بناء 20 ألف وحدة استيطانية في العقد الأخير

غول الاستيطان يبتلع الضفة بسلاح "الأمر الواقع"

غول الاستيطان يبتلع الضفة بسلاح
سياسي

غزة / محمد أبو هويدي:

ارتفاع عدد الوحدات الاستيطانية التي تم تشييدها خلال السنوات العشر الأخيرة إلى قرابة العشرين ألف وحدة وذلك وفق إحصائية إسرائيلية رسمية يدلل على أن دولة الاحتلال تسير في اتجاه تهويد الضفة الغربية وعزل المدن والقرى الفلسطينية في كانتونات ومعازل ضمن غطاء ورعاية أمريكية تفرض فيها شرعنة الاستيطان وتتحدى المجتمع الدولي والقوانين والمواثيق الدولية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي. وتهدف دولة الاحتلال إلى رفع بناء الوحدات الاستيطانية إلى 40 ألف وحدة يستوطن فيها قرابة مليوني مستوطن بحلول عام 2025 وبذلك تكون احتلت 70% من مساحة أراضي الضفة الغربية.

 

ووفقاً للمعطيات التي نشرها مكتب الإحصاء المركزي فقد تم تشييد ما مجموعه 19,634 وحدة استيطانية في العقد الأخير، قرابة النصف منها في مستوطنات معزولة.

 

بينما احتل العام 2016 المرتبة الأولى في عدد الوحدات التي جرى تشييدها بتشييد 3,211 وحدة ، أما في العام 2017 فقد جرى تشييد 1,697 وحدات.

 

وفيما يتعلق بتوزيع عملية البناء فقد بينت الإحصائية أن 60% من المباني تم تشييدها في مستوطنات صغيرة ومعزولة لا يزيد عدد سكانها عن 10 آلاف مستوطن والتي شيد فيها 11,628 وحدة، أما بقية الوحدات فقد شيدت في كتل استيطانية كبيرة مثل " أرائيل" قرب سلفيت التي بلغت حصتها 1,718  وحدات ، وحي جفعات زئيف الاستيطاني شمالي القدس 1,283  ، أما مستوطنة موديعين عيليت غربي رام الله فقد شيد فيها 2,310 وحدة استيطانية.

 

أمر واقع جديد 

 

أكد المختص في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، أن تزايد بناء الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة خلال العقد الأخير سياسة عدوانية إجرامية فرضت أمر واقع تهويدي  على أراضي الضفة، مشيراً الى أن "إسرائيل" منذ احتلالها للضفة عام 67 أخذت الخطوة الأولى في اعتبار أن القدس هي العاصمة الموحدة لدولة الكيان وبعدها بدأت مخططاتها الاستيطانية من خلال استيلاء وضم الأراضي والآن هناك مخططات جديدة لتوسعة الاستيطان وزيادة الوحدات الاستيطانية.

 

وقال الخواجا لـ "الاستقلال": "إن دولة الكيان بدأت مشاريعها التهويدية بضم القدس من خلال احتلالها ومن ثم في عام 2002 تم ضم 19 % من أراضي الضفة الغربية من خلال جدار الفصل العنصري والآن إسرائيل تخطط إلى إعلان وضم رسمي للمستوطنات من خلال ضم منطقة الأغوار والتي تشكل 28 % من أراضي الضفة".

 

وأضاف " هذا الإعلان عن هذا الكم الكبير من الوحدات الاستيطانية أمر خطير  وهو انعكاس لما أجمعت عليه الأحزاب اليمينية كافة قبل الانتخابات بأن يتم زرع مليوني مستوطن في الضفة الغربية حتى عام 2025.

 

 ولفت الى أن سياسة الاحتلال اليوم مصادرة أكبر كم من الأراضي في الضفة المحتلة، واعتبارها ليست أراضٍ محتلة بل أراضي متنازع عليها، مشدداً على أن الاحتلال يعمل على تأبيد الاستيطان في الضفة الغربية وحبس الفلسطينيين في 176 (كانتون) ومعزل لتصبح كل أراضي الضفة عبارة عن سجون صغيرة.

 

وأشار الخواجا، الى أن الولايات المتحدة الأمريكية تحول فرض غطاء سياسي جديد  للاحتلال من خلال إعلانها أن الاستيطان شرعي وتريد أن تفرضه على المجتمع الدولي كجزء من التهويد والتعامل مع الرواية الإسرائيلية بأن أراضي الضفة الغربية ليست أراضٍ محتلة كما تؤكد عليها كل المواثيق والحقوق والمنظمات الدولية.

 

غطاء أمريكي

 

بدوره، أكد المختص في شؤون الاستيطان علاء الريماوي، أن القانون الدولي يعتبر الاستيطان غير شرعي وبناء عليه أن ما أعلنته الولايات المتحدة الأمريكية من قرارات بشرعنة الاستيطان هو تحد واضح للإرادة الدولية العامة ومقاومة الشعب الفلسطيني.

 

وقال الريماوي لـ"الاستقلال": "إن التسارع الواضح في وتيرة الاستيطان وبناء الوحدات الاستيطانية بدعم أمريكي يأتي في سياقين الأول: توفير الولايات المتحدة الدعم المطلق للكيان لبسط سيطرته على الضفة، والسياق الآخر يتماشى مع الخطة الاستراتيجية الإسرائيلية الهادفة أيضا السيطرة على الضفة".

 

وبين ان المخططات الحالية التي تشير  إلى بناء 40 ألف وحدة استيطانية جديدة في الضفة وزيادة التوسع في أراضي (c)  من خلال السيطرة الكاملة عليها، هذا يؤكد أمام مخطط يهدف إلى السيطرة على 70% من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية لصالح دولة الاحتلال".

 

وشدد على أن صمت السلطة سياسياً يعني ذلك القبول بالقرارات الأمريكية وهذا يعد خطراً كبيراً على مستقبل الأرض الفلسطينية ويهدد الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية لذلك يجب على السلطة والفصائل أن تنتبه جيداً وأن تتوحد في خندق واحد عبر تبني استراتيجية حقيقية لمواجهة الاستيطان والمشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق