طالبا السلطة بتحرك قضائي دولي

حقوقيان: استهداف الاحتلال للمدنيين "جريمة حرب مكتملة الأركان"

حقوقيان: استهداف الاحتلال للمدنيين
سياسي

 

غزة/ دعاء الحطاب:

أكد حقوقيان فلسطينيان أن استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للمدنيين وقصف المنازل الآمنة يعتبر "جريمة حرب مُكتملة الأركان"، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تنص على حماية المدنيين، مشددين على أنه لا ضرورة عسكرية تسمح للاحتلال باستهداف المدنيين. 

 

وقال الحقوقيان خلال حديثين منفصلين مع "الاستقلال"إن عدم تعرض "إسرائيل" للمحاسبة والمحاكمة الدولية واستمرار الصمت الدولي ضد ما ترتكبه من جرائم حرب بحق المدنيين، كل ذلك يُشجعها على اقتراف المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وقتل المدنيين بدم بارد.

 

واستهدفت قوات الاحتلال منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فجر الثلاثاء الماضي، تجمعات للمواطنين ومنازل ومنشآت سكنية ومدنية، مخلفة 34 شهيداً من بينهم 6 أطفال و3 سيدات، بالإضافة  إلى 100 إصابة أغلبها من الأطفال والنساء، وفقاً لإحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.

 

جريمة حرب

 

رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني صلاح عبد العاطي، أكد أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمدنيين وقصف المنازل الآمنة يعتبر "جريمة حرب مُكتملة الأركان"، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تنص على حماية المدنيين وحقهم في الحياة، واشترطت مبدأ التميز والتناسب للضرورة العسكرية بمعني أن لا ضرورة عسكرية تسمح للاحتلال باستهداف المدنيين.

 

وأوضح عبد العاطي خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أنه لا يوجد مبرر لقوات الاحتلال الإسرائيلي باستهداف المقاومين أو العسكريين في منازلهم وقتلهم وسط عائلاتهم، فهم محميون بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التي كفلت الحماية لهم بموجب البروتوكول الأول الملحق بأحكام اتفاقية جنيف، إضافة إلى أن هؤلاء المقاومين ليسوا بلحظة قتال، بالتالي يُعد استهدافهم جريمة قتل خارج إطار القانون وعملية ترتقي لجرائم حرب. 

 

وبيّن أن وقف جرائم الاحتلال ضد المدنيين والأطفال والنساء يتطلب من الحكومة الفلسطينية إحالة تلك الجرائم إلى محكمة الجنايات الدولية بموجب المادة 14، والتوقف عن سياسة التقاعس من القيادة السياسية الفلسطينية والبدء بمسار جاد لمحاكة الاحتلال عبر استخدم مبدأ الولاية القضائية الدولية.

 

وشدد على ضرورة كفّ المُجتمع الدولي عن اتباعه لسياسة ومؤامرة الصمت عن جرائم الاحتلال، والتحرك الجاد لمحاسبته وضمان عدم إفلات قادته من العقاب، من أجل حماية الأطفال والنساء الفلسطينيين خاصةً والمدنيين بشكل عام.

 

إبادة جماعية

 

واتفق الخبير في القانون الدولي عبد الكريم شبير مع سابقه، في وصف الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً في قطاع غزة بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجريمة ضد الإنسانية، مؤكداً أن تلك الجرائم تحمل رسائل للشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي. 

 

وبين شبير خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن رسالة الاحتلال للشعب الفلسطيني تتلخص بـ" بحرق قلوب الآباء والأمهات على أبنائهم وأطفالهم" بهدف إرهاب المواطنين بالقطاع وإبعادهم عن فكر وثقافة المُقاومة، أما رسالته للمجتمع الدولي فهو يحاول التأكيد مجددا على أنه "لا قوة قانونية أو مواثيق حقوقية ستردعه عن الإمعان بقتل المدنيين".

 

ونوّه إلى أن استهداف "إسرائيل" للمنازل دون إنذار كما حدث مع عائلة السواركة وأبو العطا وغيرهما من العائلات، معناه أن "إسرائيل" أطلقت اليد لقواتها والطيران الحربي باستباحة دماء الفلسطينيين والمدنيين.

 

وأوضح أن عدم ملاحقة "إسرائيل" ومحاسبتها في المحافل الحقوقية الدولية على ما ترتكبه من جرائم حرب بحق الأطفال والمدنيين، ومساواة الضحية بالجلاد، يُشجعها على اقتراف المزيد من الجرائم بحق شعبنا وقتل المدنيين بدمٍ بارد.

 

وبيّن أن ملاحقة قادة الاحتلال ومحاسبتهم على جرائمهم بحق المدنيين، تتطلب من القيادة الفلسطينية تفعيل دور الهيئة القانونية، وتقديم الشكاوى والقضايا لمحكمة الجنايات الدولية، خاصة أن فلسطين أصبحت عضوا في اتفاقية روما التي أسست المحكمة الجنائية الدولية.

 

وأشار إلى أنه في حال لم يكن هناك تحرك من القيادة الفلسطينية والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الدولية والإنسانية والحقوقية التي التزم بها في كافة الاتفاقيات الدولية، يمكن التوافق على إنشاء أجسام قانونية من أهالي الضحايا والشهداء ورفع قضاياهم أمام القضاء الدولي باعتباره قضاء أشخاص ولا قضاء دول.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق