غياب المصطافين

تلوث البحر.. يغرق أصحاب الاستراحات بالديون

تلوث البحر.. يغرق أصحاب الاستراحات بالديون
محليات

الاستقلال/ سماح المبحوح

يمر اليوم طويلاً على رمضان ملكة، يضع يديه على خديه داخل استراحته الواقعة على شاطئ مدينة غزة، يحدق بمياه البحر التي تلوثت واكتست بالسواد، بفعل مياه الصرف الصحي، والتي انتشرت رائحتها الكريهة بأرجاء المنطقة، ودفعت المصطافين للجوء لأماكن أخرى، بعد أن كرهوا المكوث فيها لدقائق معدودة.

 

ملكة الذي يمتلك استراحة الغروب منذ أكثر من 5 سنوات، لم يحظ طيلة تلك السنوات بخسارة فادحة، كما مني بها خلال الأشهر الأولى من موسم الصيف الحالي، الذي لم ينته بعد هذا العام. وأوضح ملكة لـ "الاستقلال"، أن خسارته بفعل المياه العادمة التي يتم تصريفها على البحر بشكل مباشر دون معالجة، تقدر بأكثر من 20 ألف دولار، إذ أن أكثر روادها هم من رجال الأعمال وموظفي كبرى المؤسسات في القطاع، وغيرهم من فئات المجتمع.

 

وبين أن العديد من المصطافين حاولوا تخطي مشكلة تلوث مياه البحر والمجيء للاستراحة والسباحة، إلا أن قرارهم لم يكن سليماً فعواقبه كانت خطيرة عليهم، بسبب انتشار الرائحة الكريهة، عدا أبنائهم الذين أصيبوا بأمراض جلدية، نتيجة ما تحمله المياه من تلوث كبير.

 

ولفت إلى أنه في ظل خسارته بفعل تلوث مياه البحر، فكر كثيرا بإغلاق الاستراحة، إلا أنه تراجع بعد ذلك ليحافظ على مكانته واسم استراحته بين العديد من الاستراحات المنافسة، على أمل أن يجد حلولا للمشكلة من قبل المسؤولين.

 

وتضخ بلديات القطاع، مياه الصرف الصحي في مياه البحر، نظراً لقصور محطات المعالجة الأربع الموجودة في القطاع، في معالجة المياه العادمة بالشكل المطلوب، بسبب انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20 ساعة يومياً، ونقص الوقود ومنع دخول المضخات وقطع الغيار نتيجة للحصار الإسرائيلي، المفروض منذ ما يزيد عن عشرة أعوام.

 

خسائر كبيرة

 

ويتقاسم علاء الكرد صاحب استراحة علاء، ذات المعاناة مع سابقه، إذ تكبد خسائر كبيرة خلال الأشهر الأولى من موسم الصيف، نتيجة تصريف المياه العادمة للبحر والرائحة الكريهة المنتشرة بالمنطقة.

 

وقال الكرد لـ"الاستقلال"، "حاولنا تخفيض أسعار الخدمات المقدمة داخل الاستراحة؛ لترغيب المصطافين بارتيادها، كحل وحيد أمامنا لتعويض شيء من خسارتنا خلال أشهر الصيف المتبقية، لكن دون فائدة".

 

وأضاف "بالرغم من الخدمات المميزة التي نقدمها داخل الاستراحة، إلا أن ذلك لم يغير من الحقيقة شيئاً، فالرائحة الكريهة ولون مياه البحر الأسود، دفعا المواطنين للهرب منها واللجوء إلى أماكن بديلة، أكثر أمنا وراحة لهم ولأبنائهم".

 

وأشار إلى أن الحصار وأزمة الكهرباء والمياه وتقليص الرواتب وغيرها من الأزمات كان تأثيرها على أصحاب الاستراحات أقل بكثير من مشكلة تصريف مياه الصرف الصحي للبحر، لافتا إلى أن جميع ما سبق من المشاكل والأزمات التي عصفت بأصحاب الاستراحات، استطاعوا التغلب عليها بإيجاد بدائل، إلا أن المياه العادمة لم يجدوا لها حلا.

 

ونوّه إلى أنه عمل على تقليص عدد الموظفين العاملين داخل الاستراحة، في ظل الخسائر التي لحقت به، مطالباً المسؤولين بإيجاد حلول للمشكلة، لتفادي مزيد من الخسائر والأضرار التي لحقت به، داعياً البلدية إلى ضرورة تخفيض سعر الايجار الموسم القادم لتعويض جزء من خسائرهم.

 

غير  آمن

 

أما المواطنة رنين حنون من مدينة غزة، فلم تتوان في اصطحاب عائلتها إلى إحدى الشاليهات المنتشرة بكثرة في القطاع، والتي وجدتها بديلا آمناً عن مياه البحر الذي أصبح ملوثاً بفعل مياه الصرف الصحي.

 

وقالت حنون خلال حديثها لـ "الاستقلال"، "وجدت ضالتي بالشاليهات كبديل عن البحر الذي أصبح جزء كبير منه ملوثاً بفعل المياه العادمة"، مضيفة " أن الشاليهات تعد آمنة وأكثر راحة لها ولأطفالها، في ظل إصابة العديد منهم بأمراض نتيجة سباحتهم في مياه البحر الملوثة بالمياه العادمة".

 

فحال حنون هو حال أكثر من مليوني مواطن في قطاع غزة، أصبحوا كالسجناء محاصرين في بقعة صغيرة، لا متنفس لهم بعد تلوث مياه شاطئ البحر على طول امتداده، والذين لم تتوقف معاناتهم ومطالبهم بالقطاع، بإيجاد حلول سريعة لمشكلة تلوث البحر بفعل المياه العادمة.

 

%73 ملوث

 

في ذات السياق، كشفت سلطة جودة البيئة عن نتائج فحوصاتها الجديدة حول نسبة تلوث مياه البحر بمياه الصرف الصحي، حيث أظهرت النتائج الجديدة تلوث 73% من مياه شاطئ قطاع غزة بالمياه العادمة، علما أن نتائج الفحوصات السابقة التي أجرتها في مايو/ أيار الماضي أظهرت تلوث 50% من شاطئ بالبحر بالمياه العادمة

 

وأكد بهاء الأغا، مدير سلطة جودة البيئة خلال تصريحات إعلامية، أن النتائج الجديدة أظهرت وجود أربع مناطق صالحة للسباحة، وهي المنطقة الممتدة ما بين محافظتي خان يونس ورفح، ومنطقة نهاية نفوذ بلدية القرارة مع بداية نفوذ بلدية دير البلح، وكذلك آخر نفوذ بلدية النصيرات.

 

مع نفوذ بلدية منطقة الزوايدة وسط القطاع، والمنطقة الرابعة آخر كيلو أو اثنين من شمال بيت لاهيا شمال قطاع غزة.  وبشأن خطورة السباحة في المياه الملوثة بالصرف الصحي، أوضح أنها تسبب التهابات وحساسية بالجلد والعيون والأذن الوسطى، وأن شربها يؤدي إلى الإصابة بالإسهال أو التهاب الجهاز الهضمي.

 

وذكر أن السباحة في المياه الملوثة غير قاتلة ولا تؤدي إلى الإصابة بمرض "الكوليرا" كما روج البعض، منوها إلى أن التلوث يتركز في بداية شاطئ البحر ثم يبدأ تدريجيا بالاختفاء وصولا إلى عمق 200 متر داخل البحر.

 

ولفت إلى أن الحلول لهذه الأزمة هو توفير الكهرباء، مشيرا إلى أن "جودة البيئة" طالبت الجهات المختصة بمد أنابيب الصرف الصحي داخل البحر إلى عمق 150 - 200 متر لتخفيف التلوث، إلا أن هذا الأمر يحتاج إلى جهات ممولة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق