لمواجهة موجة الحر

مراوح البطارية.. تشحن الغزيين بالصبر

مراوح البطارية.. تشحن الغزيين بالصبر
محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

منذ بداية فصل الصيف واشتداد درجات الحرارة إلى حدٍ غير مسبوق في السنوات الماضية، وبالتزامن مع تفاقم أزمة الكهرباء في قطاع غزة، لجأ المواطنون للبحث عما يخفف عنهم وطأة الحر، فالمبسورين من الناس وفروا ألواح طاقة شمسية لضمان استمرار تشغيل اجهزة التبريد المختلفة، أما عامة الناس في غزة فكانت الخيارات امامهم محدودة جداً واتجهوا لشراء مراوح تعمل على بطاريات متعددة الأحجام.

 

وباتت البيوت السكنية في قطاع غزة أشبه بأفران النار في أوقات الظهيرة وحتى في أوقات المساء في ظل تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء، وارتفاع درجات الحرارة التي وصلت إلى نحو40 درجة مئوية.

 

أصبحت ضرورية

 

ما أن يهل الليل حتى يبدأ المواطن أبو خالد حسنين وأطفاله، بنقل فراش نومهم إلى سطح المنزل لعلهم يتمكنون من إغماض اعينهم ولو قليلاً، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر لأكثر من 20 ساعة.

 

ويقول حسنين خلال حديثة لـ "الاستقلال": "لم نعد نتحمل ارتفاع درجات الحرارة وما زاد الطين بله أزمة الكهرباء، ففي كل لحظة نشعر أن أجسادنا تنصهر، ونحاول أن نخفف حرارتها بكافة الوسائل سواء عن طريق الاستحمام أو استخدام الصواني البلاستيكية للتهوية وحتى النوم والجلوس على سطح المنزل وغيرها". 

 

وأضاف حسنين: "بعد فشل كافة محاولاته في التخفيف من الحرارة، لجأت لشراء مروحتين تعتمدان على البطارية، واحدة لي وأخرى لأبنائي فلا يمكن الخلود للنوم دون تشغيلها"، مبيناً أن الجميل في هذه المراوح أنها تعمل بشكل مزدوج فإذا كانت الكهرباء موصولة تعمل على الكهرباء وإذا انقطعت تعمل بواسطة بطارية داخلية او خارجية.                       

 

وأكد حسنين، أن هذه المراوح ورغم أنها شكلت أعباء مادية إضافية على كاهله، إلا أنها أصبحت من ضروريات الحياة ولا أحد يستطيع العيش بدونها، خاصة في مثل هذه الأجواء وارتفاع درجات الحرارة التي وصلت في بعض الايام الصيفية لـ 40 درجة مئوية.

 

تلطف الجو

 

" ريحة البر ولا عدمه" هكذا وصفت المواطنة أميرة أبو الطيف في بداية حديثها المراوح التي تعمل بدون كهرباء والتي لجأت إليها مؤخراً، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في ظل تفاقم أزمة الكهرباء.

 

وتقول أبو الطيف لـ "الاستقلال":" أزمة الكهرباء في تزايد مستمر لدرجة أننا أصبحنا لا نراها، وفي ظل هذه الأجواء الحارة لا يمكننا الجلوس أو النوم بدون مروحة تلطف الجو بنسمات هواء باردة، لذا توجهنا لشراء مروحة تعمل على البطاريات ورغم انها لا تكفي لساعات طويلة الا أنها تخفف قليلاً من شدة الحر".

 

 وأوضحت أنها ومن أجل ضمان عمل المراوح المذكورة أطول فترة ممكنة، اشترت بطارية خارجية بقدر 28 امبيراً وهي تستطيع في حال كان شحنها ممتلئاً تشغيل المروحة لنحو 15 ساعة، لكن المشكلة تكمن في شحن البطاريات كون الكهرباء تصل فترات محدودة لا تكفي لإتمام الشحن.

 

وطالبت أبو الطيف، المؤسسات الاغاثية بمساعدة الاسر الفقيرة وخاصة من سكان المخيمات، فإمدادهم بمراوح مماثلة، فهي من وجهة نظرها أهم من اشياء كثيرة، ومن الممكن ان تخفف معاناة الاسر.         

 

لسعات الحر

 

وعلى الرغم من توفر وسائل التهوية بديلة تعمل بدون تيار كهربائي، الا أن الوضع الاقتصادي الصعب في قطاع غزة حال دون تمكن الكثير من العائلات الغزية الفقرية الحصول عليها، مما زاد معاناتهم وجعلهم فريسة للسعات الحر الحارقة وحشراته القارصة.

 

المواطن أحمد موسي يقول: " الوضع المالي صعب جداً وفي مثل هذه الأجواء لا أستطيع توفير أي من وسائل التهوية البديلة، فأنتظر أنا واسرتي رفع أذان العصر لنجلس على باب البيت أو تحت الأشجار هرباً من حرارة الشمس التي امتصتها الجدران طوال النهار، وفي الليل لا نجد حلا سوى النوم على سطح البيت وطول الوقت يتسلي البعوض على أجسادنا".

 

وأعرب موسى خلال حديثه لـ "الاستقلال"، عن استيائه من تفاقم أزمة الكهرباء في قطاع غزة، التي باتت تشكل عائقاً أمامه وأمثاله من الفقراء، في كافة مناحي الحياة وليس فقط في الصيف أو نقص أجهزة التهوية.

 

وناشد موسي، السلطة الفلسطينية والجهات المسؤولة بإيجاد حلول مناسبة لأزمة الكهرباء، لتنهي معاناتهم فيكفيهم ما يحل بهم بسبب الأزمة الاقتصادية، أو العمل على توفير وسائل بديلة تعمل بدون كهرباء للفقراء والاسر التي لا تستطيع توفيرها.

 

             

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق