رأي الاستقلال العدد (1575)

شهداء بالقطارة

شهداء بالقطارة
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1575)

 

إحصائية مهولة لعدد الشهداء الذين استشهدوا برصاص الاعداء عن شهر تشرين الثاني, حيث أصدر مركز القدس إحصائيته حول ارتقاء الشهداء خلال شهر تشرين الثاني، التي أوضحت أن 43 شهيداً ارتقوا خلال الشهر، ثلاثة من محافظة الخليل، وآخر أسيراً من محافظة جنين استشهد في سجون الاحتلال، وشهيداً من القدس، فيما استشهد 38 شهيداً في غزة غالبيتهم في القصف الصهيوني على القطاع نتيجة التصعيد الذي تلا عملية اغتيال الشهيد بهاء أبو العطا.

 

 هذا الموت الذي نتجرعه شيئا فشيئا اصبح سياسة اسرائيلية مبرمجة, بحيث تقوم «اسرائيل» بعمليات قتل هادئة «بالقطارة», ونكتشف في نهاية الشهر وفق الاحصاءات الرسمية استشهاد عشرات الفلسطينيين بخلاف الجرحى والمعتقلين, انه واقع مفجع يجب ان نتنبه له جيدا, حتى لا يشعر الاحتلال بارتياح ورفاهية في تمرير سياسة القتل «بالقطارة», والرد على هذه الجرائم لا زال مطلبا وطنيا ملحا, حتى ونحن نتحدث عن انتخابات تشريعية, والاستعداد لانتخابات رئاسية, او هدنة طويلة الأمد مع الاحتلال الصهيوني, او تحسن في مستوى المعيشة لسكان قطاع غزة, فالواجب التنبه للأخطار المحدقة بنا.

 

 

يكفي أن نعرف أن عدد الشهداء الفلسطينيين منذ اعلان ترامب، القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، في السادس من شهر كانون الأول عام 2017، وصل الى 526 شهيداً في مختلف أنحاء الوطن، بينهم 111 طفلاً 22 سيدة و6  من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا يدل على ان الشعب الفلسطيني يدرك اهمية مواجهة القرار الامريكي مستخدما كل الخيارات الممكنة بما فيها الخيار العسكري, وان القدس بالنسبة لشعبنا خط احمر لا يجب التهاون فيه ابدا, خاصة اذا اراد احد المساس بحقنا التاريخي بها, وان الاحتلال الذي قتل نحو 526 فلسطينيا بعد قرار الادارة الامريكية اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل, كان التصعيد واراقة الدماء بحيث تلقف هذا القرار الامريكي الجائر والمنحاز بشكل فاضح «لإسرائيل» ليمارس هوايته ونازيته ودمويته ونهمه بقتل الفلسطينيين واستباحة دمائهم, واجبارهم على القبول بسياسة الامر الواقع, والاستسلام للإرادة الامريكية تماما, لذلك تزايد عدد الشهداء بشكل خطير منذ الاعلان عن هذا القرار, بعد ان ضمنت «اسرائيل» ان الادارة الامريكية ستوفر غطاء شرعيا لها امام المجتمع الدولي, وستحميها من أي ملاحقة قانونية. 

 

وقد أوضحت الاحصائية أن شهداء مسيرات العودة على حدود غزة الشرقية والتي انطلقت بتاريخ 30/3/2018 بما يصادف يوم الأرض، ارتفع عددهم حتى نهاية شهر آب لعام 2019 الى 258 شهيداً، بينهم صحفيان، وأربعة من عناصر الطواقم الطبية, ورغم ان هذه المسيرات «سلمية» تماما ولا تشكل أي خطر على جنود الاحتلال المتمركزين على المناطق الحدودية الشرقية, لكن الاحتلال تعامل معها بالنار والبارود, واستخدم كل الوسائل للقتل واستهداف المواطنين السلميين, فسقط الاطفال والنساء والصحفيين والمسعفين شهداء ومن بينهم 69 طفلاً ارتقوا خلال قمع الاحتلال لمسيرة العودة الكبرى المستمرة على حدود قطاع غزة، وسجل المركز استشهاد ثلاثة أجّنة في بطون أمهاتهم خلال قصف الاحتلال على قطاع غزة. وقد ارتقى 13 أسيراً بعد اعتقالهم على يد جيش الاحتلال، ما يرفع شهداء الحركة الأسيرة من عام 1967 الى 223، آخرهم الأسير سامي أبو دياك من جنين، وتواصل سلطات الاحتلال احتجاز 40 جثماناً للشهداء منذ اعلان ترامب المشؤوم.

 

والمؤكد ان شهداءنا لن يكونوا مجرد ارقام فقط ولن يكونوا شهداء بالقطارة, ولن يكون قرار ترامب المشؤوم حول القدس محطة فارقة لزيادة القتل الصهيوني في صفوف الفلسطينيين, بل يجب ان يكون اعلان ترامب للقدس كعاصمة للكيان الصهيوني, محطة لانطلاقة جهادية جديدة ومتصاعدة في وجه الاحتلال الصهيوني, ولا يجب السماح بأن تمرر سياسة القتل بالقطارة التي ينتهجها الاحتلال الصهيوني, حتى لا يتنبه احد لها, فالجرائم التي ترتكبها "إسرائيل" يجب ان تدفع ثمنها باهظا, والا فإننا سنصبح هدفا سهلا للاحتلال.

التعليقات : 0

إضافة تعليق