من أبطال معركة "صيحة الفجر"

الشهيد البلبيسي.. سابق رفيقه للجهاد فارتقيا شهيدين معا في الميدان

الشهيد البلبيسي.. سابق رفيقه للجهاد فارتقيا شهيدين معا في الميدان
مقاومة

غزة/ دعاء الحطاب:

بينما كانت السماء ملبدة بالطائرات الإسرائيلية، وأصوات الانفجارات تهز الأرجاء، عقب اغتيال القائد بهاء أبو العطا، ترجّل عبد الله البلبيسي المقاوم في سرايا القدس مودعاً عروسه "ليزا" التي لم يمر على زفافها سوى 40 يوما فقط، والتحق برفاقه في ساح الجهاد مقدّما الواجب على الإمكان.. ولسان حاله يقول: "وعجلت إليك ربِّ لترضى..".

 

ففي صباح يوم الثلاثاء الماضي، كان "عبد الله" يتسابق مع رفيقه المقاوم في سرايا القدس عبد السلام  أحمد، أيهما يصل أولاً إلى منصة إطلاق الصواريخ، ليقوم بدوره في الانتقام لدماء القائد "أبو العطا" في معركة "صيحة الفجر" التي قادتها سرايا القدس للدفاع عن شعبنا.

 

وما هي إلا لحظات بعد وصولهما معا إلى حيث مربض الصواريخ المتأهبة للانطلاق، حتى أخذا بإطلاق رشقة من الصواريخ، وبينما هما كذلك، إذ بطائرات الاحتلال تباغتهما بصواريخها لتمتزج دماؤهما معا، وتحلق روحاهما سويّة إلى حيث يحب الله ويرضى.

 

رائحة دماء

 

وعن ذلك تقول "ليزا" زوجة الشهيد العريس، بينما كانت الساعة تشير إلى الرابعة فجراً، استيقظت على انقباضة قوية ضربت قلبي، ورائحة دماء تملأ المكان، خيلت لي أن مجزرة دموية قد وقعت، فأخذت أتفقد الغرفة بنظرات خائفة، ويداي تتحركان ببطء نحو "عبدالله"، ولساني يردد بثقل:" قوم يا عبد الله في ريحة دم".

 

وعندها قام عبد الله من نومته الأخيرة، وأخذني خارج الغرفة إلى الطابق الأرضي من المنزل.

 

جلس "عبد الله" وزوجته في غرفة بمنزل والده، وبدأ يُمازحها ليُذهب عن قلبها الخوف، ويعيد الابتسامة إلى محيّاها، وتتابع "ليزا" حديثها: "قعدت أنا واياه لحالنا، كان هو متمدد قلي غطيني يمكن آخر مرة تغطيني، وقلي بكرة بلاقي حوريات بالجنة كتير، قالت له الله يبسطك".

 

وبغصة تعترض صوتها، أضافت:" أنا كل علمي ما بدو يروح، كنت بحكي معه عن مزح، مش جد زي ما هو كان بحكي"، مستدركة :"عبد الله بطل، عبد الله شهيد".

 

حنون القلب

 

ولا تزال ابتسامة أشرقت على وجه " عبد الله" تداعب خيال والدته التي تراه في كل زاويا منزلها الصغير، فهنا مازحها عبد الله، وهنا ركض ولعب، إلى أن شب بين أحضانها وأصبح محبوبها الأقرب إلى قلبها.

 

وتستذكر الأم المكلومة نجلها، قائلة: "عبد الله كان حنونا، طيبا فوق التصّور، كان لما يحسني مريضة يأخذني على المستشفى ليعالجني". وبعدما اجتاحت الدموع وجنتيها أضافت: "سامحته والله، الله يجمعنا فيه بالجنة".

 

وعندها تدخلت شقيقة الشهيد لتكمل: "أنا فخورة إنه أخويا شهيد، والحمد الله ، كان كتير حنون، كان جريئاً بكل شيء، هو كان نفسه بالشهادة من زمان ونالها الحمد الله، مقبلا غير مدبر".

 

40 يوما فقط

 

ويقول والد زوجته حسن الشوربجي: "الشهيد عبد الله كان يتمتع بأخلاق عالية وحيوية ومثابرة، وعندما تقدم لخطبة ابنتى "ليزا"، وافقت دون تردد، ومكثت فترة الخطوبة نحو عام كامل، وتم زفافهما في 20 سبتمبر الماضي"، مستدركاً: " 40 يوما فقط الفترة التي قضتها ابنتي مع زوجها الشهيد، لم تر منه سوى كل معاملة حسنة، فقد كان نِعم الزوج لها".

 

وفى حضرة الوداع، كانت زوجة الشهيد تُركز النظر اتجاه باب المنزل، كأنها تنتظر لو يخرج "عبد الله" لها من جموع المعزين، يمازحها كعادته، يخرج ملوحاً لها بأن كل شيء على ما يرام، لتجد نفسها بعد دقائق قليلة أمامه مسجىً  ورائحة المسك تفوح من جسده الدامي، تنظر لعينيه المغمضتين، تبكيه ألماً ووجعاً.

التعليقات : 0

إضافة تعليق