وخدمة الأهداف الإسرائيلية والأمريكية

"خـطـة إنـعـاش غـزة".. شكل آخر لـ "صفقة القرن"

سياسي

غزة / سماح المبحوح

رأى محللان بالشأن الاقتصادي والسياسي أن الخطة الاقتصادية التي يعمل على بلورتها الوسطاء لتحسين أوضاع قطاع غزة، ستحقق مصالح مزدوجة (سياسية واقتصادية) للكيان الاسرائيلي.

 

وأجمع المحللان في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال" أنه في حال تنفيذ الخطة  الاقتصادية على أرض الواقع فإنها ستخدم "إسرائيل" أكثر من قطاع غزة، من ناحية توفير الهدوء على حدود الغلاف وتراجع التضامن الشعبي مع المقاومة.

 

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية السبت، عن خطة لمشاريع ستقام في البلدات الاستيطانية القريبة من غزة، من أجل توفير فرص عمل لآلاف الفلسطينيين في القطاع.

 

وقالت الصحيفة العبرية عبر موقعها الإلكتروني: "إن المحادثات بين "إسرائيل" و"حماس" تمر بشكلٍ سريع، لذلك تم وضع خطة مشاريع تنمية اقتصادية من أجل تحسين الحياة المعيشية لسكان قطاع غزة" .

 

وأفادت الصحيفة أن خمس مشاريع تم طرحها للنقاش، ثلاثة منها مشاريع مناطق صناعية اثنين سيتم إنشاءهما على مساحة (2000) دونم، والثالث على مساحة (1500) دونم، وسيتم إنشائها على طول السياج الفاصل مع قطاع غزة، بحيثُ توفر فرص عمل لآلاف الفلسطينيين.

 

وأضافت: "المشروع الرابع هو محطة توليد الكهرباء التي ستوفر في الوقت نفسه الكهرباء للبلدات المحيطة بقطاع غزة، بالإضافة إلى مشروع محطة لتوليد الطاقة من النفايات، بحيثُ يتم نقل النفايات من غزة عبر حزام ناقل طويل إلى منشأة نفايات في "اسرائيل"، ويتم حرقها لتوليد الكهرباء وعودتها إلى قطاع غزة .

 

وأوضحت، أنّ الجانب الفلسطيني لم يشارك في صياغة خطط المشاريع، ولكن "إسرائيل تعتقد أن قطاع غزة سينتعش بالتعاون معها، من خلال عمل الآلاف من الذين يدخلون "إسرائيل" كل يوم بتصاريح عمل خاصة، ويفترض أن لا أحد يقول "لا" لمزيد من المشاريع الخاصة بالتوظيف ". وفق تعبير الصحيفة.

 

عدة أهداف

 

معين رجب أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر، أكد أن الخطة الاقتصادية المذكورة لتحسين الأوضاع الاقتصادية بالقطاع، ستحقق أهدافا اقتصادية وسياسية للاحتلال الاسرائيلي، إلى جانب توفير فرص عمل للشباب المتعطلين وإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية للقطاع. 

 

وأوضح رجب خلال حديثه لـ"الاستقلال " أن الخطة ستقدم تنمية لغلاف القطاع من ناحية تصدير وبيع المنتجات وإنشاء مشاريع صناعية، والهدف غير المباشر هو توفير الهدوء والأمن للمستوطنين على طول الشريط الحدودي مع القطاع.

 

وبيّن أنه في حال البدء بتنفيذ الخطة سيتم فتح باب التسجيل لاستقطاب العاملين الشباب وفق الأنظمة والإجراءات الاسرائيلية، ثم خضوع الطلبات للفحص الأمني وإعادة تقديرها بالمنع أو الموافقة عليها.

 

وشدد على أن الموافقة على الخطة يحتاج لتوافق من الكل الفلسطيني ومشاركة في اتخاذ القرار من القوى والفصائل الفلسطينية.

 

مخطط اسرائيلي امريكي

 

أما المحلل والكاتب بالشأن الاسرائيلي عامر خليل، فرأى أن الخطة الاقتصادية التي كشفت عنها "يديعوت" وزعمت بأنها ستحسن أوضاع قطاع غزة، فإنها تأتي انسجاما مع المعطيات التي تريد فرضها الولايات المتحدة الأمريكية و "إسرائيل" من البوابة الاقتصادية لتأخذ بعداً سياسياً وهو توفير الهدوء على الحدود.

 

وأوضح خليل لـ"الاستقلال "  أن الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة يحاولان نقل التجربة الاقتصادية المعمول بها بمدن الضفة الغربية وأراضي 48 المحتلتين لقطاع غزة، لإيجاد بيئة مناسبة لما يسمى "التعايش" الفلسطيني الإسرائيلي بتوفير الهدوء والأمن والحماية للمستوطنين.

 

وشدد على أن الخطة ستصب في خدمة الكيان الإسرائيلي الذي سيعمل في حال تنفيذها على إلغاء وجود أي مظاهر للمقاومة، بعد انعكاس حالة التراجع والتضامن الشعبي معها.

 

وتوقّع أنه في حال وجود تعاون مع السلطة بالقطاع، فإنه سيتم تنفيذ الخطة على أرض الواقع خلال الأشهر القادمة، بحجة إيجاد فرص عمل للشباب المتعطلين عن العمل في ظال الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها.

 

وبّين أن الخطة الاقتصادية المطروحة تأتي ضمن ما يسمى "خطة السلام الاقتصادي" التي تحدث عنها رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتهية ولايته "بنيامين نتنياهو" والمشاريع الاقتصادية التي طرحت بمؤتمر البحرين بيونيو الماضي، والتي تأتي تحت إطار خطة صفقة القرن.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق