احذر أن يؤتى الوطن من قبلك... محمود مرداوي

احذر أن يؤتى الوطن من قبلك... محمود مرداوي
أقلام وآراء

محمود مرداوي

المناكفات مرض وداء علاجه إنهاء الانقسامات مع صحة الاختلاف في ظل الانتماء الحقيقي والوفاء للوطن، لكن عندما تصبح المناكفات طاقية إخفاء تغطي على ماهية وصفات الشخصية الحقيقة يرجح معيار الولاء على الوفاء والمهنية والانتماء للقضية . عندما يتحول السياسيون لأذن سماعون للاحتلال لا يُمحصون ولا يدققون ولا يتبينون، ويعتمدون في ردهم على روايته وأخباره.

 

منذ فترة والفلسطينيون عموماً وفي قطاع غزة خصوصاً لا يأبهون بالاحتلال ولا يعيرونه كبير اهتمام، يتحركون وفق مصالحهم الوطنية وبناءً على اعتبارات فلسطينية بثمن وتضحيات عظيمة. المأخوذون من الفلسطينيين السماعون لهم لا يردون الأمر لأولي الأمر الذين يعلمونه منهم لكفاهم التصريحات الخاطئة ووفر عليهم المناكفات .

 

الاحتلال يتحدث عن جزيرة عائمة قبالة غزة وصفقة تبادل ومفاوضات أوشكت على الانتهاء، لم يثبت أنه تحدث مع أي طرف أجنبي في الموضوع، ناهيك عن أن يكون تحدث مع الفلسطينيين، مع أن المقاومة موقفها واضح وصريح في حق الفلسطينيين باستخدام كل المنافذ التي تربطهم بالعالم عن طريق البحر والبر والجو، لكن الاحتلال من واقع أنه لم يشاور أحداً في احتلاله ولا زال يمارس هذه الإرادة القهرية بقوة السلاح والغطاء الدولي لا يأبه بالفلسطينيين ولا يعيرهم اهتماماً.

 

هذا لا يقلل من حق الفلسطينيين والمقاومة، ولا يخدش مكانتهم ويقلل من هيبتهم، إنما يؤكد لنا أن هذا العدو يعتمد في سياسته منذ 1948 حتى اللحظة على ما أريكم إلا ما أرى، يعتمد استراتيجية أن احتلاله لا يمكن استقراره وحمايته إلا بقوة السلاح والقبول الدولي طالما أن الاهتمام به لا ينتقص من أمنه ولا يحد من قمعه ويؤثر على استمرار احتلاله .

 

تجربة الفلسطينيين ثرية متراكمة ولم يعد الاحتلال عصياً على فهمهم، خفي بمعرفة الوسيلة التي يفهمها ولا يتصرف وفق إرادة الفلسطينيين إلا من خلالها، فلا يفل الحديد إلا الحديد، وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، حقائق دامغة ثابتة بالواقع العملي .

 

التحيز والتحرف لتنفيذ هذه الاستراتيجية مع هذا العدو تصعيداً أو تبريداً يمنةً أو يسرةً، تقديماً أو تأخيراً بما لا يتناقض مع جوهر فهمنا لعدونا مع وجود الشواهد والدلائل العملية على تمسكنا بعقيدتنا القتالية واستراتيجيتنا السياسية لا ريب منها ولا بأس معها، فالذين عقولهم في آذانهم ومسحوبون من ألسنتهم يمثلون صدى صوت كل ناعق في دولة الاحتلال لاعتبارات سياسية داخلية ليس لها انعكاس بالواقع أن يعدوا للعشرة قبل أن يُضعفوا الحالة الفلسطينية ويساهموا في تمرير السياسات الاسرائيلية الداخلية والانتخابية من باب الوعي الوطني والمسؤولية الفلسطينية حتى نطوي هذه الصفحة بإنهاء الانقسام يوماً ما نتمنى وندعو الله أن يكون قريباً . فلنجعل الانتخابات المقبلة رافعة لمشروعنا وليس ميداناً للمكاسرة وساحة للتحدي والمناورة . فلسطين تحتاج وحدة الكلمة والساعد والرؤية السياسية والنضالية، فلندفع جميعاً استحقاق هذه الحالة كرمال الوطن .

التعليقات : 0

إضافة تعليق