الشركات تتنافس لاستقطاب المعتمرين

"عُمرة بالتقسيط".. للتغلب على الأوضاع الاقتصادية الصعبة بغزة

محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

سعادة عارمة حطت رحالها في قلب الشاب أبو خالد حماد (30عاما) منذ إعلان شركات الحج والعمرة في قطاع غزة مؤخرا إمكانية التسجيل للعمرة بالتقسيط لعدة أشهر، فلطالما بكت عيناه (كما يقول) شوقاً لرؤية مكة المكرمة والطواف حولها، إلا أن ارتفاع تكلفة العمرة (890) ديناراً أردنياً، حال دون تحقيق ذلك في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها.

 

وفور الإعلان عن تسعيرة العمرة لهذا العام من قبل لجنة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، حتى باتت شركات الحج والعمرة بالقطاع تتسابق؛ لتقديم العمرة بنظام التقسيط بهدف التيسير على المواطنين غير المقتدرين على دفع تكاليفها دفعة واحدة، إضافة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الراغبين بأداء العمرة.

 

وأعلنت وزارة وأعلنت وزارة الأوقاف بغزة قبل نحو أسبوعين، أن تسعيرة العمرة لهذا العام (1441ه)، تبلغ (890) ديناراً أردنياً شاملة لجميع التكاليف والخدمات، حتى بداية شهر شعبان (1441هـ).

 

برنامج مريح وسهل

 

ويقول حماد خلال حديثه لـ"الاستقلال":" فكرة العمرة بالتقسيط مريحة جدا خاصة في ظل خصم الرواتب والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعيشها بغزة منذ سنوات، فعندما يدفع الشخص 40 ديناراً أي 200 شيكل بالشهر، أفضل وأيسر بكثير من دفع 890 ديناراً دفعه واحدة".

 

وأضاف:" تكاليف العمرة لا تتوقف عند الـ890 ديناراً كرسوم تسجيل، بل يتضاعف المبلغ لأكثر من ذلك لتشمل تكاليف المصروفات الشخيصة والهدايا للأهل والمهنئين، والتي غالبا ما تتجاوز قيمتها تسعيرة أداء العمرة.

 

وبيّن حماد أنه التحق بأحد برامج العمرة عبر أحد البنوك بعد التأكد من شرعية هذه الطريقة، لافتاً الى أن البرنامج أتاح له التسجيل دون دفعة أولى على أن يتم دفع المبلغ الإجمالي بنظام التقسيط المريح، وذلك بدفع (40) دينارا على مدار (24) شهرا.

 

التيسير على المعتمرين

 

وبدوره، أكد صاحب شركة طافش للحج والعمرة، كمال طافش، أن ما أعلن عنه حول "العمرة بالتقسيط دون دفعة أولي"، يأتي في سياق التيسير على المواطنين الراغبين في أداء مناسك العمرة وغير مقتدرين على دفع تكاليفها دفعة واحدة، في ظل ارتفاع تكلفة العمرة مقارنة بالعام الماضي وبالتزامن من زيادة الأوضاع الاقتصادية بالقطاع سوءاً.

 

وأوضح طافش خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن السبب وراء اللجوء لبرامج العمرة بالتقسيط، ارتفاع إقبال المواطنين على التقسيط بنسب لافتة، خاصة بعد ارتفاع تسعيرة أداء العمرة 100 دينار مقارنة بالعام الماضي.    وبين أن شركته تعاقدت مع بنك الإنتاج على برامج التقسيط، موضحا أن من يرغب بالتسجيل للعمرة بالتقسيط بإمكانه التوجه للشركة لأخذ كتاب ومن ثم التوجه لبنك الإنتاج، لاستكمال الإجراءات الإدارية المطلوبة.

 

ونوّه إلى أن التسجيل يتم دون دفعة أولى، على أن يتم تسديد رسوم العمرة البالغة 890 ديناراً خلال (12) شهرا، وكحد أقصى (24) شهراً، بدفع مبلغ (40) ديناراً كحد أدنى كل شهر.

 

ويشار أن الكثير من شركات الحج والعمرة بغزة، لجأت للاستفادة من برامج البنوك الخاصة بالعمرة، حيث يتم تقسيطها ببرامج متعددة، منها تقسيطها 12 شهراً، وآخر 24 شهراً، وثالث 36 شهراً.

حُكم العمرة بالتقسيط

 

وحول مشروعية تقسيط تكلفة العمرة، قال الشيخ سميح حجاج: "إن العمرة سُنّة وليست فرضاً، والله لم يُكلف الناس بالحج، وهو الفرض على أدائه إلا إذا استطاع إليه سبيلاً، والاستطاعة هنا المقدرة المادية والجسدية".

 

ولفت إلى وجود "خلل في موضوع التقسيط، لأنه يتعلق بزيادة في المال بمال، وبمثابة قرض وهو ربا، أما إذا كان قرضاً حسنا فهو أهون وأفضل".

 

وفيما يتعلق بأداء العمرة في ظل الظروف التي يعاني منها الناس في قطاع غزة، وحالة الفقر والعوز التي يعيشها معظم سكان القطاع، قال حجاج: "إن العمرة سنة وتفقّد الفقراء واليتامى فرض، فإذا تعارض الفرض مع السنّة يُقدّم الفرض على السُنّة، فالعمرة سنة، وإن كان الإنسان قادرا على أداء النافلة، فالأولى به أن يتفقّد الأرامل واليتامى والمحتاجين في مجتمعنا المنكوب وهم كثر". وفق قوله.

التعليقات : 0

إضافة تعليق