرًا، الحياة في نصف "إسرائيل" تعطلت، الأمر الذي يُمثّل مُشكلة كبيرة لصورة الردع الإسرائيلي.

 

وجاءت شروط المقاومة بلسان القائد المجاهد زياد النخَّالة، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، التي تضمنت "وقف الاغتيالات في قطاع غزة والضفة المحتلة، وعدم استهداف المتظاهرين السلميّين بمسيرات العودة الأسبوعية، والالتزام بتفاهمات إجراءات كسر الحصار عن القطاع".

 

توازن الرعب

 

الكاتب والمحلل السياسي خليل القصّاص، قال: "إن معركة صيحة الفجر التي قادتها سرايا القُدس وفصائل المقاومة، تأتي في سياق الردّ الطبيعي والمشروع على جرائم العدو، وأغلقت في وجهه تغيير قواعد الاشتباك، بالعودة إلى سياسة الاغتيالات، كما شكّلت معادلة توازن الرعب مع الكيان".

 

وأوضح القّصَّاص لصحيفة "الاستقلال" أن يومًا بعد آخر يتكشّف حجم الخسائر الفادحة التي لحقت بالكيان في المستويات كافّة، فضلًا عن أنها عمّقت الأزمة السياسية التي يغرق بها "بنيامين نتنياهو وكيان الاحتلال بشكل عام.

 

وأضاف: "المقاومة في هذه المعركة أكّدت لنتنياهو ولقادة الكيان المجرم، أن الدم الفلسطيني لا يمكن أن يكون سلعة للمزايدات السياسية، وتشكيل الحكومات داخل الكيان، أن أي استباحة لدماء الفلسطينيين سيقابل بردّ مباشر".

 

وفي بيان صحفيّ مساء الخميس، قالت "سرايا القدس" إن "أيادي مقاتليها في الوحدات العسكرية كافّة ما زالت على الزناد، وتعمل وفق منظومة عسكرية متكاملة وهي رهن إشارة قيادة الحركة".

 

وشدّدت السرايا على أن اغتيال قائدها بهاء أبو العطا "لن يزيدنا إلّا قوّة وصلابة، وأن قيادة السرايا في اجتماع وتقييم دائم لما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة".

 

وكشفت عن إدخال صاروخ جديد من طراز "بُراق 120" لأول مرة للخدمة العسكرية، من صناعة محليّة، مشيرةً إلى أنها أطلقته في معركة "صيحة الفجر".

 

وعن ذلك، رأى الكاتب القَصَّاص أن كشف "سرايا القدس" عن الصاروخ الجديد، يُعد رسالة للاحتلال أن قدرتها العسكرية في تطور مستمر، وأن مخزونها الصاروخي بخير.

 

وقال: "إن الصاروخ المُعلن عنه رسالة من سرايا القدس للعدو بأنه إذا راهن على أن اغتيال القائد بهاء أبو العطا سيزعزع أركان السرايا فهو واهم، وأنه إذا ما قرّر الذهاب لحماقة أخرى فالرد سيكون بإمكانات وقذائف صاروخية أوسع مدى".

 

خسائر وأضرار مادية

 

وفضلًا عن الخسائر البشريّة التي خلّفها عدوان الاحتلال، فقد تسبّت العدوان بخسائر مادية مباشرة قيمتها 3 ملايين دولار، فضلًا عن الخسائر غير المباشرة؛ كانت حصيلة (90) غارة جويّة ومدفعيّة للاحتلال، على مناطق متفرقة من قطاع غزة، وفق المكتب الاعلامي الحكومي بقطاع غزة.

 

وأضاف - وفق تقديرات أولية – أن "500 وحدة سكنية تعرضت لأضرار بين جزئية وبليغة وكلية، بينها 8 منازل و12 وحدة سكنية هدم كلي، قيمتها التقديرية مليونا دولار".

التعليقات : 0

إضافة تعليق