تقديم مقترحات لإنشاء ميناء ومطار

ماذا تهدف "اسرائيل" من وراء زعمها التخفيف عن غزة؟

ماذا تهدف
سياسي

 

غزة / محمد أبو هويدي:

كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن إيجاد حلول إسرائيلية تقدم لغزة من خلال وضع مشاريع اقتصادية تخفف من الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 13 عامًا، وتثير تلك الاقتراحات العديد من التساؤلات،  لماذا  جاءت في هذا الوقت تحديداً؟ وهل تسعى "إسرائيل" من خلال وراء ذلك تقديم نوايا إيجابية للمقاومة للشروع في صفقة تبادل جديدة؟ أما أنها تقدم خطاباً فارغ المضمون سعياً للخروج من أزمتها الداخلية وعدم تشكيل حكومة إسرائيلية متوافق عليها من جميع الكتل والأحزاب إلى الآن.

 

وأوعز وزير الجيش "نفتالي بينيت" لجيشه بفحص جدوى وإمكانية إقامة ميناء بحري قبالة سواحل قطاع غزة.

 

وذكرت القناة "12" العبرية أن بينيت طالب الجيش بتقديم ورقة موقف من فكرة إنشاء ميناء بحري في قطاع غزة بالإضافة لإقامة مطار دولي هناك،  في موقف يأتي خلافاً لمواقف وزراء الجيش السابقين موشي يعلون وأفيغدور ليبرمان اللذين عارضا الفكرة.

 

وبينت القناة بان بينيت التقى الأسبوع الماضي مع وزير الخارجية الإسرائيلي وصاحب فكرة الميناء الصناعي البحري قبالة سواحل القطاع " يسرائيل كاتس" سعياً لتحريك المياه الراكدة ضمن تسوية يصار إلى تطبيقها في قطاع غزة.

في حين سيقدم الجيش خلال مدة أقصاها 8 أسابيع ورقة تقدير موقف بهذا الخصوص والتي ستشمل الجوانب العسكرية والأمنية وأبعاد هكذا خطوة على الأمن الإسرائيلي.

 

وجدد وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس الأحد، تأييده فكرة إنهاء ربط قطاع غزة بإسرائيل؛ عبر إنشاء جزيرة صناعية تكون بديلا عن المعابر بين القطاع و"إسرائيل"، حسبما نقلت إذاعة "ريشت بيت" التابعة لهيئة البث الإسرائيلية.

 

مقترحات غير جدية

 

 أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف على أن الاحتلال الإسرائيلي يعيش أزمة داخلية كبيرة، تستدعي منه تبريد الجبهات وخاصة جبهة قطاع غزة وما يتحدث به وزير الحرب نفتالي بينيت هو جدوى إمكانية إقامة ميناء بحري قبالة سواحل قطاع غزة، هذا ليس طرحاً سياسياً مع الفلسطينيين،  أو يتعلق بقضية صفقة تبادل أسرى بين "إسرائيل" والمقاومة، لأن أي صفقة تبادل تكون مرتبطة بتحقيق الاحتلال لمطلب المقاومة الاولي بالإفراج عن أسرى شاليط الذين اعتقلهم بعد أن أفرج عنهم".

 

 وقال الصواف لـ "الاستقلال" ، إن ما يطرحه وزير الحرب نفتالي بينت ليس له علاقة بالحديث عن صفقة تبادل ولا له علاقة بتحسين أوضاع قطاع غزة، فالاحتلال الذي يستبيح دماء الفلسطينيين ليل نهار لا يملك حسن نوايا تجاههم"،  مشدداً على أن تلك الاقتراحات تنبع من الأزمة السياسية التي تعيشها دولة الاحتلال وعدم مقدرتها إلى الآن تشكيل حكومة والخروج من شبح انتخابات ثالثة للكنيست.

 

ولفت إلى أن اعادة طرح الاحتلال لمثل هكذا اقتراحات التي كانت طرحت في السابق،  حديث يفتقد إلى الجدية ، ظناً منه أن المقاومة يمكن أن تتأثر بما يقوله بينت وجيش الاحتلال، مشدداً على أن المقاومة لن تقبل بأن يكون لمقترح انشاء ميناء في حال لو تم ذلك أي تدخل للاحتلال فيه سواء من ناحية الإشراف أو المراقبة، لأنه لو حدث ذلك سترفض ذلك بشدة.

 

لا تأتي من فراغ

 

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن الهدف الإسرائيلي الواضح منذ زمن طويل هو دفع عملية الانقسام الجارية نحو الانفصال وخلق البنية التحتية في غزة لإقامة الدولة عبر إبقاء الانقسام والحصار على قطاع غزة ، وكذلك ممارسة الضغط الشديد على غزة من خلال شن الحروب والعدوان المتواصل حتى يصل السكان إلى حالة مأساوية جداً تبرر سياسة البحث عن حلول أو تفاهمات تؤدي إلى رفع الحصار؛ ولكن ليس بدون ثمن.

 

وأوضح عوكل لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال ما يطرحه من اقتراحات حول امكانية إقامة ميناء بحري أو مطار دولي في غزة بحجة التخفيف عن قطاع غزة، مشدداً أن ما يعزز  ذلك وجود تفاهمات سابقة في قطاع غزة برعاية مصرية وأممية.

 

وأشار عوكل، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ومسؤولي دولة الاحتلال لا يتحدثون بأي مقترح  دون أن يكون حدث نقاش معمق في أروقة دولة الاحتلال مما يدلل على رغبة اسرائيلية في التقدم في هذه التفاهمات برعاية دولية قد تطبق على أرض الواقع في أي لحظة إذا وافق الطرفان الاسرائيلي والفلسطيني.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق