توقعات بانتخابات ثالثة

دوامة تشكيل الحكومة هل تخرج "إسرائيل" منها بسلام؟

دوامة تشكيل الحكومة هل تخرج
عين على العدو

غزة / محمد أبو هويدي:

بعد الفشل الذريع لكل من بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود رئيس الحكومة المنصرفة، وبني غانتس زعيم تحالف "أزرق أبيض" في تشكيل حكومة بـ "إسرائيل"، منح ما يسمى برئيس الدولة مهلة ثلاثة أسابيع لاختيار أحد أعضاء الكنيست ليشكل حكومة اذا ما نجح في جمع 61 صوتاً من اعضاء الكنيست الصهيوني، وتُعد هذه الفترة فرصة أخيرة قبل اللجوء إلى انتخابات ثالثة في غضون عام.

 

وتعد هذه الفرصة الأخيرة حسب الأحزاب الإسرائيلية وانها بلا أي قيمة ومضيعة للوقت لأنها لن تنجح بسبب الخلافات وتباين الآراء بين الكتل والأحزاب الإسرائيلية المتصارعة سياسيا فيما بينها,  لذلك أصبح الحديث والتوجه إلى انتخابات إسرائيلية ثالثة أمر شبه محسوم, وهو المخرج الوحيد من هذه الدوامة، ولكن يبقى المشهد في داخل دولة الكيان معقداً سياسياً بسبب سيطرة نتنياهو وظهور ملفات الفساد ضده, وعدم تنحيه عن رئاسة الحكومة وافساح المجال لآخرين من حزب الليكود لقيادة المرحلة ووضع حلول قد تجنب هذا الكيان انتخابات الثالثة وبذلك يكون نتنياهو حجر عثرة للتغلب على هذه الازمة.

 

وأعلنت طواقم المفاوضات بين حزبي الليكود و"أبيض– أزرق"، أمس الخميس، عن فشل جهود تشكيل حكومة وحدة برعاية رئيس الكنيست "يولي ادلشتاين"، بعد اجتماع في مكتبه الليلة الماضية وذكرت القناة "12" العبرية أن الأمور ذاهبة نحو انتخابات ثالثة سيتم الإعلان عن موعدها بعد 12 يوما، في الوقت الذي نقل فيه عن عضو الكنيست في حزب الليكود "يوآف كيش" قوله إن التشاؤم يخيم على المشهد السياسي، مشيرًا إلى أن القطار يسير بكل قوة نحو الانتخابات.

 

وكان "أدلتشتاين" دعا طواقم الليكود وازرق– أبيض لاجتماع عاجل في مكتبه الليلة الماضية، ليعرض عليهم مقترحه بخصوص تشكيل حكومة وحدة، والذي ينص على ترؤس رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو للحكومة لفترة 6 أشهر قادمة، وبعدها سيتولى بيني غانتس رئاسة الحكومة، ووافق الليكود على المقترح، بينما رفضه غانتس قائلاً إن نتنياهو سيسقط الحكومة في نهاية الستة أشهر. ويتبقى 12 يوما للمهلة النهائية لتشكيل الحكومة، وبعدها سيتم الإعلان عن حل الكنيست والدعوة لانتخابات ثالثة ستتم بداية آذار المقبل وفقاً للتوقعات.

 

ليبرمان بيضة القبان

 

وأكد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي عامر عامر، أنه إذا ما انتهت ملهة الـ 21 يوما لتشكيل الحكومة بعد موافقة 61 عضواً وإذا فشل هذا التفويض ستكون "اسرائيل" أمام انتخابات إسرائيلية ثالثة وستعقد هذه الانتخابات بعد انتهاء مهلة الـ 21 يوما ت ستعطى فترة عقد الانتخابات خلال 90 يوما, وهذه فترة زمنية كبيرة ولكن استطلاعات الرأي في وسائل الإعلام العبرية تشير أن نسبة الاصوات ستكون متقاربة, ولن تكون بعيدة عن نتائج الانتخابات الحالية, وقد تطرأ أمور كثيرة تؤثر على مسار الانتخابات القادمة, كل شيء وارد وخاصة قضية ملفات الفساد لنتنياهو وعرضه للمحاكمة.

 

وأوضح عامر لـ "الاستقلال"، أنه لن يكون هناك نسبة تحسم فيها الأحزاب الإسرائيلية نتائج الانتخابات لصالحها بمعنى أن تحصل على نسبة 61 مقعد في الكنيست لتشكل الحكومة القادمة، وبالتالي سيبقى الحال على ما هو عليه لأن كتلة أزرق أبيض دون ليبرمان ستحصل على أقل من 60 مقعدا  وأيضاً كتلة اليمين برئاسة الليكود مع الحريديم والأحزاب اليمينية الصغيرة ستحصل أيضاً على أقل من 60 مقعدا ويبقى ليبرمان بيضة القبان في أي انتخابات قادمة .

 

وأضاف المختص في الشأن الإسرائيلي، أن  شعبية نتنياهو عند الجمهور الإسرائيلي تراجعت بسبب ملفات الفساد والقضايا التي تلاحقه وبات 54 % من الإسرائيليين يطالبون نتنياهو بأن يستقيل من منصبه برئاسة الحكومة, وفي تفضيل المرشحين للانتخابات أيضاً تراجع في هذا السياق وحصل على نسبة 40% مؤيدين له لرئاسة الوزراء مقابل 39 % لغانتس بعد أن كانت تصل لنتنياهو إلى 45 % مقابل 32 % لغانتس وهذا تأثير ناتج عن لوائح الاتهام التي قدمت بحق نتنياهو والوقت كفيل بأن يزيل ضبابية المشهد وتسير بأي اتجاه، لافتاً أن هذه الفترة حساسة جداً وقد يطرأ عليها الكثير من التغيرات وتؤثر على الانتخابات إذا ما عرض نتنياهو إلى المحاكمة.

 

وأشار عامر،  أن نسبة التصويت لصالح القوائم العربية في الانتخابات السابقة في 17 سبتمبر / أيلول 2019 كانت نسبة تصويت عرب الداخل اقتربت من 60% وهذه نسبة مرتفعة بالمقارنة بانتخابات 9 أبريل / نيسان 2019 حيث كانت النسبة أقل من 50% ، ولكن يبقى السؤال هل عملية التحريض والعنصرية من قبل الأحزاب الإسرائيلية ووصف العرب بأنهم طابور خامس من قبل ليبرمان وكذلك من نتنياهو والتحريض عليهم بسبب تشكيل حكومة أقلية مع أزرق-أبيض والحملة التي قام بها نتنياهو ضد هذه الحكومة، قد تؤدي حالة الاستعداء من قبل الأحزاب بأن تزيد نسبة التصويت لصالح العرب وتكون أكثر من 60% وبالتالي يزيد عد المقاعد القائمة العربية في الانتخابات القادمة، هذا ممكن ولكن لا يجب ان نغفل بأن ميول القائمة العربية لغانتس من خلال تفويضه بتشكيل حكومة أقلية قد تنفر بعض من الجمهور العربي وتؤدي إلى نتائج عكسية ليمتنعوا عن التصويت في الانتخابات.

 

مشهد سياسي معقد

 

بدوره قال المحلل والمختص في الشأن الإسرائيلي مؤمن مقداد: "إن فشل تشكيل حكومة إسرائيلية والجهود التي بذلت للخروج بحكومة وحدة وطنية والمساعي التي بذلت كلها فشلت والفرص القانونية التي أخذها كلا من نتنياهو وغانتس لتشكيل الحكومة كلها انتهت دون افراز حكومة إسرائيلية والآن يوجد فرصة قانونية لا يمكن استبعادها وهي فترة ما تسمى الـ 21 يوما, وتأتي بعد الترشيح الثاني أي بعد فشل غانيتس بتشكيل الحكومة بعد تكليفه, وهذه الفترة الحالية عبارة عن وقت ضائع والأحزاب الإسرائيلية يعرفون سلفاً أنه لن تكون ذات جدوى هذا الأمر صعب جداً بسبب الأزمة الحالية بين الكتل والأحزاب الإسرائيلية".

 

وأوضح مقداد لـ "الاستقلال"، أن الأمور في دولة الاحتلال تسير في اتجاه انتخابات ثالثة والتحضير لهذه الانتخابات جاري منذ لحظة استلام نتنياهو تكليف تشكيل الحكومة ولأن المشهد الإسرائيلي في دولة الكيان أثناء فترة تشكيل الحكومة سواء لنتنياهو أو غانتس كان معقداً ويعرفون أنه من الصعب عليهم تشكيل الحكومة, بسبب أن أفيغدور ليبرمان يشكل أزمة كبيرة لأنه لا يوافق نتنياهو بالانضمام إلى حكومة يوجد بها الأحزاب المتدينة, وبذات الوقت لا يستطيع أن يشكل حكومة مع بيني غانتس بسبب مشاكله مع القائمة العربية المشتركة, لذلك كلا الطريقين مسدود, وأيضاً طرق تشكيل حكومة وحدة وطنية حاليا هي فرقعات إعلامية لا أكثر بسبب خلافات التناوب على الحكومة وعدم وجود ضمانات حقيقية تضمن استمرار هذه الحكومة إذا ما شكلت.

 

ولفت المختص في الشأن الإسرائيلي، أن الأحزاب الإسرائيلية والأطراف الأخرى بخلاف نتنياهو يعلمون أن وضعه أصبح صعباً للغاية بسبب ملفات الفساد ولوائح الاتهام التي وجهت له والكل متلهف لاستبعاد نتنياهو من المشهد السياسي وإنهاء مستقبله والتخلص منه للأبد بسبب أزماته الكبيرة التي يعانون منها لسنوات بسبب وجوده في سدة الحكم وسيطرته الكبيرة على القضاء وعلى المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت) وهو المرجع الوحيد في دولة الكيان.

 

وأوضح، أن شعبية نتنياهو وأسهمه ارتفعت في دولة الكيان في جولة التصعيد الأخيرة على قطاع غزة واغتيال القائد العسكري في حركة الجهاد الإسلامي الشهيد بهاء أبو العطا؛ ولكن سرعان ما تراجعت أسهمه وشعبيته بعد قضية الفساد وظهور لوائح الاتهام ضده وبات في نظر جمهوره متهماً وكل استطلاعات الرأي التي صدرت مؤخراً تؤكد تراجع حزب الليكود، وإذا ما جرت الانتخابات الثالثة لن تشهد الكتل الإسرائيلية المتنافسة نسبة الحسم 61% وستكون النتائج متقاربة وستعود  ذات المشكلة لتدور في نفس الإطار, والمقترح الذي يجري البناء عليه الان لكي لا تسير الأمور إلى انتخابات ثالثة ورابعة وخامسة هو تنحي نتنياهو عن المشهد السياسي وصعود شخصية جديدة في الليكود لكي يتم اقناع اليمين للتصويت لليكود ويتم بذلك الخروج من هذا المأزق السياسي وتنتهي العقدة السياسية.

 

وأشار مقداد، أن نسبة التصويت للعرب في الانتخابات القادمة ستختلف عن الانتخابات السابقة بسبب التراجع الذي حصل بسبب تقديم الأحزاب العربية التفويض لغانتس لتشكيل حكومة أقلية بحجة أن هذا التفويض سيزيح نتنياهو عن المشهد السياسي وأصبحت هناك حالة من الصدمة داخل الوسط العربي بسبب هذا الاجراء, وسيكون الاقبال على الانتخابات القادمة ضعيف والنسبة ستقل المشاركة في التصويت ستقل بشكل عام بسبب أن الجمهور الإسرائيلي أصابه الملل بسبب إجراء ثلاث انتخابات في عام واحد وتكرار هذا الأمر سيؤدي إلى تراجع نسبة التصويت, ومشاكل الأحزاب العربية ستؤثر على نسبة التصويت بسبب عنصرية دولة الكيان ضد العرب وهذا سيؤثر على الجو العام في داخل الكيان.

التعليقات : 0

إضافة تعليق