بعد ارتداء الأكفان

المحررون المقطوعة رواتبهم: جاهزون للموت

المحررون المقطوعة رواتبهم: جاهزون للموت
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب

رغم ويلات العيش داخل قضبان السجون الإسرائيلية، ومرارة الفراق والحرمان من رؤية أفراد عائلته" زوجته وأطفاله"، والعيش معزولاً عن العالم الخارجي، تكالب عليه سجانه وأبناء جلدته، فالأول سلب منه حريته والتهم سنين عمره حتى غزا الشعر الأبيض رأسه، والآخر سلب لقمة عيش أطفاله بقطع راتبه منذ عام 2007حتى اليوم، بحجة الانقسام الفلسطيني.

 

في رحلة البحث عن الوطن دفع الأسير المحرر سفيان جمجوم (49عاماً) عشرون عاماً من عمره، لكنه اليوم يبحث مع عشرات الأسرى المحررين المقطوعة رواتبهم بالضفة الغربية، عن حياة كريمة لم يجدوها داخل الأسر ولا خارجه، فخاضوا معركة قضائية وإضرابات لاستعادة رواتبهم أفضت في خريف العام الماضي إلى اتفاق مع مسؤول جهاز المخابرات الفلسطينية بفتح ملفهم ومعالجته، بعد وصفه قطع رواتبهم بـ"الخطأ"، لكن دون أن يترجم ذلك على الأرض.

 

وعاد المحررون المقطوعة رواتبهم إلى الاحتجاج في ميدان الشهيد ياسر عرفات وسط مدينة رام الله منذ أربعين يوماً، للمطالبة بصرف رواتبهم المقطوعة منذ ثلاثة عشر عاما.

 

وارتدى المحررون المقطوعة رواتبهم الأكفان، الاثنين الماضي، وأعلنوا وصاياهم والاستمرار في الإضراب عن الطعام والماء حتى الشهادة، إذا لم تصرف رواتبهم، فيما بدأت أعراض صحية خطيرة تظهر على المحررين بسبب إضرابهم عن الطعام لليوم العشرين وعن الماء لليوم الرابع على التوالي.

 

ضحايا الانقسام

 

بصوتٍ يعتريه الألم على واقع حاله، يقول جمجوم:" السلطة الفلسطينية قطعت رواتبنا منذ ما يزيد عن 12عاماً بحجة الانقسام الذي كنا من أكبر ضحاياه في الضفة الغريبة"، مستدركاً:" فقد قطعت رواتبنا من غير وجه حق، دون أن نبلغ أن رواتبنا قطعت بشكل رسمي حيث ترك الامر للمماطلة وتحت حجج كثيرة، حتى تبين لنا ان الرواتب قطعت بقرار سيادي".

 

وأضاف جمجوم خلال حديثة لـ"الاستقلال":" العام الماضي خضنا اضراب مفتوح عن الطعام، وأقمنا خيمة اعتصام على دوار الشهيد ياسر عرفات وسط رام الله، وبعد فترة طويلة اعطتنا السلطة وعدا بإنهاء ملفنا وإعادة رواتبنا، وبناءً على ذلك أوقفنا خطواتنا الاحتجاجية والاضراب عن الطعام، وعدنا الى بيوتنا على امل ان تنتهي معاناتنا بغضون شهر، لكن للأسف مر عام والوعد لم ينفذ".

 

ونوه الى أن الأسري لجأوا الى الشارع منذ 41 يوما، للمطالبة بإعادة رواتبهم المقطوعة منذ ثلاثة عشر عاماً، مؤكداً أن كافة الاسرى المقطوعة رواتبهم سيواصلون اضرابهم عن الطعام والماء، حتى تحقيق كامل مطالبهم.

 

وأنهى حديثه قائلاً:" الاضراب عن الماء ليس سهلاً علينا، فنحن نعاني من صداع وغثيان على مدار الساعة، وضعف في أجسامنا، ولكن عزيمتنا واصرارنا اكبر من الجوع والعطش, وبتصميمنا سنستمر في هذا الاعتصام والاضراب حتى تحقيق مطالبنا"، لافتاً إلى أن بعض المضربين يعانون من أوضاع صحية صعبة نتيجة الإضراب.

 

جاهزون للموت

 

وبدوره، أكد الناطق باسم الأسري والمحررين المقطوعة رواتبهم، عرفات ناجح ناصر، أن الاسري المحررين المقطوعة رواتبهم منذ 2007م، مستمرون باعتصامهم المفتوح لليوم الـ41 في ميدان الشهيد ياسر عرفات برام الله، والاضراب عن الطعام لليوم 20 والاضراب عن الماء لليوم الخامس على التوالي، لحين تحقيق مطالبهم.

 

وقال ناصر خلال حديثه لـ"الاستقلال":" أن الاسري المحررين المقطوعة رواتبهم خاضوا نضالات شعبية وقانونية من أجل إعادة رواتبهم، فقد توجهوا إلى المؤسسات والمنظمات القانونية، والى محكمة العدل العليا التي عقدت جلسات مطولة استمرت لعام كامل، الا ان  التدخل السياسي في محكمة العدل العليا دفعها الى رفض هذه القضية، ما دفعنا للتوجه الى الشارع عدة مرات".

 

وأضاف:" بعد قيام الأجهزة الأمنية باقتحام خيمة الاعتصام وطرد المحررين من المكان ومصادرة كافة ممتلكاتهم، زارهم رئيس الوزراء محمد اشتية واعتذر لهم عما حدث وطالب بالاجتماع معهم، حينها استبشرنا خيرا، لكن للأسف تفاجأنا بقوله" أنا معكم وهذا حقكم، وليس من حق أحد قطع رواتبكم، لكن الموضوع ليس بيدي بل بيد الرئيس عباس واللواء ماجد فرج"، من تلك اللحظة أعلنا الاضراب عن الماء ولبس أكفاننا".

 

وأوضح أن المحررين حينما ارتدوا أكفانهم وكتبوا الوصايا، أرادوا مخاطبة ضمائر المسؤولين والضمير الشعبي والحالة الإنسانية، وعندما أعلنوا الاضراب عن شرب الماء أوصلوا رسالة مفادها:" نحن جاهزون للموت، فإما أن نعيش بكرامة أو نموت بكرامة، فالموت أحب إلينا من العيش تحت هذا الظلم والقهر".

 

ونوه إلى أن خطوة الاضراب عن الماء تعد أخطر خطوه ممكن أن يلجأ اليها الأسير، فبعد ثلاثة أيام من الاضراب يصبح لدية مشكلة بالكلي و بعد خمسة أيام يبدأ بفقد حياته، لافتاً إلى أن هناك أربعة أسرى نقلوا إلى المستشفيات بسبب تدهور وضعهم الصحي وهم: إيهاب السدة، وعبد الرزاق العاروري، ومحمود الوديان، مفيد نزال, ويبدو ان الاوضاع الصحية للأسرى المحررين المضربين عن الطعام ستتدهور بشكل خطير خلال الايام القادمة, ما لم تحل قضيتهم وبالتالي يوقفوا إضرابهم عن الماء والطعام.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق