بشأن احتجاز جثامين الشهداء

تصريحات "بينيت".. "إمعان في الكراهية وسباق نحو العنصرية"

تصريحات
سياسي

 غزة / سماح المبحوح:

أثار طلب وزير الحرب الإسرائيلي نفتالي بينيت من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الأربعاء، وقف تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة لدى الكيان، ردود فعل فلسطينية غاضبة، معتبرة القرار بمثابة إمعان في العنصرية والإرهاب الذي تمارسه "إسرائيل" بحق الشعب الفلسطيني الأعزل. وأوعز "بينيت" أمس، بوقف تسليم جثث الشهداء إلى ذويهم، وذلك استجابةً لطلبٍ تقدمت به عائلة الجندي الأسير لدى المقاومة بغزة "هدار غولدين"، عدا عن مطلب العائلة بمنع إعادة معتقلين إلى غزة.

 

وجاء القرار الإسرائيلي بعد مشاورات أجراها الوزير بشأن ما يسمى "قوة الردع" الإسرائيلية مع مسؤولين في الأجهزة الأمنية.

 

وقالت هيئة الإذاعة الإسرائيلية إنه سيتم طرح تلك السياسة الجديدة على المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية للمصادقة عليها ضمن إجراءات واسعة ينوي "بينت" اتخاذها ضد الفلسطينيين بغض النظر عن الفصيل الذي ينتمون إليه.

 

ومن المتوقع أن يدخل القرار حيّز التنفيذ بعد مناقشته وإقراره داخل أروقة مجلس الوزراء المصغر " الكابينت ".

 

"كراهية وتطرف"

 

وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر إن قرار الوزير "بينت" "تفوح منه الكراهية والتطرف ودليل آخر على أن "إسرائيل" كيان إرهابي يتلذذ باحتجاز الجثامين والانتقام من أسرهم".

 

وأضاف أبو بكر في بيان صحفي، "على العالم أن يتخذ موقفًا حقيقيًا وواضحًا في مواجهة هذا الكيان الذي يثبت يوما بعد آخر أنه كيان إرهابي يمعن في إجرامه تجاه فلسطين أرضًا وشعبًا، وسط تخاذل دولي واضح بالصمت والسكوت على انتهاكاته الصارخة."

 

يشار إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية سمحت قبل شهرين لجيش الاحتلال باحتجاز جثامين الشهداء، بحجة المفاوضات، في تناقض لقرارها الصادر بالخصوص قبل عامين.

 

وتحتجز سلطات الاحتلال نحو 253 شهيدًا في مقابر خاصة أطلق عليها "مقابر الأرقام"، وسبق للاحتلال أن دفن 4 شهداء في تلك المقابر، بعد أن كان يحتجز جثامينهم في الثلاجات.

 

سباق نحو العنصرية

 

من جهته، مدير مركز القدس للمساءلة القانونية عصام عاروري، أكد أن قرار منع تسليم جثامين الشهداء "خطوة خطيرة" بحق 253 شهيدا محتجزين منذ سنوات بمقابر الأرقام، وبحق عشرات الشهداء الذين ارتقوا منذ بداية انتفاضة القدس قبل نحو أربعة أعوام.

 

وأوضح عاروري خلال حديثه لـ"الاستقلال " أن قرار الاحتلال الاسرائيلي ليس جديداً فهو ترسيم لممارسات اسرائيلية صادقت عليها المحكمة الاسرائيلية العليا و" الكابينت "، مبينا أن القرارات تأتي في سياق التنافس على العنصرية والحقد ضد الشعب الفلسطيني بين الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة ، متوقعا أن يتم المصادقة على القرار من مجلس الوزراء الاسرائيلي ، لما يلاقيه من دعم وتشجيع عليه.

 

وأشار إلى أن استشهاد الأسير سامي أبو دياك داخل السجون يرفع عدد الأسرى الشهداء والمحتجزة جثامينهم في ثلاجات الاحتلال إلى خمسة أسرى من بين "51 " جثمانا لشهيد محتجز منذ العام 2016.

 

ولفت إلى أن أقدم الأسرى الشهداء المحتجزة جثامينهم في الثلاجات، الأسير عزيز عويسات (53عاما) من جبل المكبر بالقدس المحتلة، والذي استشهد عام 2018 نتيجة التعذيب الشديد، إضافة إلى الأسرى: فارس بارود من قطاع غزة، ونصار طقاطقة وبسام السايح، من الضفة الغربية المحتلة .

 

قرار جائر

 

أما المستشار الإعلامي لرئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه، فقد عدّ القرار بمثابة شكل من أشكال تعامل الاحتلال العنصري مع قضية جثامين الشهداء المحتجزة بالثلاجات ومقابر الأرقام، واصفاً إياه (القرار) بالجائر والظالم والمجحف، الذي سيزيد معاناة أهالي الشهداء.

 

وأوضح عبد ربه لـ"الاستقلال" أن القرار يمس القيم الأخلاقية والدينية التي تنص عليها اتفاقيات جنيف والقانون الانساني الدولي، والتي أوصت بدفن الجثامين حسب العادات والتقاليد والشعائر الدينية، كما أوصت بمعرفة أماكن دفنها.

 

وشدد على أن القرار جاء بعد ضغط عائلات الإسرائيليين المفقودين بقطاع غزة؛ بهدف الضغط على المقاومة لمحاولة التأثير على عمليات تبادل الأسرى.

وأكد أن القرار يستوجب  ضغطاً إعلامياً وسياسياً وقانونياً على المستوى الدولي، خاصة على الدول الموقعة على اتفاقية جنيف ومجلس حقوق الإنسان ومنظمة الصليب الأحمر، التي جميعها تهتم بقضايا حقوق الانسان ومنهم الاسرى والشهداء، للانتصار للقيم الأخلاقية  ومواجهة التشريعات العنصرية الاسرائيلية .

 

وتنتهج السلطات الإسرائيلية سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين منذ سنوات طويلة، في محاولة لاستخدام هذا الملف كورقة ضغط على المقاومة الفلسطينية، ومؤخرًا تحاول استغلاله للعمل على استعادة جنودها الأسرى في قطاع غزة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق