جولة الحرب الأخيرة بين حركة الجهاد الإسلامي والكيان الصهيوني.. عز الدين الفارس

جولة الحرب الأخيرة بين حركة الجهاد الإسلامي والكيان الصهيوني.. عز الدين الفارس
أقلام وآراء

بقلم الأسير في سجون الاحتلال عز الدين الفارس

الجولة الأخيرة من المواجهات المحتدمة في قطاع غزة، على أثر استهداف القائد البارز والقيادي الكبير في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الشهيد بهاء أبو العطا وزوجته في بيته شرق غزة، كانت إشارات واضحة ودلالات ساطعة وبينات قطعية لجهة القرار الحاسم، أن سرايا القدس ليس بوسعها إلا أن ترد، وأنها لن تستطيع أن تمتص الضربة، أو أن تتجاوزها أو أن تقوم بتأجيلها لبعض الوقت، سيما أن هذا الاحتلال الصهيوني لن يتردد في تكرار فعلته الغادرة، إذا لم يتلقى الضربة سريعاً، خاصة أنه وفي الآونة الأخيرة يقوم بضرباته على المنطقة، إن كان في غزة أو مناطق عربية مثل العراق وسوريا ولبنان، لترميم صورته وتعزيز قوة الردع، كلما سنحت له صورة الاستعراض المتفوقة أمام جمهوره الصهيوني الموغل في تطرفه، والمُستقوى بأحدث الطائرات والآلة العسكرية، والمدعومة أمريكياً وكل قوى الشر العالمي، وليس آخرها طائرات اف 35 الامريكية، ومنظومة اعتراض الصواريخ فيما يسمى القبة الحديدية وغيرها من المنظومات.

 

محاولة الاحتلال الصهيوني البغيض إخافة المنطقة العربية والإسلامية دولاً وفصائل وتنظيمات، ومجاميع مختلفة من مغبة التفكير بمقاومته او الاستهانة به وبقدراته القتالية والعسكرية. وبالتالي قدرته على حماية نُظم مستبدة في المنطقة إذا ما خشيت على عروشها، والتي أصبحت واضحة في علاقتها مع الاحتلال، ومدى خطوة التنسيق فيما بينهم، تحت مُسمى التصدي للخطر الإيراني وحلفائهم. وبالتالي إمكانية الرهان عليه في حفظ استقرار هذه الأنظمة الخائفة، والتي ستؤمن المال الوفير لهذا الكيان المحتل بفاتورة ربما أقل مما يفرضه عليهم الأرعن ترامب، عبر جزية مبالغ فيها، وابتزاز غير مسبوق، وعبر السيطرة الأمنية والاقتصادية. ومن دواعي الضربة العسكرية ايضاً الهروب الى الأمام من قبل نتنياهو رئيس وزراء العدو، لجهة مسألة محاصرته بملفات الفساد وسرقة الأموال والرشاوي، التي تُدينه بشكل دامغ، ومحاولة بلورة نسق فكري لجهة أنه المُخلص والشخصية الوحيدة القادرة على الدفاع عن الكيان الصهيوني أمام التحديات، وبالتالي ضمان نجاحه إذا ما تعقدت مسألة تشكيل ائتلاف حاكم في دولة الكيان. وهنا يريد نتنياهو أن يُحقق أطول فترة حكم متواصلة منذ مغادرة أولمرت الحكم، وهناك هوس آخر وهو آلة الردع والسيطرة الأمنية لدولة الكيان على المنطقة، وفي انجازه وضعاً أمنياً خاصاً، وهو عدم قدرة الخصم المقابل على الرد استناداً إلى فهم خاطئ أو تقديرات واهمة.

 

الجهاد الإسلامي لن يرد خوفاً من حرب شاملة أو تحت وطأة ترتيبات غرفة العمليات المشتركة، أو التزامات مع مصر أو مراعاة لإرهاصات الانتخابات التي يتم الحديث عنها في الساحة الفلسطينية، أو امتدادات الاغتيالات لتشمل قيادات الحركة في الخارج أو الداخل، ولكن الحركة خيبت ظنهم. فقد وقفت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وقفة جادة ومسؤولة وموحدة ومتكاملة على قلب رجل واحد، ولقد اتخذ قرار تنظيمي مركزي بضرورة الرد بعد بضعة دقائق، من حادثة الاغتيال الجبانة في قطاع غزة، والمتزامنة مع استهداف منزل القيادي الكبير في حركة الجهاد الإسلامي في دمشق وعضو المكتب السياسي للحركة ورئيس الدائرة العسكرية للحركة الأخ المجاهد الكبير أكرم العجوري في المزة الغربية أحد أحياء مدينة دمشق العاصمة السورية، والذي يهدف إلى شل الحركة على الرد واقحامها في حالة إرباك.

 

ولكن جهوزية الحركة للمواجهة بشكل دائم وإمكانية حدوث مواجهة في أي لحظة، والاستعداد دائماً للدفاع عن قيادة الحركة او مجاميع الشعب الفلسطيني بكل فئاته ومكوناته، جعل أبناء السرايا يتخذون مواقع متقدمة وسريعة، ولكن في ذات الوقت غير متسرعة وغير منفعلة، بما يتناسب مع حجم الحدث الذي ارتكب في غزة ودمشق العروبة، وبما يردع العدو الصهيوني الغاشم والمعتدي والغادر، وبما لا يصل لمستوى حرب شاملة، وبما يضمن سرعة التحرك قبل الوساطات الاقليمية والدولية. في النتيجة، إن الانتصارات في أي معركة لا تُقاس بمدى الخسائر البشرية عند أي طرف كان، إنما بالقدرة على شلّ الحياة وردع الخصم عن المواصلة في المواجهة، وإخافته وردعه، وإلزامه في تقديم تنازلات مجانية بل مفروضة على إرادته السياسية، وقدرته على العمل العسكري والميداني وشلّ قدرته الهجومية والدفاعية، وصولاً إلى عدم القدرة على الدفاع عن أركان حزبه. ومن الناحية الاستراتيجية والمنهجية والبنيوية، ليس المهم ما يملك التنظيم أو الفصيل من قوة وأسلحة او استراتيجيتها او قوتها التدميرية، بل المهم هو توافر القدرة النفسية لاستخدامها أو الإرادة السياسية لاستعمالها أو الجرأة في إطلاقها، وعدم الدخول في مسألة الحسابات المتقاعسة والمستغرقة في حسابات البراغماتية.

 

إن الأسلحة في حال عدم استخدامها مع امتلاكها تصبح عبئاً اضافياً استراتيجياً أو تخريبياً، إلا إذا أحجم القائد عن عدم استخدامها تكتيكياً، أو لضرورات تقديرات الموقف  ميداني، هكذا تُحسم نتائج أية حرب، وتعيين النجاحات طالما لم تُفرض أية شروط استسلاميه، و لم تُفرض قواعد اشتباك جديدة، ولم تُرفع الضحية الراية البيضاء. هذه المعركة التي أقرّت بقبول الاحتلال الصهيوني بشروط الجهاد الإسلامي، للدخول في تهدئة لن يقبل فيها الجهاد الإسلامي بمبدأ إطالة عمر التهدئة، على قاعدة الهدوء مقابل الهدوء، وأي خروقات تُجاه أي متظاهر، ستنطلق صواريخ الجهاد الاسلامي مُجدداً لتدك عمق الاحتلال الصهيوني.

التعليقات : 0

إضافة تعليق