"إسراء صافي" فنانة تحول صور اعتداءات الاحتلال إلى لوحات فنية

محليات

غزة/ نيفين المصري:

تسعى الفنانة الفلسطينية إسراء صافي إلى تحويل المشاهد المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني جراء اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، إلى واقع أكثر أمناً وإشراقاً ويعج بالحركة والحياة من خلال لوحاتها الفنية الرقمية عبر استخدام المشهد والإطار الخاص بالصورة الأصلية. وتحاول الفنانة صافي(27عاما) من مخيم البريج وسط قطاع غزة الانطلاق بخيالها الواسع من أجل تغيير الواقع المأساوي وعدم التسليم إلية لرسم واقع مغاير له.

 

وبدأت صافي الرسم مبكراً، فمنذ صغرها برعت في فن الرسم بالفحم، بعدها لجأت إلى استخدام الألوان مستغلة تفرغها بعد تخرجها من تخصص الصحافة والإعلام بجامعة الاقصى في تطوير موهبتها بالتعلم الذاتي في الرسم الرقمي عبر موقع "يوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى"، كما شاركت في عدد من الدورات الخاصة بتطوير موهبتها.

 

وتقول الفنانة صافي:" اكتشفت الرسم الرقمي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما شهدت الرسومات الرقمية فكان لدي فضول في التعرف على هذا الرسم، ثم بدأت بالسؤال عن ذلك للمتخصصين في هذا المجال، وبعد ذلك خضت تلك التجربة من خلال التطبيق على الكثير من المشاهد".

 

وأضافت" أنها بدأت منذ استخدامها هذا الفن برسم صور تعبر عن الحواس، وأخرى عن الشخصيات، بعد ذلك دخلت عالم الأنمي، لتستقر في النهاية على تحويل الصور التي تحمل مشاهد قاسية إلى أخرى جميلة، لكونها تجد في ذلك تعبيراً واقعياً عما يجول بداخلها".

 

ويعتمد الرسم الرقمي كلياً على برامج الرسم بالأجهزة دون اللجوء إلى القلم والورق، ويستخدم فيه تقنيات حديثة كاستبدال الألوان المائية والالوان الصبغية المستخدمة في الرسومات التقليدية بالصور الرقمية.

 

تجسيد مغاير للواقع

 

وتوظف صافي الرسم الرقمي لتعيد تشكيل المشاهد المصورة عبر برنامج الفوتوشوب، وبرامج التصميمات المختلفة إلى ما تتمناه وتحلم به، ولتجسد واقعاً مختلفاً عما هو موجود بالصورة الاصلية من مشاهد مأساوية.

 

ودفع العدوان الأخير على قطاع غزة والذي خلف استشهاد 36 مواطناً وإصابة العشرات بينهم عدد من الأطفال، الفنانة صافي لأن تعبر عن تلك المشاهد المأساوية والمؤلمة التي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية إلى أخرى تجسد معاني جميلة في تحد واضح للاحتلال، موجهة رسالة له "بأنه مهما ارتكب من المجازر فإن شعبنا لن ليستسلم له".  

 

وجسدت الفنانة صافي استهداف الاحتلال لمنزل القيادي في سرايا القدس بهاء أبو العطا، الأمر الذي أدى إلى استشهاده برفقة زوجته وإصابة أبنائه بجروح من خلال لوحة فنية صورتهما وهما يزفان إلى الجنة على هيئة عروسين.  

 

كما رسمت لوحة فنية صورت من خلالها المجزرة التي اقترفها الاحتلال الاسرائيلي بحق عائلة "السواركة" مما أدى الى استشهاد تسعة من أفرادها، وهم يحلقون في السماء وبجوارهم سرب من الطيور كناية عن استهداف الاحتلال للأطفال في هذه المجزرة.   

 

مشاهد تنبض بالحياة

 

وعبرت في لوحة أخرى عن استشهاد أب وأطفاله الاثنين من عائلة عياد، بعد استهداف الاحتلال لهم أمام منزلهم، عبر "الرسم التقني الإلكتروني"من خلال تحويل المشهد الذي كان يعج بدموية الاحتلال في استهداف الأبرياء وسط صراخ الأم على أطفالها وهي تحضنهم وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة، إلى مشهد آخر مختلف من خلال رسم صورة تجمع الاب مع أبنائه، حيث يرتدي الصغير حقيبة مدرسية على ظهرة، والاخر يتوشح "بروب" التخرج ويحمل شهادته بيمينة .

 

ذوو الاعاقة كان لهم نصيب من صور الفنانة صافي حيث جسدت صورة مصاب مبتور القدمين، يجلس على كرسيه المتحرك وهو يلاعب طفلته لتعيد تقديم المشهد إلى صورة يظهر فيها ظله على أنه شخص طبيعي يلاعب طفلته وهو واقف على قدميه.

 

وأوضحت الفنانة صافي أنها تقوم باختيار بعض الصور المؤثرة التي تجمعها من مواقع التواصل الاجتماعي لتعيد رسمها وتعديلها  وتقديمها بشكل جديد مفعم بالأمل وينبض بالحياة.

 

وشاركت في العديد من المعارض المحلية، منها " مشروع لم لا "الذي تناول القضايا الفلسطينية بنظرة كلها أمل، عبر رسم لوحات فنية مغايرة للواقع الصعب الذي يعيشه سكان قطاع غزة. 

 

وتطمح الفنانة صافي أن تنفذ معرضاً فنياً خاصاً بلوحاتها الرقمية لإيصال رسالتها وهي التمسك بالجانب الأجمل للحياة والأكثر إشراقا حتى لو لم يعيشها على أرض الواقع.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق