" باب بيتك أجمل"

بيت لاهيا.. حملة شبابية تحوّل النظافة لسلوك اجتماعي

بيت لاهيا.. حملة شبابية تحوّل النظافة لسلوك اجتماعي
محليات

 

الاستقلال / أحمد جودة

ما أجمل أن تكتسي مدينتك بأبهى حلة بأيدي أبنائها صغاراً وكباراً، من خلال نظافة شوارعها وأحيائها، مشهد وطني أصر المواطنون في مدينة بيت لاهيا على تجسيده من خلال حملة تطوعية بعنوان " باب بيتك أجمل"، والتي هدفت إلى تكريس روح التعاون والمحبة وغرس القيم حفاظا على نظافة المدينة وتحويل النظافة إلى سلوك دائم لدى المواطنين.

 

حملة "باب بيتك أجمل" التي أطلقها مجموعة من الشبان داخل المدينة بهدف تنظيف الأحياء والشوارع والأزقة في بيت لاهيا، انتشرت بشكل سريع ولافت، وهو ما تجلى في عدد المواطنين المشاركين في الحملة والذي فاق التوقع، ومن شأنه توفير الكثير من الطاقات البشرية والمادية التي تدفعها البلديات لتنظيف المدن والأحياء السكنية في قطاع غزة.

 

ثقافة مجتمعية

 

المواطن وسيم أبو حميدة، من سكان حي المنشية بمدينة بيت لاهيا، أبدى إعجابه وشكره الجزيل للقائمين على الحملة، التي يطلقها شباب المدينة، معتبراً أن تعاون الناس ومشاركتهم في الحملة لتنظيف الشوارع وإزالة القمامة عن أبواب المنازل، يزيد من المحبة والألفة ويرفع روح التعاون بين سكان المدينة.

 

ولم يتوان أبو حميدة عن النزول إلى الشارع هو وأولاده الأربعة للمشاركة في الحملة وتنظيف الحي الذي يقطن به مع باقي الجيران، مما جعل السعادة تغمر قلبه على حد تعبيره، متمنياً أن تتوسع الحملة لتشمل كافة مناطق القطاع.

 

واعتبر أبو حميدة، في حديثه لـ" الاستقلال"، أن الحملة مبادرة طيبة من قبل شباب الحي في إشراك المواطن في عملية التنظيف للوصول إلى الغاية المنشودة من هذه الأعمال وهي الحفاظ على النظافة من قبل المواطن وتخفيف العبء عن كاهل عمال التنظيف في البلدية.

 

وأكد أبو حميدة، أن نظافة المدينة مسوؤلية كل أفراد المجتمع، وهذه الحملات تعكس روح المواطنة الحقيقية والتعاون الفعلي بين الجهات الشعبية والبلديات، داعياً إلى ضرورة أن تنتقل هذه المبادرة بين الأحياء السكانية لتكون ثقافة مجتمعية دائمة لا تقيد بوقت معين.

 

تفاعل كبير

 

أما الحاجة أم زكي الدحنون، والتي أصرت على المشاركة في الحملة التطوعية رغم كبر سنها، أكدت على ضرورة أن يكون للنساء دور في مثل هذه الحملات، لأن المرأة هي روح العمل، مشيرة إلى أنها لاحظت تفاعلا كبيراً من المواطنين مع الحملة من خلال الحفاظ على نظافة الشوارع المطلة لدورهم وقيامهم بزراعة بعض الأشجار أمام الدور.

 

ولم يقصر دور أم زكي في خدمة شباب الحي وتقديم واجب الضيافة لهم، من مشروبات ساخنة ومياه باردة، بل نزلت إلى الشارع وبدأت بالتقاط القمامة بيديها، وعملت على توفير الأكياس البلاستيكية وأدوات التنظيف للشباب من داخل بيتها.

 

ودعت أم زكي، الشباب إلى تقديم المزيد من الحملات التي تخدم أهل المدينة وكافة المدن في قطاع غزة.

 

خدمة المجتمع

 

وبدوره أكد حامد المصري، القائم على حملة «باب بيتك أجمل»، أن هذه الحملة تهدف إلى إشعار المواطن بالمسؤولية من خلال إبراز دوره الحقيقي في الحفاظ على النظافة، مشيراً إلى أن بداية الفكرة كان من منظر بعض شوارع المدينة والتي لا تصل إليها شاحنات البلدية، حيث كانت مليئة بالأقذار والقمامة من ضيق المساحات، وقلة امكانيات البلدية بفعل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات.

 

وقال المصري لـ "الاستقلال": "نحن كشباب في الحي لم يرق لنا المظهر غير اللائق للشوارع ففكرنا بعمل يوم تطوعي لتنظيف كافة أحياء وشوارع المدينة بأيدينا ودعوة كافة المواطنين للمشاركة في هذا اليوم، وهو ما لقى إعجاب واستحسان كافة المواطنين".

 

وأضاف: "قررنا أن يكون يوماً تطوعياً واحداً وهو ما بدأ يمتد لعدة أيام لتكون حملة تطوعية، إلى أن وصل لتخصيص يوم الجمعة كـ "يوم للنظافة" بشكل دائم، حيث نقوم بتنظيف الحي بشكل كامل، ونعمل على حث الناس على التنظيف أمام بيوتهم".

 

وأشار إلى أن كل صباح من يوم الجمعة يتجمع الكبار والصغار من أهل الحي الذي نبلغه قبل بيومين، لتجهيز أدوات النظافة، ونبدأ بتنظيف الأرصفة المطلة لدورهم ووضع النفايات في الأماكن المخصصة لهذا الغرض وكذلك المساهمة في زراعة الأشجار في الأماكن المخصصة لها إذا توفرت، لنترك الحي بأجمل صورة.

 

المسؤولية المجتمعية

 

وأكد أن الحملة تؤكد على نشر ثقافة النظافة وتعيد الأمل لدى الناس بضرورة العمل الجماعي التطوعي، وتدفعهم إلى الشعور بالمسؤولية المجتمعية تجاه مدينتهم، وتزرع حب التعاون في نفوسهم.

 

وقال المصري: "بعد نجاح حملة "باب بيتك أجمل" توسنعا في زيادة الحملات التي تخدم أهلنا وتزيد من غرس القيم الإسلامية، حيث نعمل علي تنفيذ حملات "كساء واطعام الفقراء" و "تصليح المنازل" و"حائط الخير" وندعو الله لنجاحهم".

 

ودعا المصري، جميع أهالي قطاع غزة إلى المحافظة على النظافة أمام البيوت لما فيها من منظر حضاري ينم عن قيمنا الإسلامية، والعمل على نشر مثل هذه الحملات على مستوى القطاع، مثمناً جهود بلدية بيت لاهيا التي وفرت كافة الاحتياجات وما يلزم من أدوات نظافة من أجل إنجاح الحملة.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق